اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كيف يواجه الأردن دعوات الانتحار السياسي؟... الماضي يجيب

{title}
أخبار الأردن -

 

قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور بدر الماضي إن الظروف التي تمر بها المنطقة تعود إلى لحظة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، مرورًا بكل ما أفرزته التيارات القومية، والعروبية، واليسارية من تعقيدات، مضيفًا أن هذه التيارات لم تنظر يومًا إلى الأنظمة الملكية إلا بعين العداء لأفكارها وأيديولوجياتها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "اخبار الأردن" الإلكترونية أن تلك التيارات، وإن رفعت شعارات براقة، إلا أنها ظلت أسيرة الخطاب العاطفي والإعلامي، بعيدًا عن الانخراط الجاد في الواقع التنموي والتقدمي الذي تستحقه دول ينبغي أن تكون فعليًا في مصاف الأمم المتقدمة.

وبيّن الماضي أن المنطقة توالت عليها محطات متلاحقة كان لكل واحدة منها أثرها العميق: من احتلال العراق، إلى الربيع العربي، فجائحة كورونا، وصولًا إلى حرب غزة والحرب الإيرانية، لافتًا إلى أن هذا التراكم من الأزمات كان كفيلًا وحده ببعث اليأس في نفوس الناس، لا على المستوى السياسي فحسب، بل على مستوى المنعة المجتمعية والتنموية أيضًا.

وأضاف أن الناس، في خضم هذه العواصف، باتت تتوق إلى نموذج تنموي حقيقي، نموذج يقدم إجابات فعلية لا شعارات، ويخدم حاجاتها اليومية بعيدًا عن الصخب الأيديولوجي.

وفي هذا السياق، شدد الماضي على أن الأردن، وإن لم يكن بمعزل عن هذه الرياح العاتية المحيطة به، إلا أنه استطاع أن يقرأ في تجارب الجوار العربي دروسًا مستفادة بامتياز، موضحًا أن المملكة عملت جاهدة على تحويل أزمات الآخرين إلى محطات وعي، سعيًا لبناء شبكة متماسكة من المنعة الداخلية.

ولفت إلى أن هذه المنعة لم تُبنَ يومًا على حساب الحريات، ولا على حساب العمل الوطني العام، إذ ظلت دائمًا محكومة بمنطق العقل السياسي والاقتصادي الأردني الرصين، منسجمة مع علاقات المملكة الخارجية بما يخدم مصلحة الشعب الأردني العليا.

ونوّه الماضي إلى أن موضوع المنعة المجتمعية حظي باهتمام استثنائي، لا سيما في ظل محاولات متكررة لجرّ الأردن نحو مسارات قد تكون قاتلة أحيانًا، ودعوات صريحة تنذر بما يشبه "الانتحار السياسي" بغض النظر عن العواقب، كما جرى في العراق، وسوريا، وسواهما، استجابة لأيديولوجيات متصلبة اعتادت توظيف القضايا المقدسة لدى الشارع العربي، وخصوصًا الشارع الأردني، لتمرير أجنداتها الخاصة.

واستطرد قائلًا إن القرار السياسي الأردني قام، بناءً على ذلك، على معادلة دقيقة توازن بين الانخراط في نهج عالمي للتقدم الشعبي وبناء المؤسسات من جهة، وبين ضبط تغوّل تلك القوى الأيديولوجية التي لا تحمل مشاريع حقيقية لخدمة الناس، بل تسوّق أفكارًا قد تفضي إلى تقويض مؤسسات الدولة الأردنية، من جهة أخرى.


وذكر الماضي أن المشروع النهضوي الحقيقي تجسد في بناء المؤسسات، فيما تجلى المشروع التنموي الفعلي في توظيف المعرفة لتطوير مفاصل الدولة الأردنية، خاصة في مجالات التكنولوجيا، وتأسيس الجامعات، ودعم البحث العلمي، والاستثمار في رأس المال البشري الذي غدا، بحسب تعبيره، "أداة صلبة من أدوات القوة الناعمة" التي يصدّرها الأردن إلى العالم والمحيط العربي عبر المعرفة والنتاج العلمي المتميز.

وأكد حرص الأردن على ترسيخ قيمة الكرم واستضافة الشعوب العربية والضيوف من الخارج، معتبرًا أن هذا البعد القيمي شكّل رافدًا أساسيًا في تصدير الصورة الأردنية الحقيقية إلى العالم، وهي صورة تعِبت عليها الدولة طويلًا حتى أينعت ثمارها.

وخلص الامضي إلى أن البناء الاقتصادي، والنهضة السياسية، والتماسك الأمني، والثقة المتنامية بين الفئات الاجتماعية والمؤسسات العسكرية والاقتصادية، رغم بعض الاختلافات السياسية، تصب جميعها في خانة واحدة هي مصلحة الدولة الأردنية وبقاء نسيجها المجتمعي متماسكًا، مشيرًا إلى أن الأردن بات نموذجًا يُحتذى به في العالم العربي على صعيد الأمن والاستقرار والبناء التدريجي لمؤسسات الدولة، التي أصبحت اليوم شاهد عيان على قوة هذه الدولة ومنعتها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية