اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من خنق عمان مروريًا؟... خبير اقتصادي يجيب

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الخبير الاقتصادي جواد مصطفى إن الاختناق المروري القاتل الذي تعانيه العاصمة عمان وكبريات المدن الأردنية، والذي حوّل حركة النقل اليومية إلى ما وصفه بـ"قطعة من العذاب"، يعد نتيجة مباشرة للتخلي عن النموذج العمراني المستدام، الذي كان يفترض أن يقتصر فيه الترخيص داخل الأحياء السكنية على بيوت من دور واحد تحافظ على الكثافة المنخفضة وهدوء الأحياء وجودة الحياة وتناسب طاقة الشوارع الاستيعابية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن السياسات التنظيمية خضعت، بدلًا من حماية النسيج العمراني، لضغط تحالف مع طبقة ملاك الأراضي، التي سعت لمضاعفة ثرواتها عبر تعظيم ريع الأرض ورفع قيمتها السوقية إلى مستويات خيالية، موضحًا أن أمانة عمان والبلديات الكبرى توسعت، من أجل تحقيق هذا الثراء السريع، في تشجيع وترخيص العمارات والإسكانات المرتفعة بدلًا من البيوت المستقلة ذات الدور الواحد، ناقلة بذلك نمط مدن كالقاهرة وبيروت بسلبياته إلى الأردن، حتى باتت قطعة الأرض التي كانت تكفي لعائلة واحدة تستوعب اليوم ما بين 10 و15 عائلة، وهو ما أطلق شرارة ارتفاع جنوني في أسعار الأراضي وتكلفة السكن والشقق والإيجارات.


وبيّن مصطفى أن هذا التكثيف السكاني الهائل هبط فجأة على بنية تحتية لم تكن مؤهلة إطلاقًا للتعامل معه، موضحًا أن المدن الأردنية الكبرى، وفي مقدمتها عمان، تتشكل من تقسيمات أراضٍ ذات أشكال عشوائية تفتقر للانتظام الهندسي، وتخلو من طرق سريعة خالية من التقاطعات، بينما تتسم الشبكة الرئيسية والفرعية بضيقها الشديد وكثرة تعرجاتها وتقاطعاتها، بما يجعلها عاجزة تمامًا عن استيعاب مضاعفة الكثافة السكانية والضغط المروري بمعدل يتراوح بين 10 و15 ضعفًا.

ولفت إلى أن تغليب أرباح ملكية الأرض على المصلحة العامة حوّل الأحياء السكنية في عمان والمدن الكبرى من مناطق هادئة إلى بؤر ازدحام دائمة، معتبرًا أن تحميل طرق ضيقة وعشوائية أضعاف طاقتها الاستيعابية، خدمة لمصالح ريعية بحتة، هو السبب الحقيقي وراء تحول التنقل اليومي في المدن الأردنية إلى معاناة لا تُطاق، إذ إن المشكلة تكمن في نموذج عمراني سمح بزيادة الكثافة دون أي زيادة موازية في قدرة الطرق والبنية التحتية.

وذكر مصطفى أن المواطن الأردني يدفع ثمن هذا النموذج مرتين؛ الأولى عندما ارتفعت عليه أسعار الأرض والسكن بسبب تضخم الريع العقاري، والثانية حين أصبح مضطرًا لقضاء ساعات طويلة من عمره يوميًا عالقًا في شوارع مختنقة، نتيجة تخطيط خدم قيمة الأرض قبل أن يخدم المدينة والإنسان.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية