كابوس ينتظر إسرائيل في 2028
رأى أستاذ العلاقات الدولية من واشنطن، الدكتور عصام صيام أن تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المتوالية بشأن إسرائيل ومستقبل علاقاتها مع الولايات المتحدة، وانتقاده اللافت لمنظمة "إيباك" ونفوذها على القرار السياسي الأميركي، لا ينبغي التعامل معها باستخفاف أو مرور عابر، معتبرًا أنها تمثل تحولًا غير مسبوق في الموروث السياسي الأميركي المتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما يصدر عن فانس، وهو المرشح الأقوى للحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية لعام 2028، يشكل خروجًا واضحًا عن العرف السياسي الأميركي المعتاد، وأن مثل هذه الانتقادات كانت تصدر تاريخيًا عن وزراء الخارجية لا عن نواب الرؤساء، مستشهدًا بسوابق مشابهة صدرت عن جيمس بيكر عام 1990، ووارين كريستوفر عام 1994، ومادلين أولبرايت عام 1996، ناقلًا عن الأخيرة، في لقاء جانبي جمعه بها، قولها إن الرئيس الأسبق بيل كلينتون كان مقتنعًا تمامًا بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "يستمتع" بأن يُخاطَب بعبارات فظة، ذلك أن نواب الرؤساء درجوا تاريخيًا على تجنب استفزاز منظمة "إيباك" والناخب اليهودي حفاظًا على حظوظهم الانتخابية المستقبلية.
واعتبر صيام أن خوض فانس في هذه الملفات "المحظورة" تقليديًا يشي بأنه بات مقتنعًا بأن إسرائيل لن تحتفظ بنفس مستوى النفوذ السياسي في المشهد الأميركي بحلول عام 2028، مستدلًا على ذلك بتصريحات فانس التي أشار فيها إلى أن الشباب الأميركي بات أكثر عدائية وسلبية تجاه إسرائيل، خصوصًا في أعقاب الحرب على غزة، مع تشديد فانس على أن هذا التحول لا ينبغي تفسيره في إطار معاداة السامية، وهو موقف اعتبره صيام غير مسبوق في التاريخ السياسي الأميركي الحديث.
ولفت إلى أن تصريحات فانس ليست معزولة عن مناخ عام آخذ في التغير داخل الولايات المتحدة، مستشهدًا بفوز عدد من مرشحي "الجناح التقدمي" داخل الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية للكونغرس، عقب مواقفهم المنتقدة لسياسات إسرائيل في غزة، إلى جانب تحول لافت في موقف الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، الذي اعتذر لجمهوره عن تأييده السابق لإسرائيل، ودعا الأميركيين إلى مواجهة تأثير إسرائيل على القرار الداخلي الأميركي، معلنًا تعاطفه مع غزة.
وأشار صيام إلى أن جي دي فانس يختلف في مساره السياسي عن الرئيس دونالد ترامب، موضحًا أنه جاء إلى موقعه الحالي من داخل المؤسسة السياسية التقليدية، بعد فوزه بمقعد ولاية أوهايو في مجلس الشيوخ عام 2023، حاملًا شهادة في القانون من جامعة ييل، لافتًا إلى أنه لا يُصنَّف ضمن اليمين الإنجيلي التقليدي، ويحظى بقبول واسع لدى شرائح أميركية متنوعة، وأنه سبق أن أبدى امتعاضًا من بعض قرارات وتصرفات ترامب، خصوصًا في ملف الهجرة وطريقة تعامله مع بعض القادة الأجانب.
وذكر أن فانس يبدو وكأنه يدشّن حملته الانتخابية المبكرة عبر الخوض في ملفات حساسة تتعلق بإسرائيل وأجهزتها الاستخبارية، بما في ذلك ما تناوله من اتهامات، بحسب ما نقله صيام، حول علاقة هذه الأجهزة بجيفري إبستين، ودورها المحتمل في التحريض على إطالة أمد الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن هذه المزاعم تبقى جزءًا من الجدل السياسي المثار حول الموضوع ولم تحسم بشكل قاطع.
وخلص صيام إلى أن المراجعة التاريخية التي يقدمها فانس للعلاقة مع إسرائيل، حتى وإن لم تنطلق من موقف متعاطف مع الفلسطينيين، تمثل محطة مفصلية في المشهد السياسي الأميركي، قد يُبنى عليها لاحقًا لإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بما يجعل الولايات المتحدة أقل ارتباطًا وتبعية لإسرائيل، وأقرب إلى التعامل معها كحليف مهم لا كشريك مطلق في كل خطواتها، معتبرًا أن على إسرائيل أن تتهيأ لواقع جديد أكثر تعقيدًا، لم يعد فيه الدعم الأميركي المطلق وغير المشروط أمرًا مسلَّمًا به كما كان في السابق.







