خيرالله خيرالله يكتب: الدور المشاكس للحوثي… يرتدّ على اليمنيين

 

خيرالله خيرالله 

 

مع دخول إيران المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لن يكون لجبهة اليمن، التي يُستخدم فيها الحوثيون، دور فعال ومؤثّر. سيقتصر الأمر على مجرد إزعاج ومشاكسة يضران باليمن… ويرتدان على اليمنيين الذين يعانون من الأمرين، خصوصا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، أي “الحرس الثوري” الإيراني.

لا بدّ هنا من ملاحظة أنّ قوة الحوثيين صارت الآن أقل بكثير مما كانت عليه في 2024. إلى ذلك، ستكون لدى كثير من القوى اليمنية الموجودة على الأرض أكثر جاهزية للانقضاض على الحوثيين انطلاقا من إعادة فتح جبهة الحديدة مثلا. الفارق أنّ القوى الدولية كانت تعارض ذلك في الماضي. كانت لكلّ من هذه القوى أسباب خاصة بها جعلتها تعترض على الانتهاء من وجود الحوثي، خصوصا في ميناء الحديدة.

أصبحت القوى الدولية، في مقدّمها أميركا، في حاجه ملحة لمثل هذا التحرّك العسكري في مواجهة الحوثيين. ستساعدها في ذلك القرارات الدولية، خصوصا القرار الرقم 2216 الصادر عن مجلس الأمن والتصنيفات الأميركية والأوروبية للجماعة، التي صارت في نظر القوى الدوليّة “جماعة إرهابيّة”. كذلك، لم تعد دول المنطقة تخشى صواريخ الحوثي ومسيراته بعدما وصلتها أضرار صواريخ إيران ومسيراتها التي كشفت الطبيعة العدوانية لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” ومدى حقدها على جيرانها العرب، خصوصا دول مجلس التعاون.

لم يعد الموضوع موضوع دخول الحوثيين، عبر الصواريخ التي أطلقوها، الحرب التي تخوضها إيران حاليا. يتعلّق الموضوع بتوقيت هذا الدخول والمكان المستهدف. إنّه توقيت إيراني يأتي مع مرور شهر على بداية الحرب، فيما المكان المستهدف البحر الأحمر الذي مدخله باب المندب.

في النهاية، إن توجيه صاروخ، أو أكثر، ينطلق من اليمن في اتجاه الأراضي الإسرائيليّة يمكن أن يشكل إزعاجا للدولة العبريّة، لا أكثر. لكنّ هذا الإزعاج لن يكون له تأثير على صعيد موازين القوى القائم حاليا. لن يقدّم هذا الصاروخ في شيء، باستثناء أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” تريد إبلاغ العالم أنّها تسيطر على باب المندب، الذي يتحكم بالملاحة في البحر الأحمر، مثلما تسيطر على مضيق هرمز. تستخدم إيران مضيق هرمز حاليا في ضغوط تمارسها على العالم كلّه وعلى الاقتصاد الدولي تحديدا. لماذا لا تفعل الأمر نفسه، عن طريق الحوثيين، مع مضيق باب المندب الذي يمكن استخدامه لغرض تأكيد فعالية الأوراق الإيرانية في المنطقة، بما في ذلك اليمن؟

لا قيمة للحوثيين إلّا في مجال عرقلة الملاحة في البحر الأحمر. مثل هذه الملاحة لا تهمّ إسرائيل في ضوء توقف نشاط ميناء إيلات. في حال انتقال الحوثيين إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر، ستكون لذلك انعكاسات سلبيّة على قناة السويس، أي على مصر التي سعت وما زالت تسعى إلى وقف الحرب الدائرة حاليا بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى. كذلك، سيكون لعرقلة الملاحة في البحر الأحمر تأثيره على حركة التجارة الدولية.

تريد إيران تدويل حربها مع أميركا وإسرائيل. هذا ما هددت به منذ ما قبل اندلاع الحرب في نهاية شباط – فبراير الماضي. السؤال الآن إلى أي حد ستتمكن “الجمهوريّة الإسلاميّة” من استخدام الأوراق التي تمتلكها في المنطقة من لبنان إلى اليمن، مرورا بالعراق؟

دخل الحوثيون الحرب بناء على طلب “الحرس الثوري” الإيراني. لا يفسّر دخولهم الحرب بعد شهر كامل على بدايتها سوى حال اليأس التي تمرّ فيها “الجمهوريّة الإسلاميّة”. باتت “الجمهوريّة الإسلاميّة” تعتقد أنّ تجميع الأوراق يساعدها في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. يبدو أنّ كلّ ما تعتبره “الجمهوريّة الإسلاميّة” أوراقا يصلح للاستخدام، بطريقة أو بأخرى، في مفاوضات تستهدف المحافظة على النظام القائم في طهران، وهو نظام بات تحت السيطرة الكاملة لـ”الحرس الثوري”.

في إيران نظام تغيّر من دون أن يتغيّر بعدما احتفظ “الحرس الثوري” بواجهة اسمها “المرشد الأعلى” مجتبى خامنئي. لم يعد “المرشد” الجديد أكثر من ورقة أخرى من أوراق “الحرس الثوري”.

منذ سيطر الحوثيون على صنعاء في 21 أيلول – سبتمبر 2014، سعوا إلى وضع يدهم على عدن، عاصمة الجنوب، وعلى ميناء المخا، أي الضفة اليمنية من باب المندب. لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دورا مهمّا، عن طريق قوى يمنيّة فاعلة، في إخراج الحوثيين من عدن والمخا. حالت ظروف إقليميّة ودوليّة دون إخراج الحوثيين من ميناء الحديدة الذي ما زالوا يسيطرون عليه ويستخدمونه في عرقلة الملاحة في البحر الأحمر. هل سيفيد وجود الحوثي على البحر الأحمر إيران في شيء أم يزيد من التصميم الأميركي – الإسرائيلي على الحسم العسكري عن طريق إنزال برّي في جزر معيّنة قريبة من مضيق هرمز أو استخدام أسلحة تكتيكيّة من نوع مختلف؟

لا شكّ أن “الجمهوريّة الإسلاميّة” صمدت أكثر مما يعتقد في وجه أميركا وإسرائيل. لكنّ الثابت أنّ ليس في استطاعتها الصمود إلى ما لا نهاية، لا لشيء سوى لأن أوراقها ليست أوراقا من جهة ولأنّ العالم لن يسمح بإبقاء مضيق هرمز تحت رحمتها ولا دول المنطقة تحت رحمة صواريخها ومسيراتها من جهة أخرى.

أكثر من ذلك، تبيّن أن “الجمهوريّة الإسلاميّة” مستعدة للذهاب بعيدا في الدفاع عن النظام القائم، الذي تحوّل إلى نظام “الحرس الثوري”. المعني بالذهاب بعيدا رفض الاعتراف بحجم الهزيمة وما يترتب على ذلك من تنازلات. من الواضح أنّ رفض الاعتراف بالهزيمة ستكون له نتائجه الكارثية. لن يقتصر الأمر على إيران نفسها ولا على لبنان، بل يبدو أنّ الدور المرسوم للحوثيين سيأخذ بلدا بائسا، إسمه اليمن، إلى مزيد من البؤس لا أكثر ولا أقلّ… ما الذي يمكن توقعه من نظام عمل منذ قيامه على تصدير أزماته الداخلية إلى خارج حدوده وصولا إلى اليمن!