اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"كلفة الحرب أهون من كلفة الاستسلام".. خبير يكشف مصير إيران القادم

{title}
أخبار الأردن -

 

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الدكتور نبيل العتوم، إن الجانب الإيراني يرى في تعليق الضربة الأميركية دليلًا على أن واشنطن لا ترغب في حرب شاملة معه، موضحًا أن الإيرانيين، حتى هذه اللحظة، لم يطلبوا من الجانب الأميركي بأي شكل من الأشكال إلغاء هذه الضربة، وأنهم يدركون تمامًا أنها قادمة لا محالة، خصوصًا أن مطالب واشنطن تُعتبر بمثابة تنازلات كبيرة بالنسبة للنظام الإيراني، وأن هدفها النهائي هو تفكيك النظام في نهاية المطاف.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هناك تلميحًا إيرانيًا للربط المباشر بين ملف مضيق هرمز والاتفاق النووي، حتى لا يبدو الأمر وكأن طهران تنازلت عن ورقة المضيق مجانًا، مصرّة على أن هذا الربط مرتبط بوقف ما تسميه "العدوان الأميركي الإسرائيلي" أولًا، والتمسك بمبدأ "الخطوة مقابل خطوة"، بمعنى أنها لن تقبل بإعادة فتح المضيق بالكامل قبل رؤية إجراءات أميركية ملموسة ووقف الضربات نهائيًا أو تخفيف كبير للقيود التي تطالب بها طهران.

وبيّن العتوم أن إيران تسعى للحفاظ على ورقة مضيق هرمز كأداة ضغط تفاوضية مهمة، من خلال محاولة تكريس نفسها كصاحبة القرار الأول في أمن الملاحة داخل المضيق، ردًّا مباشرًا على الضربات الأميركية وتشديد الحصار ورفض الإفراج عن الأرصدة المجمدة والتدرج في رفع العقوبات، مضيفًا أن طهران تحاول في الوقت ذاته الظهور بمظهر الصمود والدولة غير المهزومة، مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة مع الوسطاء، والمطالبة بضمانات تحول دون عودة واشنطن للتصعيد بعد فتح المضيق أو توقيع أي اتفاق تجبر إيران فيه على تقديم تنازلات جوهرية بشأن الملف النووي والنفوذ الإقليمي.

وأشار العتوم إلى أن الجانب الإيراني قد يحاول استغلال أي تراجع أميركي عن تنفيذ الضربة لممارسة نوع من الابتزاز للحصول على مزيد من المكاسب، خصوصًا فيما يتعلق برفع الحجز عن الأرصدة المجمدة والحصول على مبلغ يتحدث عنه الجانب الإيراني من طرف واحد يقارب 24 مليار دولار (12 مليارًا فور توقيع مذكرة الاتفاق ومليار إضافي قبل انتهاء مهلة 60 يومًا)، واصفًا هذه الأرقام بأنها "خيالية" وغير واقعية.

وردًّا على سؤال حول ما إذا كان الخلاف اليوم يدور حول أصل الاتفاق أم تفاصيله وضماناته، لفت إلى أن التفاصيل هي الأخطر فعليًا، إذ إن هناك نصوصًا فضفاضة في الاتفاق يفسّرها كل طرف بحسب مصلحته، وفي مقدمتها المادة الخامسة المتعلقة بمضيق هرمز والتدرج في الالتزامات، معتبرًا أن واشنطن تحاول تطبيق معادلة التفاوض من موقع قوة، وأن تعليق الضربات ما هو إلا إعطاء فرصة أخيرة للدبلوماسية مع إبقاء التهديد العسكري جاهزًا، مستشهدًا بإرسال سبع طائرات تزود بالوقود الجوي بالتزامن مع هذا التعليق، كمؤشر على أن الهدف من التأجيل هو الضغط قبل الحسم النهائي.

وفي معرض تعليقه على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المطالبة بتغيير السلوك الإيراني، ذكر أن الولايات المتحدة نفد صبرها فعليًا، وانتقلت من سياسة "الصبر الاستراتيجي" إلى ما وصفه بـ"استراتيجية الحسم"، أي أن الجانب الأميركي بات مقتنعًا بضرورة حسم هذا الملف دون إطالة أمد البيئة الصراعية في المنطقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والعالمي وأمن الطاقة، مضيفًا أن القناعة الأميركية باتت راسخة بأن السلوك الإيراني لن يتغير تحت أي ظرف، خصوصًا في ظل قيادة متشددة يمثلها أحمد وحيدي المدرج على قوائم الإرهاب، والذي يرى أن كلفة الحرب أهون من كلفة الاستسلام.

ونوّه العتوم إلى أن استخدام ترامب للتهديد العسكري والقوة جاء كوسيلة لانتزاع تنازلات لا كهدف بحد ذاته، وأن مضيق هرمز يمثل أولوية أميركية فعلية، حيث إن ربط إلغاء الضربة بإعادة فتح المضيق يؤكد أن حرية الملاحة باتت أولوية استراتيجية للولايات المتحدة، إلا أن الملف النووي يبقى جوهر الصفقة الحقيقي، كون الهدف النهائي الأميركي لا يزال منع إيران من عسكرة برنامجها النووي، وليس إسقاط النظام، رغم أن الجانب الإيراني ينظر إلى أي تعديل جوهري في سلوكه على أنه أشبه بإسقاط للنظام، كونه يعني التنازل عن أوراق ردع أساسية تتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي ودعم الوكلاء.

وفي إجابته عن مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات ضمن "سلة متكاملة" أميركية تشمل مضيق هرمز والملف النووي والصواريخ الباليستية والأذرع الإقليمية معًا، استبعد العتوم موافقة إيران على ذلك، إذ إن هناك انقسامًا غير مسبوق داخل النظام الإيراني بات يؤثر بشكل مباشر على إدارة السياسة الخارجية، ولم يعد مجرد خلاف في وجهات النظر بين التيار البراغماتي والتيار العسكري المتشدد، حيث تحوّل إلى صراع أجنحة حقيقي، إذ يرى الجناح المتشدد الممثل بالحرس الثوري أن أي اتفاق مع واشنطن قد يضعف نفوذ إيران الإقليمي ويهدد توازن القوة الداخلي.
وخلص إلى أن النظام الإيراني يحاول تحميل جزء من قيادات التيار البراغماتي، ممثلًا بالرئيس ووزير الخارجية، مسؤولية مباشرة مسبقة في حال فشل المفاوضات، في محاولة لإرسال رسالة إلى الوسطاء، وخصوصًا الدول الغربية، مفادها أن الحكومة الإيرانية ليست صاحبة القرار الوحيد، وأن تنفيذ أي اتفاق يحتاج إلى توافق بين مختلف مؤسسات النظام، معتبرًا أن الهدف الأساسي من هذا النهج هو المماطلة وكسب الوقت وإدارة المفاوضات دون حل جوهري للأزمة، وهو ما يزيد من تعقيد الوصول إلى أي اتفاق نهائي كلما تصاعدت وتيرة الضغوط دون إجماع داخلي إيراني حقيقي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية