اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بعد ثلاث سنوات.. ماذا جلب 7 أكتوبر للمنطقة؟ الرداد يعدد الخسائر والمكاسب

{title}
أخبار الأردن -

قال خبير الأمن الاستراتيجي الدكتور عمر الرداد إن عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت ستقود إلى نتائج مختلفة لو توقفت تداعياتها عند اليوم الأول أو الثاني، مشيرًا إلى أنها كشفت بالفعل عن هشاشة في منظومة الأمن الإسرائيلي، بمعزل عن نظريات المؤامرة، إلا أن تقديرات حركة حماس والمقاومة بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل لم تكن موضوعية، ولا سيما في ما يتعلق بقدرة إسرائيل على تحمل حرب طويلة أو سقوط أعداد من القتلى في صفوف جيشها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الواقع بعد مرور ثلاث سنوات على الحرب أظهر أن إسرائيل ما تزال تواصل القتال بدعم دولي، في حين اتخذ ردها العسكري على قطاع غزة منحى بالغ القسوة، استهدف تدمير مساحات واسعة من القطاع، لافتًا إلى أن السيطرة الإسرائيلية، وفق تقديره، باتت تشمل أكثر من 70% من قطاع غزة.

وبيّن الرداد أن خطورة المرحلة المقبلة تكمن، بصورة خاصة، فيما قد تخطط له إسرائيل بشأن تهجير سكان قطاع غزة، مضيفًا أن الفلسطينيين في القطاع، رغم الظروف الإنسانية القاسية والعيش في الخيام، ما زالوا متمسكين بأرضهم، إلا أن هناك، بحسب تقديره، خططًا إسرائيلية تحظى بأشكال مختلفة من الغطاء الغربي، فيما لا تزال نتائج هذه السياسات وتداعياتها المستقبلية غير واضحة.

ولفت إلى أن السابع من أكتوبر كان بمثابة الشرارة التي أسهمت في إحداث تغييرات واسعة في المنطقة، معتبرًا أن القضية لم تعد محصورة في قطاع غزة أو في تداعيات ذلك اليوم، وإنما امتدت نتائجها إلى ملفات إقليمية أوسع، شملت سوريا ولبنان وإيران ووكلاءها في المنطقة.

وأوضح أن ما جرى أسهم، من وجهة نظره، في إضعاف الاستراتيجيات الإيرانية التي كانت تعتمد على المصدات والوكلاء لتأخير وصول الخصوم إلى إيران، مشيرًا إلى أن المعركة باتت، بحسب توصيفه، تصل إلى قلب طهران ومضيق هرمز، في وقت سقط فيه نظام بشار الأسد، بينما تواجه القوى الحليفة لإيران تحديات متزايدة، سواء في لبنان أو اليمن أو العراق.

ونوّه الرداد إلى أن حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والحشد الشعبي والفصائل المرتبطة بإيران في العراق باتوا أمام أسئلة كبيرة بشأن مستقبل أدوارهم، معتبرًا أن ما جرى كان، من زاوية أخرى، فرصة لإسرائيل لتنفيذ عدد من المخططات التي كانت مطروحة لديها تجاه القضية الفلسطينية أو على مستوى الإقليم.

وذكر أن نتائج الحرب تظهر بوضوح على المستوى الإنساني في غزة، إلى جانب المخاطر المتصاعدة المرتبطة بالإجراءات والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي قال إنها تمس الأردن بصورة مباشرة، فضلًا عن ما وصفه بالتحرش الإسرائيلي بسوريا، واستمرار حالة التوتر والحرب في لبنان.

7  أكتوبر والقضية الفلسطينية

وحول الطرح القائل إن السابع من أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد الدولي، قال الرداد إنه لا يعتقد أن ذلك حدث بالمعنى الذي يُطرح به، موضحًا أن الحضور الدولي للقضية، خصوصًا في بدايات الحرب، يجب التمييز فيه بين التضامن مع سكان غزة ورفض قتل المدنيين وتهجيرهم، وبين تأييد المقاومة أو العمليات العسكرية التي سبقت الحرب.

وأشار إلى أن الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها الجامعات الأميركية والمجتمعات الأوروبية خلال السنوات الثلاث الماضية كانت، في جانب كبير منها، احتجاجًا على السياسات والإجراءات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، ورفضًا للعقاب والتهجير، وليس بالضرورة تأييدًا للمقاومة أو لفكرة الحرب والقتل.


وقال الرداد إن الربط الذي نشأ بعد السابع من أكتوبر بين القضية الفلسطينية وإيران أضر بالقضية الفلسطينية، معتبرًا أن ما جرى منح إسرائيل، بحسب تقديره، مبررات إضافية لطرح روايتها بشأن ما تصفه بالإرهاب والعنف الفلسطيني، وربط القضية الفلسطينية بصورة أوسع بالمشروع الإيراني.

وأضاف أن هذا الأمر ظهر، وفق قراءته، بصورة أكثر وضوحًا في المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة، إذ إن الصفقات والمباحثات التي جرت لاحقًا لم تضع، بحسب قوله، ملفات غزة والضفة الغربية والقدس والقضية الفلسطينية في صدارة أجندتها، الأمر الذي يثير، برأيه، علامات استفهام حول المكاسب السياسية التي تحققت للقضية الفلسطينية.

من الصعب العثور على علامات نصر

وخلص الرداد قائلًا إنه حاول البحث عن مؤشرات إيجابية أو علامات يمكن اعتبارها مكاسب تحققت بعد السابع من أكتوبر، إلا أنه وجد صعوبة كبيرة في تحديد مثل هذه المؤشرات، باستثناء ما وصفه بتمسك الفلسطينيين بأرضهم، معتبرًا أن هذا التمسك، في ظل ما شهده قطاع غزة من حرب ودمار وأزمة إنسانية، يبقى من أبرز النتائج التي يمكن الإشارة إليها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية