اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لماذا يتخرج آلاف الأردنيين ليقفوا في طابور البحث عن عمل؟

{title}
أخبار الأردن -

مع إعلان نتائج الثانوية العامة لعام 2026، التي سجّلت نسبة نجاح بلغت 65.3%، يجد آلاف الطلبة أنفسهم أمام قرار مصيري تمتد تبعاته لتشكّل مسارهم المهني بأكمله، هذا ما يحذر منه مؤسس ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، الذي يرى أن المعادلة التي يبني عليها كثير من الطلبة اختيارهم لا تزال بعيدة عن الواقع الفعلي لسوق العمل.

ويرى عوض أن العالم يتغير بسرعة أكبر من قدرة الجامعات على مجاراته، خصوصًا مع اتساع الاقتصاد الرقمي والمنصات الإلكترونية التي فتحت أمام الشباب فرصًا لم تكن متاحة سابقًا، لكنه يحذّر من أن مجرد امتلاك شهادة جامعية لم يعد كافيًا للاستفادة من هذه الفرص، موضحًا أن المطلوب اليوم هو مهارات عملية حقيقية، إلى جانب استعداد دائم للتعلم ومواكبة التحولات المتلاحقة في طبيعة المهن نفسها.

ويشير في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية إلى أن الطلب في سوق العمل يتجه اليوم بخطى متسارعة نحو مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والبرمجيات، والتكنولوجيا المالية، إضافة إلى مهن ومهارات تطبيقية وتقنية باتت القطاعات الإنتاجية والخدمية بحاجة ماسة إليها، في مقابل ذلك، ما زالت أعداد كبيرة من الطلبة تتجه نحو تخصصات تقليدية كالطب، والهندسة، والقانون، ليس بالضرورة بناءً على دراسة لفرص العمل المتاحة، وإنما استجابة لنظرة اجتماعية موروثة تضع هذه التخصصات في مرتبة أعلى من غيرها.

حين تتحول "الرغبة وحدها" إلى معيار حاسم

وينوّه عوض إلى أن جوهر الإشكالية ليس في أن يختار الطالب ما يحب، فهذا حقه المشروع، لكن الخلل يكمن حين تصبح الرغبة الشخصية، دون أي اعتبار لواقع السوق، هي المعيار الوحيد لقرار سيرافق الطالب لسنوات طويلة قادمة، معتبرًا أن استمرار هذا النمط يغذي شكلًا من أشكال البطالة الهيكلية، حيث تتسع الفجوة بين أعداد الخريجين في تخصصات معينة والطلب الفعلي عليها في سوق العمل.

خطوة حكومية في الاتجاه الصحيح.. لكنها غير مكتملة

ورغم انتقاده لواقع عدم التوازن هذا، يثني عوض على توجه الحكومة الأخير نحو تشجيع التخصصات التقنية المطلوبة، معتبرًا إياه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يشترط لنجاحها استثمارات أوسع وآليات تنفيذ أكثر فاعلية في التعليم المهني والتقني وكليات المجتمع ومؤسسات التدريب، بحيث تتحول هذه المسارات من "خيار اضطراري" لمن لم يوفَّق في القبول الجامعي، إلى مسار جاذب بحد ذاته يحمل قيمة مهنية حقيقية.

توجيه مهني مبني على بيانات لا على انطباعات

ويقترح عوض حلًا عمليًا يقوم على تطوير منظومة الإرشاد والتوجيه المهني في المدارس والجامعات، عبر تزويد الطلبة ببيانات دورية وموثوقة حول التخصصات المطلوبة فعليًا في السوق، وتلك التي وصلت إلى درجة تشبع مرتفعة، بحيث يقرر الطالب بناءً على معرفة واضحة لا على انطباعات اجتماعية متوارثة.

وأكد ضرورة تسليح الشباب بالمعرفة والأدوات التي تمكّنهم من موازنة هذا الشغف مع متطلبات سوق العمل الفعلية، بما يمنع تحوّل سنوات الدراسة الجامعية إلى مجرد محطة عبور نحو طابور طويل من الباحثين عن فرصة عمل.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية