تفاصيل صادمة حول تدخل مؤسسة "إمباكت" في المناهج الأردنية... تعديلات استهدفت الأسرة والعلاقات والسردية واليهود
1. القضية تعيد تشكيل عدد من المضامين والمفاهيم والسرديات الواردة في الكتب المدرسية.
2. إزالة مضامين محددة، ثم تطور لاحقًا إلى إدخال مضامين بديلة تعيد تقديم الموضوع نفسه ضمن إطار سردي مختلف.
3. الاعتراض على بعض المضامين التي تصف اليهود أو الصهيونية بصورة سلبية
4. عمليات حذف طالت آيات وأحاديث ومواضع تاريخية مرتبطة بهذا السياق
5. تقديم نماذج تاريخية إيجابية، من قبيل الحديث عن وثيقة المدينة وما تضمنته من حقوق لليهود
6. الانتقال من حذف روايات أو مضامين إلى استبدالها بروايات أخرى يمثل تحولًا من تنقيح المحتوى إلى إعادة هندسة السردية التعليمية.
7. تتبع التغييرات التي طرأت على المناهج منذ عام 2015 يكشف عن مئات التعديلات التي مست محتوى الكتب المدرسية
8. عملية اختصار واسعة طالت نحو ثلث محتوى الكتاب المدرسي، ثم تلتها مراجعات تفصيلية استمرت حتى عام 2018، قبل أن ينتقل ملف تأليف المناهج إلى المركز الوطني لتطوير المناهج
9. القضايا المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي في صلب أبرز مظاهر التغيير
10. بعض المضامين المتعلقة بالقدس، والاعتداءات الإسرائيلية على الأغوار ونهر الأردن، والتلوث الناجم عن تلك الاعتداءات، وتدنيس المسجد الأقصى، وخرق إسرائيل لبعض الاتفاقيات، فضلًا عن مسؤولية الأجيال تجاه قضية تحرير فلسطين، بدأت تتراجع أو تختفي من بعض الكتب بصورة تدريجية.
قالت النائب هدى العتوم إن قراءة تقرير مؤسسة "إمباكت" لعام 2025، إلى جانب تتبع سلسلة التقارير والمراجعات التي أصدرتها المؤسسة منذ عام 2019، تفتح الباب أمام قراءة مغايرة لمسار تطوير المناهج الأردنية، باعتبار أن القضية تعيد تشكيل عدد من المضامين والمفاهيم والسرديات الواردة في الكتب المدرسية.
وأوضحت العتوم في تصريح خاص لـ"أخبار الأردن" الإلكترونية، أن تقرير "إمباكت" لا ينبغي قراءته بمعزل عن التقارير السابقة والمراجعات الدورية التي كانت ترصد المناهج الأردنية بصورة مستمرة، إذ تكشف المقارنة بين هذه الوثائق، بحسب قولها، عن مسار تصاعدي يتضمن ما تعتبره المؤسسة تعديلات إيجابية جرى تنفيذها بالفعل، وما لا تزال تطالب به ولم يتحقق حتى تاريخ إعداد التقرير الأخير.
وترى أن أهمية هذه التقارير تكمن في كونها تقدم صورة عن طبيعة المعايير التي جرى على أساسها تقييم الكتب المدرسية، وما اعتُبر مضمونًا مقبولًا أو مطلوبًا، وما وُضع في خانة المضامين التي ينبغي حذفها أو إعادة صياغتها.
من الحذف المباشر إلى إعادة إنتاج السردية
وفي تفصيلها لمسار التغييرات، قالت العتوم إن ما جرى لم يكن، في بعض المواضع، عملية حذف صريحة ومباشرة، وإنما مسارًا "انسحابيًا" متدرجًا بدأ بإزالة مضامين محددة، ثم تطور لاحقًا إلى إدخال مضامين بديلة تعيد تقديم الموضوع نفسه ضمن إطار سردي مختلف.
وأوضحت أن المرحلة الأولى، بحسب قراءتها للتقارير، تمثلت في الاعتراض على بعض المضامين التي تصف اليهود أو الصهيونية بصورة سلبية، لتتبع ذلك عمليات حذف طالت آيات وأحاديث ومواضع تاريخية مرتبطة بهذا السياق، غير أن المسار، وفق العتوم، انتقل في مرحلة لاحقة إلى تقديم نماذج تاريخية إيجابية، من قبيل الحديث عن وثيقة المدينة وما تضمنته من حقوق لليهود، أو قصة عمر بن الخطاب مع العجوز اليهودي، أو موقف النبي صلى الله عليه وسلم من زوجته صفية وأصلها اليهودي.
واعتبرت العتوم أن الإشكالية، في هذه الحالة، تتعلق بطريقة انتقائها وتوظيفها ضمن السياق العام للمادة التعليمية، معتبرة أن الانتقال من حذف روايات أو مضامين إلى استبدالها بروايات أخرى يمثل، في تقديرها، تحولًا من تنقيح المحتوى إلى إعادة هندسة السردية التعليمية.
مئات التغييرات لا عشرات النماذج
وأشارت إلى أن حجم التغيير لا يمكن اختزاله في عشرات الأمثلة التي تضمنها تقرير "إمباكت" الأخير، والذي وثّق، بحسب قولها، ما بين 30 و40 نموذجًا، معتبرة أن هذه النماذج لا تمثل سوى الجزء الظاهر من مسار أوسع بكثير.
وبحسب العتوم، فإن تتبع التغييرات التي طرأت على المناهج منذ عام 2015 يكشف عن مئات التعديلات التي مست محتوى الكتب المدرسية، مشيرة إلى أن ذلك جاء بعد عملية اختصار واسعة طالت نحو ثلث محتوى الكتاب المدرسي، ثم تلتها مراجعات تفصيلية استمرت حتى عام 2018، قبل أن ينتقل ملف تأليف المناهج إلى المركز الوطني لتطوير المناهج.
ورأت أن انتقال الملف إلى المركز لم يكن منفصلًا عن السياق العام، إذ تعتبر أن التعديلات التي سبقت هذه المرحلة لم تكن كافية، وفق المعايير التي كانت تطرحها الجهات الخارجية التي تتابع المناهج، الأمر الذي جعل عملية المراجعة والتطوير تتحول، بحسب توصيفها، إلى مسار طويل الأمد وليس إجراءً مؤقتًا.
القدس والأغوار وفلسطين... ماذا انسحب من الكتب؟
ووضعت العتوم عددًا من القضايا المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي في صلب ما تعتبره أبرز مظاهر التغيير، مشيرة إلى أن بعض المضامين المتعلقة بالقدس، والاعتداءات الإسرائيلية على الأغوار ونهر الأردن، والتلوث الناجم عن تلك الاعتداءات، وتدنيس المسجد الأقصى، وخرق إسرائيل لبعض الاتفاقيات، فضلًا عن مسؤولية الأجيال تجاه قضية تحرير فلسطين، بدأت تتراجع أو تختفي من بعض الكتب بصورة تدريجية.
ولفتت إلى أن الأمر، وفق قراءتها عملية متراكمة تتقدم على مراحل؛ فتغيب عبارة في طبعة، ويعاد اختصار فقرة في أخرى، ثم تتراجع مساحة موضوع بأكمله، بالتوازي مع صعود مضامين أخرى تتمحور حول مفاهيم التعايش وقبول الآخر.
نحو 3000 صفحة بلا آية أو حديث في كتب الاجتماعيات
وكشفت العتوم عن جانب آخر تعتبره شديد الدلالة، يتمثل في طبيعة حضور المضامين الدينية في الكتب المدرسية، مشيرة إلى أن تقارير المؤسسة كانت، قبل عام 2019، تنتقد وجود مضامين إسلامية متكررة في كتب مختلفة، وليس في كتب التربية الإسلامية وحدها.
وقالت إن النتيجة التي آلت إليها عملية المراجعة، بحسب تقديرها، تتمثل في وجود نحو 3000 صفحة من كتب الاجتماعيات لا تتضمن آية قرآنية أو حديثًا نبويًا، معتبرة أن هذا الرقم لا ينبغي التعامل معه باعتباره تفصيلًا شكليًا، وإنما مؤشرًا على تحول أوسع في فلسفة بناء المحتوى التعليمي وطبيعة العلاقة بين المعرفة التاريخية والاجتماعية والموروث الديني.
الأسرة والمرأة والعلاقات خارج إطارها... ملفات تحت المجهر
ولا تقف ملاحظات العتوم عند القضايا السياسية والتاريخية، إذ امتدت إلى ما تعتبره ملفات اجتماعية وقيمية، من بينها مفهوم الأسرة، والعلاقات خارج إطارها، وبعض المضامين المتعلقة بالشذوذ الجنسي والنسل والأمراض، إلى جانب الطريقة التي تقدم بها الكتب مفهوم المرأة والمساواة بين الجنسين.
وقالت إن هذه الموضوعات ظلت، وفق قراءتها، حاضرة في عملية الرصد والتقييم التي تقوم بها المؤسسة، بحيث تصبح الإشارات المتعلقة بها، حتى وإن كانت محدودة، موضع متابعة في التقارير المتعاقبة.
ورأت العتوم إن المؤسسة، بحسب توصيفها، تتعامل بصورة مختلفة مع المضامين المتعلقة بالمرأة؛ فهي تشيد بالمحتوى الذي يعزز مفهوم المساواة، في حين تنظر بصورة نقدية إلى المضامين المستندة إلى تصورات دينية أو اجتماعية تقليدية تختلف عن هذا الطرح.
ومن هنا تعتبر العتوم أن المسألة تمس المرجعية الفكرية التي تحدد ما ينبغي أن يبقى في الذاكرة التعليمية وما ينبغي أن يتراجع عنها.
السؤال الأكبر: من يضع حدود المقبول في المنهج؟
وتقود هذه القراءة، في النهاية، إلى سؤال يتجاوز تفاصيل التعديلات ذاتها: من يملك حق تحديد الحدود الفاصلة بين تطوير المناهج وبين إعادة تشكيل مضامينها وفق معايير خارجية؟، وفقًا لما جاء على لسان العتوم، مضيفة أن المنهج المدرسي، بطبيعته، أحد أهم الأدوات التي تتشكل من خلالها ذاكرة الأجيال، وتتعرف عبره على تاريخها وهويتها ومجتمعها ومفاهيمها عن الآخر.
ولهذا، فإن ما تناقشه العتوم يتصل بما إذا كانت عملية تطوير المناهج قد تحولت من مراجعة تربوية وطنية تستجيب لحاجات المجتمع ومتطلبات العصر، إلى عملية تتأثر بأجندات ومعايير تضعها جهات خارجية.







