أبو طير يكتب: نقاش في مشروع واشنطن المجدد

{title}
أخبار الأردن -

 

ماهر أبو طير


الذين يصدقون أن الولايات المتحدة الأميركية قلقة من السلاح النووي الإيراني، وتورط المنطقة بهذه الحالة، عليهم أن يراجعوا موقفهم.
المخزون النووي مجرد ذريعة، لأن هناك عدة أهداف أهم منه، والكل يدرك أن واشنطن قصفت منذ شهر حزيران عام 2025 المنشآت النووية الإيرانية، وعادت وقصفتها في حرب آذار 2026، ولم يتبق ما يهدد أحدا، إلا إذا كانت هناك أسرار لا نعرفها.
 

أهداف واشنطن من إدامة هذا الوضع، متعددة، وهي تريد أولا السطو على نفط إيران، وتكرار نموذج فنزويلا، وتريد أيضا أن تصبح القوة المسيطرة على مضيق هرمز، للتحكم بدول العالم، كما تستفيد من الوضع القائم للعبث بأسعار النفط والذهب والمعادن والأسهم، حيث تحصد الدولة العميقة في الولايات المتحدة واللوبيات التابعة لها، مئات المليارات كأرباح لايعرفها أهل الشرق الأوسط.
مع كل هذا تريد ابتزاز إيران والدول العربية، مقابل وقف الحرب، من خلال السيطرة على التجارة، وتجديد صفقات السلاح، وجني المليارات مقابل الأسلحة، وتريد أيضا الاستفادة من أموال إيران المجمدة من خلال ضمان عدم دفعها إلا جزئيا، أو ضمان دخول الشركات الأميركية، في مشاريع الخصخصة في إيران، إذا تمت، ومشاريع تطوير البنى التحتية والنفطية في إيران، مقابل تسوية.
ولا تقف مستهدفات واشنطن عند هذا الحد بل تمتد إلى خنق أوروبا والصين، والتسبب بخلخلة اقتصادية، وارتداد على مستوى الغلاء والطاقة، والسلع، وإيقاع أضرار في ظل سياسة أميركية جديدة تعيد تعريف الحلفاء والأعداء، وتنزع نحو السيطرة الكاملة، في ظل دراسات أميركية استشرافية تخرج بتقديرات خطيرة حول المستقبل، وخرائط الثروات وتغيرات المناخ، والقوى المهددة للولايات المتحدة.
كل ما سبق يعني بكل بساطة أن ملف إيران مجرد ذريعة وليس أدل على ذلك من رفص واشنطن لأي وصفات تنازل إيرانية، وكل مرة تتشدد واشنطن في الطلبات والرفض، لأن واشنطن مستفيدة من الوضع القائم والمعلق حاليا، ولا تهمها الأضرار التي تقع على حلفائها ولا على دول المنطقة، خصوصا أنها تستهدف أيضا نفطا وغازا وثروات المنطقة بطريقة تختلف عن أنماط السيطرة السابقة.
هذه ليس مبالغات، فالمشروع الاستعماري الأميركي يتجدد بنسخة جديدة، حتى لا يبقى البعض عالقا في مقارنات مع نسخ أميركية سابقة، خصوصا، مع الأزمة الخطيرة التي تعصف بالنفوذ السياسي الأميركي في العالم، وأزمة الديون الأميركية، والعجز أيضا، بما يفرض على واشنطن تجديد وجودها ومشروعها قدر الإمكان، مع إدراكها بوجود عراقيل في وجهها من أوروبا إلى الصين، مرورا بروسيا وإيران، وصولا إلى دول إقليمية مثل تركيا سيأتيها الدور.
وحتى لا نتشاغل فقط بحدوث تفاوض، أو فشل التفاوض، علينا أن نستبصر خريطة المستهدفات الأميركية غير المعلنة، وواشنطن تريد تحقيقها، بالتفاوض، أو بتسوية، أو بحرب، لأن الأهم تحقيقها فقط.
علينا أن نلاحظ أيضا أننا أمام المشروع الاستعماري الأميركي الجديد وزعت واشنطن كل الأدوار الجانبية على حلفائها أيضا، ولم تكتف باستهداف خصومها، وهذا يعني أنها وصلت إلى مرحلة تصنف فيه دول العالم إلى نوعين، إلى خصوم يتوجب تحطيمهم، أو حلفاء عليهم أن يتحملوا كلفة هذا المشروع الجديد بكل الطرق.
يبقى السؤال: هل ستنجح واشنطن في مشروعها، أم ستصطدم بقوى لن تسمح لها بإعادة الانتشار العسكري والاقتصادي والسياسي؟.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية