اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خبير اقتصادي يفكك السبب الحقيقي وراء اختناقات عمّان المرورية

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الخبير الاقتصادي مصطفى جواد إن الزحمة والاختناقات المرورية التي تشهدها شوارع عمّان ومدن المملكة الكبرى لا يعود سببها إلى ازدياد أعداد السيارات كما يروّج بعض غير المتخصصين.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن السبب يعود بشكل أساسي إلى سوء إدارة ملف بناء المدن، وغياب التخطيط العمراني السليم، إذ تسعى بعض الجهات إلى استثمار كل متر مربع ورفع قيمة الأراضي بطرق تتعارض مع المصلحة العامة وتُلحق ضررًا مباشرًا بجودة الحياة داخل المدينة.

وبيّن مصطفى أن أحد الأسباب الجوهرية للأزمة يكمن في السماح ببناء العمارات السكنية بدلًا من البيوت ذات الطابق الواحد، في مدن لا تتحمل طاقتها الاستيعابية ولا بنيتها التحتية هذا النمط من البناء، موضحًا أن غياب أي تحديد واضح لنسب البناء الأفقي والعمودي في كل حي أدى إلى مضاعفة الكثافة السكانية والمرورية بمعدل يتراوح بين 10 و12 ضعفًا، في بلد تفتقر مدنه أصلًا لطرق سريعة خالية من المعيقات، وتتسم شوارعه بالضيق، مبينًا أن استبدال بيت واحد بعمارة سكنية يعني عمليًا استبدال عائلة واحدة بعشر أو خمس عشرة عائلة، مع ما يرافق ذلك من أعداد إضافية للمركبات.

شوارع بلا خط مستقيم واحد.. وشبكة عشوائية من التقاطعات
وبيّن مصطفى أن بنية المدينة نفسها تمثل جزءًا أساسيًا من المشكلة، موضحًا أنها عبارة عن شبكة كبيرة ومتشابكة من التقاطعات والمعيقات المرورية، دون وجود أوتوستراد رئيسي يشقها بشكل منتظم، لافتًا إلى أن النظر إلى شوارع المدن الأردنية من الأعلى يكشف عشوائية واضحة في تخطيطها، سواء من حيث أشكال قطع الأراضي أو مسارات الطرق نفسها، مستطردًا أنه لا يوجد في عموم الأردن طريق واحد يسير بخط مستقيم تمامًا دون انحناءات وتعرجات.

واجهات الشوارع للمحلات التجارية.. وغياب قانون يربط الارتفاع بالمواقف

ولفت إلى أن السماح للمحال التجارية باحتلال واجهات الشوارع الرئيسية، بدلًا من إبقائها مساحات مفتوحة، يمثل سببًا إضافيًا للازدحام، مضيفًا أن غياب قانون بناء يربط ارتفاع أي مبنى بمساحة الأرض المقام عليها وعدد المواقف الملحقة به، فاقم من الأزمة، معتبرًا أنه لو تم سنّ مثل هذا القانون في وقت مبكر، لكان من الممكن ضبط الكثافة السكانية والعمرانية والمرورية معًا، وحل أزمة انعدام المواقف التي تعاني منها معظم الأحياء اليوم.

غياب الأحياء التجارية المنظمة حول ساحات ومواقف مخصصة

وتابع جواد أن أحد أوجه القصور التخطيطي الأخرى يتمثل في عدم إيجاد أحياء تجارية منظمة تُبنى فيها المحلات حول ساحات ومواقف كبيرة مخصصة لها، بدلًا من إقامتها على طول واجهات الشوارع الرئيسية كما هو حاصل حاليًا، وهو ما يزيد الضغط المروري بشكل مباشر على الشوارع نفسها.

الحل: مدن جديدة بنظام ملكية مختلف

ودعا إلى ضرورة إنشاء مدن جديدة مخططة بالكامل يمكن أن يتجه إليها السكان، مقترحًا اعتماد نظام ملكية مختلف عن النمط السائد حاليًا، بحيث لا يقوم على الملكية الخاصة المطلقة للأرض، وإنما على منح حقوق استخدام مشروطة، مقرونة بقواعد بناء صارمة لا تجامل أي طرف، بما يضمن تفادي تكرار الأخطاء التخطيطية ذاتها التي أوصلت المدن القائمة إلى واقعها الحالي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية