اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: أين الأحزاب السياسية ، هل سمعتم لها صوتاً ؟

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة

لا يوجد في منطقتنا دولة محصنة من التهديد ‏ومحاولات العبث، نحن أمام "جرافات" سياسية تتحرك في كل اتجاه ؛ تشق الطرقات كما تشاء ، وتعيد رسم الخرائط ‏والأدوار ، تماماً كما فعل سايكس بيكو قبل نحو 100 عام .

الأخطر أن عملية التقسيم والتجزئة لا تتعلق ،فقط ، بالجغرافيا و ترسيم الحدود ،كما حصل سابقاً ، وإنما بتقسيم الوجدان العربي والوطني، جراحات ودمامل العقود المنصرفة في كل دولة تفجرت وحولت بلداننا إلى جزر معزولة ، تتبادل العداوات ، حركة المال الأسود الذي ‏موّل المليشيات اصبح يتحرك ،الآن ، لتمويل الصراعات والعبث بوحدة المجتمعات : إسرائيل حاضرة في المشهد ،تديره ،في تقديري ، بمنتهى الدهاء.

‏هل نحتاج إلى نقاش وطني عام حول تحديات المرحلة القادمة ومخاطرها على بلدنا؟ أكيد نعم ، من الجهة التي يُفترض أن تتولى إدارة هذا النقاش ، الأحزاب السياسية مثلا ؟ أين هي الأحزاب السياسية ، هل سمعتم لها صوتا ، اقصد حضورا فاعلاً وحقيقياً في مشهدنا العام ، منذ نحو عامين ، أقصد يوم الانتخابات (15 /9) ؟

‏في وقت مضى ، تساءلت عن الشخصيات الوطنية ( كبار البلد ) كما يحلو أن يسميهم البعض، تساءلت ،أيضا، عن "الجماعة الوطنية" والنخب السياسية التي اقتسمت الغنائم، وما تزال ، تساءلت عن مراكز الدراسات والجامعات والوسائط الاجتماعية ، قلت : لا بد أن يقول هؤلاء كلمهم فيما يواجهنا من أحداث ، وما ينتظرنا من استحقاقات ، للأسف معظمهم اختفوا وغابوا عن المشهد ، أو انشغلوا بالتصفيق، أو تقاسموا وجبات الجاهات والموائد، بعضهم اعتزل بدافع الحرد أو انتظار دعوات الاستشارة، قليلون آثروا الصمت حفاظاً على هيبتهم وكرامتهم، أو لأن صوتهم لم يعد مسموعاً ولا مقبولاً.

‏ما علينا ، لدينا مشروع تحديث سياسي انتج أحزاباً وصلت للبرلمان ، توزعت عليها بعض المناصب الحكومية، وبدأ بعضها بتصحيح مساراته، قلت : تصحيح ، واقصد إعادة تدوير وفق الوصفات الجاهزة ذاتها ، ما علينا أيضاً، الآن لا يمكن أن نستمر في الاتجاه الخطأ، ولا يجوز أن نبقى ننتظر لأربع سنوات قادمة نعيد انتاج 50 نائبا حزبيا بذات النسخة.

‏تقع على عاتق الأحزاب الوطنية التي تؤمن بالأردن ، كما يُفترض، مسؤولية إدارة النقاش العام ، لكن هل هي مؤهلة لذلك ؟ ربما لا ، لأسباب عديدة مفهومة، ما البديل إذاً؟ العشائر مثلا ؟ ألم نصمم مسار التحديث السياسي لتجاوز هذا الإطار الاجتماعي نحو تحول ديمقراطي يضع السياسة على سكتها الصحيحة ؟ المطلوب ،إذاً، أن ندفع هذه التجربة للأمام ، ونرفع الوصايات عنها، ويتحرر أصحابها من حسابات المصالح الذاتية ، والامتدادات الخارجية ، هذا ممكن وضروري طبعا، واجب الدولة أن تساعد في ذلك ، ومسؤولية النخب الحزبية أن تخرج من بياتها الشتوي ، وتتحدث باسم الأردنيين وتتواصل معهم، إذا لم ننجح في ذلك فإن النتيجة هي "الفشل "، وبلدنا لا يتحمل هذا الثمن أبدا.

‏رجاءً ، أيها الحزبيون لا تخذلوا الأردنيين ، أقل الواجب أن تفتحوا أبواب أحزابكم أمامهم، وأن تديروا معهم ، في إطار معركة الوعي على الأردن ومن اجله ، ما يلزم من نقاشات وطنية تأخذ بلدنا ،في هذه الظروف الصعبة ، إلى سكة السلامة ، وتخرجنا من دائرة الصمت والانتظار، إلى الحركة والفعل والإنجاز.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية