خفايا ترحيب ترامب باتفاق مكة
قال عضو الحزب الجمهوري بشار جرار إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يستخدم عباراته احتفاءً باتفاق مكة بشكل عابر أو عفوي، إذ جاءت كلماته محمّلة بدلالات استراتيجية عميقة، حين وصفه بأنه "اتفاق مهم وجريء".
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن دول المنطقة باتت قادرة على الدفاع عن نفسها، مضيفًا أن ترامب اختتم تصريحاته بعبارة لافتة وهي أن هذا "خطوة أولى" فحسب، الأمر الذي يفتح البابَ أمام تساؤل جوهري: ما الذي وجدته واشنطن في هذا الاتفاق تحديدًا حتى يستحق كل هذا الترحيب؟.
وبيّن جرار أن هذا التطور لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من العلاقات الثنائية، سواء مع المملكة العربية السعودية أو مع طرفين إقليميين آخرين هما تركيا وباكستان، لافتًا إلى أن الحديث يدور في جوهره عن ثمانية عقود كاملة من الشراكة الاستراتيجية الأمريكية السعودية المتراكمة.
واستدرك بالإشارة إلى أنه وقبل نحو عام، وتحديدًا في نوفمبر 2025، كان ولي العهد السعودي في واشنطن، مستذكرًا حفاوة الاستقبال اللافتة التي حظي بها آنذاك من الرئيس ترامب، سواء في البيت الأبيض أو في أروقة الكونغرس، مبينًا أن التركيز حينها انصبّ على مكانة السعودية بوصفها دولة من خارج حلف الناتو، ترتبط مع واشنطن بمنظومة علاقات دفاعية متميزة.
ولفت جرار إلى أن اتفاق مكة الدفاعي يقوم عمليًا على أساس البند الخامس، الذي يُعدّ أهم بنود حلف الناتو، موضحًا أنه استجابة دفاعية محضة، خالية تمامًا من أي طابع هجومي أو نزوع عدواني.
وشدّد على دلالة كلمة "أخيرًا" التي تفوّه بها ترامب، معتبرًا إياها إشارة إلى أن هذه العلاقات كانت قيد البحث منذ نحو عامين، بحسب ما كشفته مصادر سعودية، مستدركًا أن الأمر لا يرتبط – خلافًا لما يظنه البعض – بالتهديد الإيراني وحده، ذلك أن ثمة تهديدات أخرى تدفع باتجاه بناء علاقات دفاعية أرسخ بين دول الشرق الأوسط.
وتابع جرار أن هذا التوجه يستشرف آفاق المستقبل أيضًا، إذ إن الاتفاقية الدفاعية، وإن استندت إلى أسباب موجبة راهنة، فإنها تصبّ جُلّ تركيزها على تشكيل ملامح شرق أوسط جديد بكل ما تحمله العبارة من معنى، وصياغة علاقات مغايرة مع الحلفاء.
وتوقف عند إشارتين متزامنتين من حيث التوقيت، الأولى تتعلق بكوريا الجنوبية، حين ذكر أن ترامب طلب من وزير الحرب بيت هيغسيث تخفيض – لا إلغاء – المناورات العسكرية المشتركة معها، بينما أشار في الوقت ذاته إلى علاقاته الجيدة بالزعيم الكوري الشمالي، الأمر الذي يعكس، بحسب قراءته، الفلسفة التي تنتهجها إدارة ترامب في صياغة علاقاتها مع العالم.
وأوضح جرار أن هذه الإشارة بالذات جاءت في سياق حديثه عن رغبة واشنطن في أن تضطلع كوريا الجنوبية بدور أكبر في مواجهة التهديد النووي الإيراني، إلا أن سيول رفضت ذلك، وهو ما يقود، برأيه، إلى تساؤل محوري حول ما إذا كان ترامب ينظر إلى هذا الاتفاق – بكل هذا الترحيب اللافت – بوصفه موجّهًا في جوهره إلى إيران وميليشياتها في المنطقة.
وأكد جرار تعمد ترامب التوقف عند هذه النقطة باعتبارها ضابطًا لمنطق العلاقة بين الحليف والحليف، والشريك والشريك، بمعنى أنه لا بد من مراعاة المصالح والتفاهمات المتبادلة، مستشهدًا بمثال موازٍ يتمثل في الاتفاقية المتعلقة بالطاقة النووية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تردد أن هناك بعض المطالب العالقة المرتبطة بها.







