توقيت حادثة الكرك يثير تساؤلات في ظل الجدل الأميركي الإسرائيلي حول المسيحيين في المنطقة
اعتبر مؤسس مجلة المراسل للصحافة البحثية من واشنطن الصحفي عماد الرواشدة، أن التوقيت الذي وقعت فيه الحادثة الإرهابية في محافظة الكرك يستدعي قراءة أوسع لسياقها الإقليمي والإعلامي، محذرًا من التسرع في استخلاص النتائج قبل اتضاح ملابساتها.
وأشار في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية إلى تزامنها مع تصاعد النقاش في الأوساط الأميركية والإسرائيلية بشأن أوضاع المسيحيين في المنطقة وطبيعة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.
وبيّن الرواشدة أن الحادثة، وفق تقديره، تمثل الأولى من نوعها التي تستهدف المسيحيين في الأردن، لافتًا إلى أنها لم تقع حتى خلال ذروة تمدد تنظيم داعش في سوريا والعراق، في الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2017، التي شهدت تصاعدًا واسعًا في أعمال العنف التي ارتبطت بالتنظيم.
وأضاف أن وقوع الحادثة في المرحلة الحالية، رغم تراجع القدرة التنظيمية لداعش في المنطقة، يطرح تساؤلات تستحق التوقف عندها، لكنه شدد على أن هذا السياق وحده لا يكفي للقفز إلى استنتاجات نهائية بشأن الجهة المسؤولة أو دوافعها.
وأشار الرواشدة إلى أن أهمية الحادثة، من وجهة نظره، تتجاوز أبعادها الأمنية المباشرة، لتتصل أيضًا بسجال سياسي وإعلامي أوسع حول أوضاع المسيحيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، مقارنة بأوضاعهم في الأردن وبلدان أخرى ذات غالبية مسلمة، وما يرافق ذلك من محاولات لتوظيف ملف التعايش الديني في النقاشات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، لفت إلى الحلقة الخاصة التي أعدها الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون حول التعايش الإسلامي المسيحي في الأردن، والتي صُوّرت في موقع المغطس، والتقى خلالها أحد رجال الأعمال المسيحيين الأردنيين البارزين، مبينًا أن كارلسون عرض، خلال الحلقة، صورة التعايش في الأردن في مقابل ما وصفه بـ"القسوة" الذي يتعرض له المسيحيون في فلسطين.
وأوضح الرواشدة أن الحلقة أثارت ردود فعل واسعة في الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن كارلسون نظم لاحقًا لقاءً مع السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي تناول الموضوع ذاته، في مؤشر، بحسب قراءته، على حضور قضية المسيحيين في بلاد الشام ضمن النقاشات الإعلامية والسياسية الأميركية.
ورأى أن العلاقة بين الإسلام والمسيحية ليست قضية خلافية بارزة في الرأي العام الأردني أو في بقية بلدان بلاد الشام بالقدر الذي تظهر به في بعض المنصات الإعلامية الغربية، لكنه أشار إلى أنها تحظى باهتمام متزايد في أوساط البودكاست والإعلام الأميركي، ضمن نقاش أوسع حول طبيعة العلاقة بين الإسلام والمسيحية واليهودية.
وحذر الرواشدة من خطورة هذا النقاش عندما يتحول إلى أداة لإعادة تشكيل التصورات الدينية والسياسية، موضحًا أنه يتصل بأسس فهم قطاعات من المسيحيين الغربيين لما يُعرف بــ"التراث اليهودي المسيحي"، وبالمكانة التي تحتلها إسرائيل في بعض تيارات الإيمان المسيحي الغربي.
كما استحضر حديث جلالة الملك عبدالله الثاني عن هذه القضايا في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الخطاب أثار ردود فعل واسعة بسبب حدة انتقاداته لإسرائيل.
ونوّه الرواشدة إلى أن فهم السياق المحيط بحادثة الكرك يقتضي متابعة التطورات الأمنية والإعلامية والسياسية المتزامنة معها، من دون تحويل التزامن إلى دليل على وجود علاقة سببية أو تبني استنتاجات بشأن دوافع الحادثة قبل استكمال التحقيقات وكشف نتائجها.







