ناصر الدين يكتب: التحديث السياسي عملية متواصلة

{title}
أخبار الأردن -

 

يعقوب ناصر الدين


على مدى خمس سنوات منذ العام 2012 عرض جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الأوراق النقاشية الملكية التي تضمنت منطلقات الممارسة الديمقراطية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار لكي تؤسس عليها - بعد نقاش وطني عريض– عملية التحديث السياسي التي وضعت قواعدها من خلال اللجنة الملكية للتحديث السياسي في العام 2021 بهدف إنتاج تشريعات تواكب تلك الحيوية الهادئة والموزونة والمتواصلة، والتي أدت بالفعل إلى سن قانون جديد للأحزاب وآخر للانتخاب، وإلى تعديلات دستورية من أجل تعزيز النهج الديمقراطي، مع التركيز على دور الشباب والمرأة في تلك العملية، وفي المسيرة الوطنية بصفة عامة.
 

حين افتتح جلالة الملك الدورة العادية الأولى لمجلس النواب العشرين الذي تشكل بناء على قانوني الانتخاب والأحزاب أكد جلالته أن هذا المجلس يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري مشددا على أهمية التعاون البناء بين السلطتين التشريعة والتنفيذية لخدمة المواطنين وتطلعاتهم ومستقبل أبنائهم وبناتهم.
نظرة على هذه التراتبية من الناحيتين الزمنية والعلمية يمكن أن ترينا طبيعة ومستوى الانجازات التي تحققت، بما في ذلك عملية تشكيل الأحزاب الوطنية البرامجية الجديدة، وإعادة التموضع لأحزاب قديمة، لنجد أنفسها جميعا على أول طريق يحتاج الوصول إلى غايته ما لايقل عن عشرية كاملة حتى يتشكل مجلس النواب من أغلبية حزبية قادرة على تشكيل الحكومات أو المشاركة فيها، وتلك ذروة ما يمكن تحقيقه لكي تبلغ العملية الديمقراطية أرفع مراتبها في بلدنا كما هو الحال في الديمقراطيات المرموقة في عالمنا المعاصر!
من المؤكد ونحن ما نزال في بداية مرحلة تتشكل فيها حياة سياسية جديدة، سواء وفق نموذج وطني خاص بنا أو وفق النماذج المعروفة، وبالنظر إلى حداثة التجربة بالنسبة لنا من حيث طبيعة الحزب البرامجي الذي يتجاوز الأيديولوجية إلى صياغة الإستراتيجية التي تحاكي كل قطاعات الدولة، وصفا لواقعها، وتخطيطا لتطويرها، وتعظيما لمخرجاتها النهائية فإن الحزب نفسه يحتاج إلى تكوين المعرفة والخبرة الكافية ليكون قادرا على القيام بهذا الدور وهذه المسؤولية الكبيرة!
في تجارب الدول الديمقراطية هناك عادة مجتمع سياسي تعزز توجهاته أدوات تربوية وتعليمية وثقافية وإعلامية وغيرها من عوامل التنشئة الاجتماعية ، ونحن ربما قطعنا شوطا مناسبا في تشكيل واقع وطني موضوعي ساهمت التطورات الإقليمة والعربية في جعله أكثر حسما، خاصة وقد تعزز لدينا حس التضامن والوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات التي تعرض لها بلدنا مؤخرا، وتصدرت أولوية الأمن والاستقرار وسلامة الأردن وشعبه ومقدراته جميع الأولويات، وهذا الواقع رفع شأن الوطنية الصادقة في معناها الأشمل على مفهوم المجتمع السياسي أو المسيس لأننا نواجه تهديدات حقيقية وتحديات لا يمكن مواجهتا من دون حشد كل عناصر القوة والثبات لحماية الأردن، والحفاظ على مكانته الإقليمية والدولية.
في اعتقادي أن بعض الذين يحكمون بشكل سلبي على الأداء الحزبي والنيابي عندنا ينسون أن الأحزاب الوطنية ما تزال في دور التكوين، وأنها لم تفرز من مجتمع سياسي أو تيارات سياسية أصيلة ومستقرة، وإنما هي إفراز لعملية التحديث السياسي المتواصلة، تنهض معها وتتطور في نطاقها كلما تمكنت من مراجعة نفسها وترتيب بيتها ورسم خطتها بالقدر الذي يتوافق من الغاية التي تناضل في سبيلها!

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية