اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بواعنه يكتب : المطالبة بإخراج اللاجئين السوريين من الأردن مطلب شعبي بعد تطاولهم على من آواهم

{title}
أخبار الأردن -

د. لؤي بواعنه 

لم نتوقع نحن الأردنيون ما شاهدناه على وسائل التواصل الاجتماعي من ردة فعل سلبية ووقحة وخارجة عن المألوف من الشعب السوري الشقيق نتيجة ما قام به سلاج الجو الأردني من توجيه ضربات لمشتبه بهم من الإرهابيين التكفيريين ممن لهم علاقة بخلية التكفيريين التي مارست جريمتها الإرهابية  البشعة في قرية حمود في الكرك بحق عدد من المواطنين الأردنيين الأبرياء العزل الأسبوع الماضي أثناء تشييع جنازة لأحدهم في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثودكس.فلتلك الارواح  الطاهرة الرحمة والمغفرة . 

 نقربحصول ضحايا أطفال ونساء في تلك الغارة كما وصل لمسامعنا،فلهم الرحمة ونحتسبهم عند الله شهداء.ونحن لا نُبرر َضرب المدنيين العُزل ولا نجيزضرب الأطفال،ولكنّنا كلنا ثقة بدولتنا وبقدرة جيشنا في الدفاع عن أمننا الوطني وحدوده ومواطنيه وإن حصل خطأ لا سمح الله فهنالك طرق قانونية وقنوات دستورية يمكن من خلال حل أي إشكاليه بين الدولتين الشقيقتين،لكنها لا تكون بالردح والشتم والبلطجة.فنحن في الأردن لسنا دولة مارقة حديثة العهد ،بل دولة ضاربة جذورها في القِدم،ونؤمن باحترام كل القيم والأعراف والقوانين الدولية ،وتحافظ على حسن الجوارمنذ تأسيس الدولة،ونحن لسنا ميليشيا.وتاريخنا يشهد بذلك ولسنا بحاجة شهادة اعتراف من أحد وخاصة أؤلئك السوريين الذين احتضناهم ،فكانوا أول من عض اليد التي مُدت لمساعدتهم باسم الثأر والغضب .أهكذا يكون رد المعروف يا سوريا ويا سوريين !!!

 لقد قدمنّا  للأشقاء السوريين الذين اضطروا للخروج من بلادهم للأردن منذ عام 2011 م كل سبل الرعاية والإيواء،وافراد الجيش العربي وحرس الحدود وموظفي الداخلية والمخابرات لا زالوا شاهدين على تلك المواقف الانسانية بحق إخواننا السوريين. فقد تم إيواء البعض منهم بملاجيء خصصت لهم بدعم من الأمم المتحدة ودول شقيقة ومن الأردن نفسها،وبعضهم تم إسكانهم بين إخوانهم في كل المدن الأردنية في المفرق وجرش وإربد والزرقاء والرصيفة ومأدبا وغيرها بمال وبغير مال.فلم تكن تدخل شارع أو حارة إلا وبها عائلة سورية،فكانوا ينالون منّا كل العطف والمساعدة وهذه شيّم الأردنيين مع الجميع .وكنّا كأردنيين نقدم لهم كل أنواع المساعدات والصدقات،غيرمنكرين أننا تلقينا مساعدات دولية لنتمكن من عملية الإيواء تلك وتأمين البنى التحتية لهم،ومع ذلك كان الجزاء كما شاهدتم بالشتم والقدح والعربدة من خلال ثلة من الرِعاع والزعران  المرتزقة . 

لقد استضافت المملكة الاردنية الهاشمية  1.3 مواطن سوري وربما أكثر سواء مسجل بصفة قانونية لدى الأمم المتحدة (نظامي) أوبدخول غير نظامي.لم يَبخل أي بيت أردني أو أردنية على أي سوري أو سورية عاش بين ظهرانينا بعد اللجوء للأردن سواء بصدقة أومال أو دواء أو اسكان بالمجان أوغيره وهذا ليس منّة منّا بل هو طبع فينا.ومع ذلك مارسنا ذلك كله عن طيب خاطرمن باب النخوة والاصالة التي اعتدناعليها،أما أن يقابل المعروف من الشعب السوري بهذا الشكل الهمجي  واللاخلاقي الذي ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي السوري فإنما يدل على سوء الاخلاق وإنعدام قيم الرجولة والمباديء لدى بعضهم،وترسخ سمة الجحود بحق جيرانهم وتناسيهم  لحق "العيش والملح " الذي لاقوه منّا أثناء اقامتهم في بلدنا.

أن ما صدر من بعض السوريين ضد الأردن وقيادته  مؤخراً أمرٌ مرفوض ومستهجن لدرجة كبيرة جداً،ويجب أن تقدم النخب السياسية والحكومة السورية اعتذاررسمي شديد اللهجة عما بَدرمن أبناء شعبهم وخاصة الهَمَج والرِعاع منهم،لأن ما صدرمنهم من شتائم وحديث تجاوز حدود النقد للشتم وإطالة اللسان على أهل المعروف والخيروالنخوة العربية الأصيلة وفي مقدمتهم جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.ولا يجب أن تمرهذه الحادثة مَرّ الكرام وإن مَرت فهذا فيه اننقاصٌ من كرامتنا،واستباحة لتاريخنا وقيمنا واصالتنا ما بعدها استباحة من قبل هؤلاء الرِعاع  المرتزقة  الذين لا يقرأون التاريخ ولا السياسة .   

لقد تقاسم الشعب الأردني مع الشعب السوري بيوته ومدارسه وماءُه وهوائه ودوائه .أما أن يكونوا بهذا القذارة التي وصلت لتوجيه الشتائم  للحكومة الأردنية ولرأس الدولة  جلالة الملك عبدالله حفظه الله ورعاه فهذا أمرلا يجوز السكوت عليه أو التهاون فيه البته. وأطالب بعقد جلسة طارئة  للحكومة مع مجلس النواب الأردني لمناقشة مسألة إخراج السوريين من الأردن،لأن من هُم بالأردن لن يكونوا بأحسن ممن كان في بيوتنا وشتمونّا وجحدوا كل ما قدمناه لهم ولاطفالهم وشيوخهم من ماء ودواء ومدارس وفرص عمل وتسهيل مهام وغيره .كما أطالب باجتماع مجلس السياسات الوطني الذي يترأسه الملك لبحث هذا الموضوع المتعلق بترحيلهم وإتخاذ القرار المناسب ليحفظ وجه الأردن وكرامته ضد مثل هؤلاء لمواقف بعضهم الدنيئة وإن لم يكن ترحيلا فليكن  بتقييد وجودهم وتحركاتهم ودون أدنى أي مساعدة تذكر . 

الشتائم والقدح الذي صدرمن عدد كبير من هَمَج ورِعاع السوريين (ولا نعمم ) يدل على جهل واضح وانعدام الجانب الخُلقي عند الكثير منهم،بل وصل الأمرببعضهم ومحاولتهم إلصاق تهم بالأردن لا أصل ولا حقيقة لها ،دون تفحص وتدقيق لما يقولونه سواء فيما يتعلق بالمساعدات التي كانت تأتي لايوائهم أوغيرها.فقد فاض الكيل من توجيه التهم للأردن حتى أن بعض المأجورين القذرين السورين أتهم الملك عبدالله الأول بعدم الدفاع عن فلسطين دون أن يعملوا  أنهم هم الذين لم يقدموا شيء لفلسطين سوى التنظير والخيانة والعمالة. أما الهاشميون أسيادكم فهم من حمى القدس في حرب 1948م حين كان السوريون غارقون بانقلاباتهم .وهم من صدّوا الهجوم الإسرائيلي عن دمشق في حرب تشرين  وحالوا دون وقوعها في قبضتهم فهل تناسيتم كل ذلك أيها المتشدقون الكاذبون .تناسيتم من آواكم عندما كنتم جياعاً وبلا مأوى . 

أطالب بحملة شعبية تبدأ من أصغر مكون أردني وصولاً لأكبر مكون أردني للمطالبة برحيل السوريين المقيمين بالأردن،ووقف كل من تتيح له التعليمات بالدخول والخروج وحرية التنقل بين الدولتين،عقاباً لهم على جحودهم ،ورداءة المستوى الاخلاقي لدى البعض منهم ممن أساء للأردن وقيادته الهاشمية التي عطفت على هذا الشعب في الوقت الذي رفض ان يستقبله الكثيرون لمعرفتهم بأنهم انقلابيون ولا يمتلكون مباديء في حياتهم . فمثل هؤلاء لا يحفظون  وداً ولا معروفاً، ولا يقدرون قيمة ما  قدمته الأردن لهم ومن أجلهم بحكم الجوار والعروبة ورابطة الاسلام،حتى وصلت الوقاحة بأحدهم لاتهام الأردن بأن لحم كتاف الأردن من خيرهم.ووصلت وقاحة بآخر للقول أن الأردن بحاجة لفصيليين عسكريين فقط لقيامهم بإحتلاها. وما استغربه أن الطيران الإسرائيلي يدخل لسوريا كل يوم يقصف ويقتل فلم أسمع مثل هذه الفئرات تتكلم أوتخرج من جحورها،إلا عندما قام الأردن بالدفاع عن شعبه من أؤلئك المتطرفين . 

أي سخافة شعب هذا ! وأي ضحالة تفكير هذا ! وأي شعب هذا الذي يتمادى بوقاحته وتطاوله دون ان يعرف حجمه بين الشعوب ! فقد تناسوا أن الأردن دولة مستقرة لم تعرف طعم أو لون الدم في تاريخها .وتناسوا أنن شعبها شعب واحد يلتف حول قياده الهاشمية دائما وأبدأ . ويحافظ على دولته رغم كل التحديات ليسوا مثل هذا الشعب الأبله الذي لا يعرف إلا لغة الردح والوقاحة. 

حمى الله الأردن وقيادته وشعبه وحدوده . 

*أكاديمي في جامعة البلقاء التطبيقية  

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية