اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خطأ فادح وقعت به أمانة عمان الكبرى بشأن الطرق المعبدة

{title}
أخبار الأردن -

 

أثار مستشار العمارة والتخطيط مراد الكلالدة إشكالية منهجية دقيقة حول وحدة قياس كثافة الطرق التي ارتكزت إليها أمانة عمّان الكبرى في أحدث بياناتها، مضيفًا أن جوهر الإشكال لا يكمن في صحة العملية الحسابية للرقم المعلن، بقدر ما يتمحور حول الوحدة والمنهجية المعتمدة عند مقارنته بالمعايير الدولية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الأمانة أعلنت عن استكمال قاعدة بيانات أطوال الطرق في العاصمة، مشيرًا إلى أن إجمالي أطوال الشوارع المعبّدة في عمّان يبلغ 6,522 كيلومترًا، ضمن رقعة جغرافية تُقدَّر بنحو 800 كيلومتر مربع، وهو ما يفضي حسابيًا إلى كثافة طرق تناهز 8.2 كيلومتر طولي لكل كيلومتر مربع.

ولفت الكلالدة إلى أن الإشكالية الجوهرية تتكشف عند مضاهاة هذا الرقم بالمنهجية المعتمدة في مؤشر ليجاتوم للازدهار (Legatum Prosperity Index)، حيث تُصاغ كثافة الطرق ضمن المؤشر بوحدة مغايرة تمامًا، وهي كيلومتر من الطرق لكل 100 كيلومتر مربع من مساحة الأرض.


ونوّه إلى أن إعادة احتساب الرقم ذاته وفق وحدة القياس المعتمدة دوليًا تُفضي إلى نتيجة مغايرة جذريًا تبلغ نحو 815 كيلومترًا من الطرق لكل 100 كيلومتر مربع، لا 8.2 كما أُعلن، الأمر الذي يكشف عن فارق صادم يصل إلى مئة ضعف بين الصيغتين.

واستطرد بالإشارة إلى أن تقرير ليجاتوم الخاص بالأردن لعام 2023 سجّل كثافة طرق بلغت 8.1 كيلومتر لكل 100 كيلومتر مربع، واضعًا الأردن في المرتبة 134 عالميًا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل جوهري حول مدى قابلية الرقم الذي أعلنته أمانة عمّان للمقارنة المباشرة مع الرقم الوارد في المؤشر الدولي.

وشدّد الكلالدة على أن الحساب الذي أجرته الأمانة سليم رياضيًا إذا كانت الوحدة المقصودة هي الكيلومتر الطولي لكل كيلومتر مربع، إلا أن جوهر المسألة، بحسب طرحه، يتعلق بضرورة التيقن من تطابق وحدة القياس المستخدمة محليًا مع المنهجية المعتمدة لدى الجهة الدولية التي يُراد تحسين ترتيب الأردن ضمن مؤشراتها.

وطرح الكلالدة جملة من التساؤلات المحورية أمام أمانة عمّان ودائرة الإحصاءات العامة، أبرزها: ما الوحدة التي سيُعتمد عليها فعليًا عند احتساب كثافة الطرق ضمن المؤشر الدولي؟، وهل جرى فعليًا توحيد طريقة القياس والتعريفات مع المنهجية التي يتبناها مؤشر ليجاتوم؟.

وذكر أن تحديث بيانات أطوال الطرق يشكّل خطوة مهمة في تطوير قواعد البيانات الوطنية والارتقاء بجودة المؤشرات، إلا أن قيمة الأرقام لا تكمن في حجمها المجرد، وإنما في دقة تعريفها ووحدة قياسها وقابليتها للمقارنة، إذ إن اختلاف وحدة واحدة قد ينقل الرقم من نتيجة إلى نقيضها تمامًا، محوّلًا المؤشر الذي يُفترض أن يقيس الواقع إلى مصدر للالتباس.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية