اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

فواتير الكهرباء تسحق الأردنيين وتعكر مزاجهم... من المسؤول؟

{title}
أخبار الأردن -

•    حقوق المواطن في قطاع الكهرباء "خط أحمر" لا مساومة عليه

•    حجم القضايا المالية والتعاقدية المرتبطة بالقطاع يستدعي نقاشًا عامًا أكثر وضوحًا

•    الأسئلة المتعلقة بكلفة الكهرباء والديون المتراكمة والعقود المبرمة لا ينبغي أن تبقى محصورة في نطاق الخبراء أو الإعلام

•    ديون متراكمة على المشتركين قد تصل إلى نحو مليار دينار

•    تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الأردني على تحمل مديونية بهذا الحجم مرتبطة بقطاع الكهرباء وحده

•    المواطن غالبًا ما يعتقد أن شركات الكهرباء حكومية في حين أن شركات التوزيع هي شركات خاصة

•    تساؤلات حول جدوى إبرام عقود تمتد لعشرين أو خمسة وعشرين عامًا، خصوصًا عندما تتغير ظروف السوق والتكنولوجيا وأسعار الطاقة

•    هذه العقود قد تضع الدولة في موقف تفاوضي ضعيف إذا أرادت تعديلها أو إعادة النظر فيها

•    المفارقة الأكثر إثارة في ملف الكهرباء تكمن في أن المعادلة قد تضع الحكومة والمواطن معًا في موقع الخاسر


وضع خبير الطاقة عامر الشوبكي ملف الكهرباء أمام أسئلة تتجاوز حدود ارتفاع الفاتورة، معتبرًا أن القضية باتت ترتبط بصورة مباشرة بكيفية إدارة قطاع حيوي، وبالجهة التي تتحمل في نهاية المطاف كلفة الأخطاء السابقة والاختلالات الإدارية والتعاقدية وضعف الرقابة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن حقوق المواطن في قطاع الكهرباء "خط أحمر" لا مساومة عليه، مشددًا على أن استقرار القطاع واستمرارية الخدمة لا ينبغي أن يتحولا إلى مبرر لتحميل المواطن أعباء منظومة لا يملك أدوات التحكم فيها، ولا سيما عندما تكون أسباب الخلل مرتبطة بقرارات أو تعاقدات أو ترتيبات اتخذت على مستوى الإدارة والجهات المسؤولة عن القطاع.

وتساءل الشوبكي عن مستوى المكاشفة الرسمية مع المواطنين والنواب في ملف الكهرباء، معتبرًا أن حجم القضايا المالية والتعاقدية المرتبطة بالقطاع يستدعي نقاشًا عامًا أكثر وضوحًا، وأن الأسئلة المتعلقة بكلفة الكهرباء والديون المتراكمة والعقود المبرمة لا ينبغي أن تبقى محصورة في نطاق الخبراء أو الإعلام.

وقال إن الحديث عن ديون متراكمة على المشتركين، والتي قد تصل، وفق تقديره، إلى نحو مليار دينار، يطرح سؤالًا جوهريًا حول وجود خلل في إدارة الملف، خصوصًا في ظل وجود أعداد كبيرة من العدادات الذكية التي يفترض أن توفر قدرة أكبر على المتابعة والتحصيل والرقابة على الاستهلاك.

وأضاف، في هذا السياق، أن وصول الديون إلى مستويات مرتفعة يعني أن هناك مشكلة تستوجب التوقف عند أسبابها، متسائلًا عن قدرة الاقتصاد الأردني على تحمل مديونية بهذا الحجم مرتبطة بقطاع الكهرباء وحده، وعن الأسباب التي تحول دون معالجة جذور هذه المديونية بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

وبحسب الشوبكي، فإن المواطن يتحمل تبعات اختلالات قطاع الكهرباء من أكثر من جهة؛ فهو، أولًا، يتحمل آثار تعاقدات حكومية سابقة أسهمت في رفع كلفة الكهرباء، كما يتحمل، ثانيًا، تبعات ضعف الرقابة على شركات التوزيع، إضافة إلى ما وصفه بـ"تغول" بعض الشركات على المواطنين، فضلًا عن الأعباء التي يرى أنها ترتبت على التراجع عن التوسع في استثمار الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة.

ويرى أن المنطق الذي ينبغي أن يحكم ملف الطاقة المتجددة هو فتح المجال أمام المواطنين للاستثمار فيها وتخفيف الأعباء والرسوم التي قد تحد من انتشارها، خصوصًا أن التوسع في الطاقة المتجددة يمكن أن يمنح الأسر والقطاعات المختلفة مساحة أكبر للتحكم في جزء من كلفة استهلاكها للطاقة.

كما ميّز الشوبكي بين قطاع المحروقات وقطاع الكهرباء؛ ففي حين يعرف المواطن بصورة واضحة أن جزءًا من السعر الذي يدفعه على المحروقات يذهب إلى الخزينة على شكل ضرائب، فإن الصورة، بحسبه، تبدو أكثر تعقيدًا في قطاع الكهرباء، إذ لا يذهب ارتفاع الكلفة بالضرورة إلى الحكومة، ولا يرى المواطن انعكاسًا مباشرًا لها على شكل إيرادات عامة أو خدمات مقابلة.

وقال إن المواطن غالبًا ما يعتقد أن شركات الكهرباء حكومية، في حين أن شركات التوزيع هي شركات خاصة، مع وجود مساهمات حكومية فيها، الأمر الذي يجعل توضيح طبيعة العلاقة بين الدولة وهذه الشركات، وحدود مسؤولية كل طرف، جزءًا أساسيًا من المكاشفة المطلوبة مع الجمهور.

ووضع الشوبكي ملف التعاقدات طويلة الأمد في صلب المشكلة، معتبرًا أن بعض الاتفاقيات التي أبرمت لسنوات طويلة قيّدت قدرة الدولة على المناورة أمام تغيرات سوق الطاقة، وجعلت كلفة بعض الالتزامات قائمة حتى في ظروف تغيرت فيها المعادلات الاقتصادية.

وأشار إلى أن الدولة قد تجد نفسها، وفق هذا التصور، أمام عقود تفرض عليها شراء الطاقة بأسعار مرتفعة مقارنة بالسعر الذي تستطيع بيعها به، وهو ما يخلق فجوة تتحول في النهاية إلى خسائر أو أعباء مالية.

وتساءل الشوبكي عن جدوى إبرام عقود تمتد لعشرين أو خمسة وعشرين عامًا، خصوصًا عندما تتغير ظروف السوق والتكنولوجيا وأسعار الطاقة، معتبرًا أن مثل هذه العقود قد تضع الدولة في موقف تفاوضي ضعيف إذا أرادت تعديلها أو إعادة النظر فيها، لا سيما في ظل احتمالات اللجوء إلى التحكيم أو المحاكم الدولية عند الإخلال بالالتزامات التعاقدية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن جزءًا من الخسائر التي تتحملها الحكومة في قطاع الكهرباء يرتبط، بحسب تقديره، بخدمة الدين والتعاقدات والفرق بين كلفة شراء الطاقة وكلفة بيعها، متسائلًا عن الأساس الذي يجعل الدولة تلتزم بعقود شراء طويلة الأمد بأسعار مرتفعة ثم تتحمل لاحقًا الفارق المالي الناتج عنها.

ويرى الشوبكي أن المفارقة الأكثر إثارة في ملف الكهرباء تكمن في أن المعادلة، بحسب قراءته، قد تضع الحكومة والمواطن معًا في موقع الخاسر، في الوقت الذي تستفيد فيه شركات خاصة من بعض الترتيبات والتعاقدات.

ويقول إن الحكومة، بدل أن تكون مستفيدًا ماليًا مباشرًا من ارتفاع أسعار الكهرباء كما هو الحال في بعض بنود الضرائب على المحروقات، تتحمل هي الأخرى أعباء مالية في القطاع، فيما يدفع المواطن كلفة مرتفعة، الأمر الذي يستدعي، برأيه، إعادة فتح النقاش حول بنية القطاع وطبيعة التعاقدات التي تحكمه.

ولا يكتفي الشوبكي بتحميل المسؤولية لمرحلة أو حكومة بعينها، إذ يضع المسألة في إطار تراكمي، معتبرًا أن المواطن قد يجد نفسه اليوم أمام نتائج قرارات وتعاقدات سابقة، إلى جانب ضعف رقابي لا ينبغي أن يستمر دون مساءلة واضحة.

ولفت الشوبكي إلى أن السؤال الأكثر ضرورة مرتبط حول ما إذا كان المواطن والحكومة معًا يتحملان أعباء ارتفاع كلفة الكهرباء، فمن المستفيد الحقيقي من هذه المعادلة؟.

ويرى أن الإجابة لا يمكن أن تكون مجرد الحديث عن استقرار الشبكة أو استمرارية الخدمة؛ فهذه وظائف أساسية يفترض أن تكون مسلّمة بها، بينما يبقى جوهر القضية في كفاءة إدارة المال العام، وعدالة توزيع الكلفة، وشفافية التعاقدات، وفاعلية الرقابة، وحماية المواطن من أن يصبح الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة من القرارات التي لم يشارك في صنعها.

وبحسب الشوبكي، فإن المطلوب هو بناء قطاع مفهوم للمواطن، واضح في حساباته، قابل للمساءلة، وعادل في توزيع أعبائه؛ لأن استمرار الكهرباء وحده لا يكفي لقياس نجاح المنظومة، إذا كان ثمن استمرارها ينتقل بصورة متزايدة إلى فاتورة المواطن وإلى المالية العامة في آن واحد.

ومن هنا، فإن قضية الكهرباء، في جوهرها، ليست سؤالًا عن عدد الكيلوواطات التي يستهلكها المواطن، ولا عن قيمة الفاتورة التي تصله نهاية الشهر فقط؛ إنها سؤال أوسع بكثير: كيف أُدير قطاعًا استراتيجيًا، ومن يقرر كلفته، ومن يراقب عقوده، ومن يدفع ثمن أخطائه؟.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية