اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سوريا إلى أين؟... الزغول يجيب

{title}
أخبار الأردن -

قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن ثلاثة عناوين رئيسية تفرض نفسها على المشهد الإقليمي الراهن، تتمثل في الوساطة الباكستانية، والعلاقات الإيرانية السورية، والترتيبات الأمنية الجديدة في المنطقة، معتبرًا أن سوريا تمثل "خط الصدع" وبؤرة الاصطدام بين المشاريع الإقليمية المتنافسة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن الإلكترونية أن سوريا كانت ولا تزال نقطة التقاء وتصادم للمشروع الإيراني، والتركي، والإسرائيلي، والعربي، باعتبارها الساحة التي تداخلت فيها هذه المشاريع بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أن أهمية سوريا المستقبلية تنبع من اعتقاد مختلف الأطراف بأن السيطرة على موقعها تمثل مفتاحاً لتشكيل مستقبل المنطقة.

وفيما يتعلق بالعلاقات السورية الإيرانية، بيّن الزغول أن العلاقة بين دمشق وطهران ذات جذور تاريخية واستراتيجية عميقة، وأن أيًا من الطرفين لا يستطيع الانفكاك عن الآخر بصورة نهائية، حتى وإن شهدت العلاقات مراحل من التأزم والاضطراب والتراجع، لافتًا إلى أن عودة التواصل بين البلدين ستظل ممكنة بدرجات ومستويات مختلفة، تبعاً لطبيعة المرحلة والتحولات المحيطة.

ورجّح الزغول أن تعود العلاقات السورية الإيرانية إلى مسار من التواصل، وإن لم تصل بالضرورة إلى مستوى العلاقات الإيرانية الخليجية، مستطردًا أن استمرار العلاقة، حتى في حال بقائها مأزومة، يظل أمرًا مرجحًا بفعل الاعتبارات الجيوسياسية التي تحكم موقع سوريا وإيران في الإقليم.

وأشار إلى أن الوساطة الباكستانية منحت إسلام آباد فرصة لإعادة اكتشاف دورها الدبلوماسي، ذلك أن المكاسب التي حققتها باكستان تمتد إلى تعزيز موقعها الإقليمي والدولي، خصوصًا أنها استطاعت الدخول إلى منظومة التفاعلات الشرق أوسطية من بوابة الوساطة، دون الانخراط المباشر في الحرب.

ولفت الزغول إلى أن الوساطة، حتى في ظل عدم وصول الصراع الإيراني إلى تسوية نهائية، رفعت من قيمة الدبلوماسية الباكستانية ومنحتها موقعًا أكثر حضورًا في ملفات المنطقة، فضلًا عن انعكاس هذا الدور على علاقاتها الاقتصادية مع إيران ودول الخليج، مشيرًا إلى تضاعف العلاقات الاقتصادية بين باكستان وإيران أربع مرات، إلى جانب المصالح الاقتصادية المرتبطة بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية.

وفي السياق السوري، رأى أن أي ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط لا يمكن أن تتجاوز المسألة السورية، باعتبارها واحدة من أكثر ساحات الاصطدام حساسية بين المشاريع الإقليمية، ولا سيما في ظل استمرار التوتر بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية.

وذكر الزغول أن أي عودة إيرانية إلى الإقليم لا يمكن أن تكون بعيدة عن البوابة السورية، كما أن الحديث عن شرق أوسط جديد يتضمن إعادة ترتيب ملف الميليشيات والأمن الإقليمي يظل مرتبطاً بدور سوريا وموقعها في هذه المعادلة.

وحذّر من أن سوريا تواجه في المقابل ضغوطًا متعددة في ظل ضعف إمكاناتها العسكرية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن إسرائيل، بحسب تقديره، لا تكتفي بتأمين حدودها، وإنما تتعامل مع مساحة واسعة من الأراضي السورية باعتبارها مجالًا حيويًا لأمنها، بما يحد من قدرة الدولة السورية على بناء قدرات عسكرية مستقلة.

وأضاف أن استمرار الضغوط الإسرائيلية على سوريا قد يفتح نافذة أمام الخطاب الإيراني، الذي يحاول إقناع دمشق بأن وضعها الحالي جعل أراضيها "مستباحة"، وأن العودة إلى ما يسميه الإيرانيون "منطق المقاومة" يمكن أن تستعيد لسوريا هامشًا من القوة والكرامة.

وأوضح الزغول أن هذا الخطاب لا يحظى، حتى الآن، بترحيب واضح داخل سوريا، إلا أن استمرار الضغوط من مختلف الأطراف قد يوفر لإيران مساحة لإعادة طرح نفسها باعتبارها طرفاً قادراً على تقديم بديل عن الواقع الأمني والسياسي القائم.

وشدد على أن التحدي الأكبر أمام سوريا يتصل بهشاشة الوضع الداخلي، في ظل غياب الموارد الاقتصادية الكافية، وعدم تدفق الاستثمارات والإيرادات إلى الدولة السورية، واستمرار مظاهر التفكك الداخلي، الأمر الذي يحد من قدرة الدولة على استعادة تماسكها وبسط نفوذها على كامل أراضيها.

وخلص الزغول إلى أن مستقبل سوريا سيظل واحدًا من المفاتيح المركزية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأن قدرتها على استعادة عافيتها الاقتصادية وتماسكها الداخلي ستحدد إلى حد كبير قدرتها على إدارة علاقاتها الإقليمية، ومنع تحول أراضيها مجددًا إلى ساحة مفتوحة لتصفية حسابات المشاريع المتنافسة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية