صندوق استثمار اموال الضمان.. وسطوة الحكومة عليه..

{title}
أخبار الأردن -

محمود الدباس 

لا تكاد جلسة تمُر وفيها من يدعون المعرفة المالية.. الا ويتم فتح موضوع سطوة الحكومة على اموال الضمان الاجتماعي.. والتي تعني موجودات صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي.. بحجة اقتراض الحكومة تلك الاموال عنوة.. الامر الذي يسبب دمارا -حسب رأيهم- لهذا الصندوق.. وبالتالي الانعكاسات السلبية والخطيرة على ديمومة وامان رواتب المتقاعدين..

 

من هذا الباب.. وحتى نعلم ماهية عمل الصندوق.. وهل هناك سطوة حقيقية على اموال الشعب المؤمِن في الضمان.. وكيف تتم ادارة تلك الأموال.. وهل تخضع عمليات الصندوق للحوكمة والشفافية.. ام هي كما يقال "سارحة والرب راعيها"؟!..

 

وكعادة ملتقى النخبة-elite في البحث عن الحقيقة من واقع الحال.. وليس مما بتم نشره على بعض الصفحات التي تهوى الانتشار الواسع على حساب الموضوعية وحتى وان كان فيما تنشره مساس بالمصالح العليا للوطن..

فقد قام وفد من الملتقى بزيارة الصندوق.. والتقى رئيس الصندوق.. معالي الدكتور عزالدين كناكريه ومعاونيه..

 

في البداية استعرض معالي الرئيس نشاطات الصندوق.. ومجالات استثماراته.. وبعض المشاريع التي كانت متعثرة واعيد تشغيلها بطرق جديدة.. وحوكمة وشفافية عاليتين..

ومما اعطى اللقاء ذلك الجو المهني والعلمي والمؤسسي.. هو اعطاء الرئيس الدور للمدراء الحاضرين لكي يشرح كل واحد عن مهامه وكيفية ضبط الامور بالشكل الصحيح في اتخاذ اي قرار او اجراء..

 

فحينما نعلم ان..

- موجودات الصندوق تفوق ال 15 مليار دينار..

- الصندوق مستثمر ومساهم في 13 بنك اردني.. ودخل استثمارات خارجية بقرابة 90 مليون جنيه استرليني..

- يقوم الصندوق بتمويل العديد من المشاريع الوطنية الاستراتيجية.. وبأرباح مجزية..

- يسعى موظفوه بكافة مستوياتهم الى المؤسسات والشركات الوطنية ليعرضوا عليهم طرق استثماراته وتمويلاته.. ولا يقبعون في مكاتبهم منتظرين الفرص لتطرق ابوابهم..

- يطبق الصندوق كافة اشكال الحوكمة الصارمة والشفافة في كل تعاملاته.. ويتم الاعلان عن كافة مراحل العمليات التي يقوم بها.. حتى التفاوض في اي ملف.. لا يتم قبوله الا كتابيا وبشكل رسمي ومن جميع الاطراف دون تمييز..

- يخضع الصندوق للرقابة من عدة مستويات.. داخلية وخارجية.. فمجلس الضمان.. ومجلس ادارة الصندوق.. وديوان المحاسبة.. وكذلك لجان التدقيق الداخلي.. وحتى ان هناك التطبيقات الحاسوبية التي تضبط كافة الاجراءات لتتماهى مع قواعد الحوكمة والتدقيق وسياسات الصندوق المعلنة..

 

وهنا افردت فقرة لموضوع اقتراض الحكومة من الصندوق لأهميته..

فكما نعلم ان معالي رئيس الصندوق كان وزيرا للمالية.. اي الطرف المقابل للصندوق في الاقتراض.. ويعلم تماما كل طرق وحركات واساليب الحكومة..

فقد اوضح معاليه لدى طرح هذا السؤال عليه.. ان هناك مُسَلَّمات علينا ان نعيها ونكون متيقنين منها.. واهمها..

- ان الحكومة تسعى جاهدة للحصول على القروض بأقل فائدة.. لانها في النهاية محاسبة على اي قرار.. لذلك لا تنظر لقربها او بعدها عن جهة الإقراض.. ولا تقترض الحكومة بشكل مباشر.. وإنما عن طريق طرح سندات خزينة للإكتتاب..

- اولى اولويات الحكومة هي سداد الأقساط في موعدها.. وذلك لاننا دولة مقترضة.. وسمعتنا في الالتزام بمواعيد السداد خارجيا او داخليا على حد سواء.. هي التي تعطي الثقة للجهات المقرضة لتلبي طلبات الحكومة في اي وقت..

- يتنافس الصندوق مع البنوك للحصول على السندات.. وهذا يدل على ان الامر مُجدي جدا.. وإلا لما تنافست البنوك عليه.. وفازت بالكثير منها..

- الرقم التراكمي للاستثمار في السندات والقائم حاليا هو 8.6 مليار دينار كما في 31/3/2024 وهو رقم منشور على الموقع الالكتروني للصندوق.. وليس سراً.. وبلغت عوائد محفظة الاسهم حوالي 160 مليون دينار.. وبلغت قيمة محفظة السندات نهاية العام 2023 حوالي 8.4 مليار دينار وبلغت قيمة العوائد للعام الماضي ( 12 شهر) 483.7 مليون دينار..

 

من خلال ما تقدم استطيع الجزم.. ولست مدافعا عن احد.. بان ما تقوم به ادارة الصندوق لهو امر يجعلني انحني احتراما لهم.. واثق كل الثقة بمهنيتهم العالية.. واستشرافهم والمامهم بما يمكن القيام به لخدمة الصندوق والمستفيدين منه..

وعلينا ان نعي بان هذا صندوق استثماري.. وانه لا بد من وجود مخاطر في اي استثمار.. ولكن مما سمعناه وشاهدناه.. فان القائمين على ادارة الصندوق يأخذون كافة احتمالات المخاطر.. مع توازن البصيرة في الإقدام الاستثماري واغتنام الفرص.. وعدم تفويتها دون تهور.. وإن حدثت انتكاسة -لا سمح الله- في اي نشاط اقدَم عليه الصندوق.. فهو في النهاية يخضع لحسابات الربح والخسارة.. مع اخذ الحيطة.. ولكن هناك ظروف طارئة لا تستثني احد.. وكلي ثقة بان القائمين على ادارة الصندوق يضعون نصب اعينهم.. ان هذه الاموال التي يديرونها هي حق وملك للشعب الاردني ومؤسساته.. ولن يتهاونوا في عمل وتقديم الافضل والانجع..

 

في الختام..

شكرا معالي د. ابا امجد على شفافيتك الواضحة.. ومهنيتك التي لا تخفى.. وحرصك على جعل هذا الصندوق يقوم بدوره على اكمل وجه..

شكرا لكل مسؤول في هذا الصرح الوطني على ما قدم لنا من معلومة صادقة وموَثَّقة.. ولِما يقدمه لخدمة اهداف الصندوق وديمومته ونمائه..

شكرا لكل من سهل لنا هذا اللقاء..

تابعوا أخبار الأردن على