اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

فوضى الخطاب الرقمي بعد جريمة الكرك.. نصراوين يوضح حدود حرية التعبير قانونيًا

{title}
أخبار الأردن -

قال الخبير القانوني والدستوري الأستاذ الدكتور ليث نصراوين إن الجريمة التي شهدتها محافظة الكرك وأودت بحياة مواطنين أبرياء تمثل اعتداءً على قيم العيش المشترك والتآخي التي يتميز بها المجتمع الأردني، مضيفًا أن الكرك قدمت عبر تاريخها نموذجًا وطنيًا للعلاقة الأخوية بين المسلمين والمسيحيين.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن التعامل مع تداعيات الحادثة يستدعي التمييز بين المواقف التي عبّرت عن التضامن مع ذوي الضحايا ورفض الجريمة، وبين بعض الأصوات التي حاولت استغلالها لبث الشائعات وإثارة النعرات أو توجيه الاتهامات دون الاستناد إلى معلومات موثوقة.

حرية التعبير حق دستوري تحكمه أحكام القانون

ونوّه نصراوين إلى أن حرية الرأي والتعبير حق دستوري كفلته المادة (15) من الدستور الأردني، إلا أن ممارستها ليست مطلقة، فهي تخضع لأحكام القانون والحدود التي يرسمها.

وأشار إلى أن من حق المواطنين متابعة الأخبار المتعلقة بالأحداث العامة وتداول المعلومات والتعبير عن آرائهم بشأنها، شريطة عدم تجاوز الحدود القانونية، أو نشر ما يتضمن تحريضًا أو إساءة أو أخبارًا كاذبة، أو ما يمس حقوق الآخرين وكرامتهم.

ولفت نصراوين إلى أن خطورة تداول المعلومات غير الموثوقة تزداد في الحوادث التي تثير الرأي العام، إذ يمكن أن تتحول الشائعات والاتهامات غير المستندة إلى أدلة إلى مصدر للتوتر والانقسام، بدلًا من أن يتجه النقاش نحو التضامن مع الضحايا واحترام مشاعر ذويهم.

حظر النشر وسرية التحقيقات

وشدد على أهمية احترام الإجراءات القضائية وسرية التحقيقات، ولا سيما في القضايا التي تصدر بشأنها قرارات عن الجهات القضائية المختصة بحظر النشر، مبينًا أن الالتزام بهذه القرارات واجب قانوني على الجميع.

وأوضح نصراوين أن احترام الإجراءات القضائية لا يعني الانتقاص من الحق في التعبير أو مناقشة القضايا العامة، وإنما يقتضي ممارسة هذا الحق ضمن الحدود التي يجيزها القانون، مع تجنب نشر معلومات قد تؤثر في مجريات التحقيق أو تتعارض مع القرارات القضائية ذات الصلة.

ولفت إلى أن توفير المعلومات الرسمية الدقيقة يسهم في تعزيز ثقة المواطنين والحد من انتشار الشائعات والتكهنات، ويساعد على توجيه النقاش العام نحو الوقائع المؤكدة، بعيدًا عن الإثارة وتداول المعلومات غير المثبتة.

الكرك ستتجاوز جراحها.. والوحدة الوطنية أكبر من الجريمة

واستطرد نصراوين قائلًا إن الاختبار الحقيقي للوحدة الوطنية يظهر في الظروف الصعبة، عندما تتعرض المجتمعات لأحداث مؤلمة تستدعي التمسك بالقيم المشتركة وتعزيز التضامن بين أبنائها.

وشدد على أن مواجهة تداعيات الحادثة تتطلب الحفاظ على التماسك المجتمعي، ورفض خطابات الكراهية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الاتهامات غير المستندة إلى معلومات موثوقة، مؤكدًا أن العلاقة الأخوية بين المسلمين والمسيحيين تمثل ركيزة من ركائز المجتمع الأردني.

وخلص نصراوين إلى أن الكرك ستتجاوز جراحها، وستبقى أجراس كنائسها ومآذن مساجدها شاهدًا على علاقة أخوية راسخة، لن تنال منها رصاصات الغدر أو خطابات الكراهية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية