الاعتداء على الأردن رسالة رفع كلفة.. خبير يفكك أسباب توسيع إيران دائرة الاستهداف
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الدكتور نبيل العتوم، إن الجانب الإيراني يعمل على توسيع إطار المواجهة، وهذا ما اتضح جليًا من خلال الاعتداء على الأردن، موضحًا أن إيران باتت تمتلك خيارات تحاول توظيفها عبر توسيع دائرة الاشتباك، ونقل الرد من منطقة الخليج العربي وإسرائيل إلى الأردن، في محاولة لتحويل دول أخرى إلى ساحة ارتداد للصراع، وإيصال رسالة مفادها أن إيران ما زالت تسعى لرفع كلفة المواجهة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة طاخبار الأردن" الإلكترونية أن استهداف الأردن، ودول تبعد نحو 1700 كيلومتر عن الجغرافيا الإيرانية، يأتي في محاولة لإثبات خطأ التقييمات الأميركية التي تحدثت في وقت سابق عن فقدان إيران لنحو 80% من قدراتها الصاروخية وقدرات المسيّرات، معتبرًا أن هذه الهجمات تسعى لإظهار أن طهران ما زالت تمتلك قدرات فعلية وقادرة على المواجهة، إلى جانب سعيها لتوجيه رسائل لواشنطن ورفع كلفة استمرار الضربات الأميركية عبر توسيع رقعة الاستهداف.
وحذّر العتوم من أن هذا التوسع في إطار المواجهة يحمل مخاطر إيرانية كبيرة، موضحًا أن استهداف دول كانت تحاول تجنب الانخراط في الحرب، كالأردن، قد يحوّلها إلى خصوم أكثر تشددًا تجاه الجانب الإيراني، بدلًا من إبقائها على الحياد.
واعتبر أن استهداف جزيرة لارك، بحكم موقعها الاستراتيجي شديد الحساسية، يمثل جزءًا من استعداد أميركي مستمر لإضعاف القدرات الإيرانية على تعطيل المضيق واستخدام الصواريخ، موضحًا أن السيطرة على مضيق هرمز باتت تشكل جوهر المواجهة الحالية بين الطرفين، مستشهدًا بتأكيدات وكالة "بلومبرغ" أن إمدادات النفط عبر المضيق عادت إلى ثلثي مستوياتها ما قبل الحرب، دون تنسيق مسبق مع إيران، معتبرًا أن طهران تتلقى هذه الأنباء كصفعة مهمة، خصوصًا أنها كانت تراهن على الاحتفاظ بورقة المضيق كأداة ردع وابتزاز للحصول على تنازلات أميركية تتعلق بالأرصدة المجمدة ورفع العقوبات.
وأوضح العتوم أن احتفاظ إيران بورقة مضيق هرمز يمكّنها من تأخير الانتقال إلى القضايا الأكثر تعقيدًا التي قامت الحرب على أساسها، وفي مقدمتها الملف النووي والنفوذ الإقليمي والبرنامج الصاروخي، معتبرًا أن تجريدها من هذه الورقة يمثل بالنسبة لها كارثة حقيقية، وهو ما يفسّر استشعارها الواضح لخطورة الموقف، بدليل اعتدائها على كل من الأردن والإمارات العربية المتحدة.
ونوّه إلى أن الجانب الأميركي ما زال مصرًا حتى اللحظة على إضعاف قدراتها على تعطيل المضيق واستخدام الصواريخ والمسيّرات ضد السفن والقوات الأميركية، مع تأمين حرية الملاحة وتفكيك كافة البنى العسكرية المحيطة بالمضيق، مشيرًا إلى أن استهداف جزيرتي لارك وقشم والساحل المقابل شمل ضرب شبكة متكاملة من الرادارات والاتصالات والدفاع الساحلي، معتبرًا أن ذلك قد يمهد لعملية أوسع في مضيق هرمز في حال قررت واشنطن توسيع عملياتها العسكرية.







