ذياب يكتب: هل تُمدَّد الدورة العادية الثانية لمجلس النواب العشرين أم تُفتح دورة استثنائية؟
ليث ذياب
مع اقتراب انتهاء الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة يبرز نقاش دستوري حول الكيفية التي سيتعامل بها مجلس النواب العشرون مع عدد من المشاريع التشريعية المهمة التي ما تزال قيد البحث، وفي مقدمتها مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي ومشروع قانون الإدارة المحلية. فقد افتتحت هذه الدورة بإرادة ملكية سامية عندما تفضل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه، أعمالها بتاريخ 6 تشرين الأول 26/10/2025 اي بدء سريان المدة المقررة للدورة العادية والبالغة ستة أشهر وهي مدة تقترب اليوم من نهايتها بتاريخ 26/4/2026 ما يفتح الباب أمام التساؤل حول الخيارات الدستورية المتاحة لاستكمال النظر في هذه التشريعات.
ويجب التأكيد والتنويه ان انتهاء الدورة العادية الثانية لمجلس النواب العشرين لا يعني بالضرورة توقف العمل التشريعي على هذه المشاريع أو ترحيلها تلقائيًا إلى دورة لاحقة ذلك لان الدستور إطارًا مرنًا يضمن استمرارية العملية التشريعية وقد رسم أكثر من مسار دستوري لمعالجة مثل هذه الحالات. فاستنادا إلى احكام المادة (78/3) من الدستور فقد منحت جلالة الملك صلاحية تمديد الدورة العادية مدة إضافية لا تزيد على ثلاثة أشهر، وهو إجراء دستوري يهدف إلى تمكين السلطة التشريعية من استكمال النظر في مشاريع القوانين التي تتطلب مزيدًا من البحث والمناقشة وذلك بهدف إنجاز ما قد يكون هناك من أعمال تشريعية لم يكتمل النظر فيها. ويبدو أن هذا الخيار قد يكون مطروحًا في ظل وجود مشاريع قوانين ذات طابع اقتصادي واجتماعي مهم كمشروعي قانون الضمان الاجتماعي المعدل والذي يتطلب مزيدًا من النقاش داخل لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية وتحت القبة، بالإضافة ان مشروع قانون الإدارة المحلية من المتوقع وصوله قريبا من الحكومة لمجلس النواب خصوصا مع اقتراب اجراء الانتخابات البلدية المقبلة المتوقعة بتاريخ 7/7/2026 بعد ان تم تأجيلها لمدة ٦شهور بناء على قرار مجلس الوزراء.
وفي حال عدم الاتجاه إلى تمديد الدورة العادية، فإن الدستور يتيح خيارًا دستوريا آخر يتمثل في الدعوة إلى عقد دورة استثنائية لمجلس الأمة استنادًا إلى احكام المادة (82) من الدستور، حيث يمكن من خلالها مناقشة وإقرار القوانين المحددة بناء على الإرادة الملكية التي تصدر بالدعوة إلى هذه الدورة الاستثنائية . وفي جميع الأحوال فإن اللجوء إلى أي من هذين الخيارين يعكس حرص النظام الدستوري الأردني على ضمان استمرارية العمل التشريعي وعدم تعطله خاصة عندما يتعلق الأمر بتشريعات ذات أثر مباشر على البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة. ومن هنا فإن المرحلة القادمة قد تشهد أحد هذين المسارين الدستوريين، بما يتيح لمجلس النواب العشرين استكمال مناقشة هذه القوانين ضمن إطار دستوري منظم ومتوازن.