قانون الإدارة المحلية الجديد... إفراغ اللامركزية من مضمونها؟
قال أمين عام حزب النهج الجديد الدكتور فوزان البقور إن اعتماد التعيين في المجالس المحلية ضمن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد يثير تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل المشاركة الشعبية ومسار الحياة الديمقراطية، معتبرًا أن المجالس المحلية أُنشئت أساسًا لتمثيل أبناء المناطق وتمكينهم من المشاركة في تحديد أولوياتهم وصناعة القرارات المرتبطة بحياتهم اليومية، لا لتتحول إلى مجالس تُشكّل بإرادة الجهات الرسمية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن معالجة أوجه الضعف التي قد تكون ظهرت في أداء بعض المجالس المنتخبة لا تكون بسحب حق المواطنين في اختيار ممثليهم، وإنما من خلال تطوير النظام الانتخابي، وتوسيع قاعدة المشاركة، ووضع معايير واضحة للترشح، وتعزيز أدوات الرقابة والمساءلة، ذلك أن الخلل في التجربة الديمقراطية يُعالج بتطويرها وتصويبها، لا بالعودة إلى التعيين.
وأشار البقور إلى أن الجهات الرسمية قد تكون لديها مبررات تتصل بالكفاءة والخبرة، إلا أن المجالس المحلية، بحسب رؤيته، ليست لجانًا فنية أو استشارية حتى تكون الكفاءة التقنية مبررًا لاستبدالها، وإنما هي مؤسسات تمثيلية تستمد شرعيتها من إرادة السكان، فيما يمكن توفير الخبرات والكفاءات المتخصصة من خلال أجهزة تنفيذية وفنية محترفة تساند المجالس المنتخبة وتدعم قراراتها، دون أن تحل محلها أو تنتقص من دورها التمثيلي.
وطرح البقور تساؤلًا حول المآلات التي يمكن أن يقود إليها اعتماد معيار الكفاءة الفنية بوصفه بديلًا عن الانتخاب، قائلًا إن قبول هذا المنطق يفتح الباب نظريًا لتطبيقه على مجلس النواب أيضًا، من خلال تعيين خبراء في القانون والسياسة والاقتصاد بدلًا من الاحتكام إلى الانتخابات العامة، بحجة خفض الكلفة أو معالجة أوجه الضعف في الأداء التشريعي والرقابي.
وأشار إلى أن مثل هذا المنطق يتعارض مع جوهر الديمقراطية، التي تقوم على حق المواطنين في الاختيار والمحاسبة والتغيير، محذرًا في الوقت ذاته من أن تعيين أشخاص بعيدين عن واقع المناطق واحتياجات سكانها قد ينتج مجالس تفتقر إلى الحضور الشعبي، ويجعل أعضاءها أكثر ارتباطًا بالجهة التي قامت باختيارهم، بدلًا من المجتمع الذي يفترض أن يمثلوا مصالحه وأولوياته.
وشدد البقور على أن الإصلاح الحقيقي للإدارة المحلية يتطلب انتخاب المجالس ورؤسائها انتخابًا كاملًا ومباشرًا، ومنحها صلاحيات فعلية وموازنات واضحة، وإخضاعها للمساءلة الشعبية والقانونية، معتبرًا أن توسيع نطاق التعيين من شأنه إعادة إنتاج المركزية، وتحويل اللامركزية إلى مجرد عنوان إداري منفصل عن مضمونها السياسي والتنموي.
ولفت إلى أن الإدارة المحلية ليست مجالًا لتوزيع المواقع، وإنما تمثل إحدى أهم بوابات المشاركة العامة، مستطردًا أن بناء حياة سياسية ديمقراطية يتطلب الثقة بقدرة المواطنين على اختيار ممثليهم، ومعالجة أخطاء التجربة الانتخابية عبر مزيد من الوعي والمشاركة والرقابة، لا عبر توسيع دائرة التعيين والوصاية.
وخلص البقور إلى أن اللامركزية تقاس بمدى امتلاك هذه المجالس شرعية شعبية وصلاحيات حقيقية وقدرة فعلية على التأثير في القرار المحلي، معتبرًا أن الانتقال من الانتخاب إلى التعيين يضع جوهر هذه المعادلة أمام اختبار حقيقي.






