إيران... حان وقت خلع "ثوب المظلومية"
قال مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن العودة إلى التصعيد الأخير، جاء عقب استهداف إيراني لناقلة نفط كانت تمر عبر الممر العُماني، معتبرًا أن هذا السلوك يكشف تناقضًا واضحًا لدى من يتحدث عن احترام الاتفاقيات وعدم نقض العهود من جهة، بينما يمارس على أرض الواقع سلوكًا يتنافى تمامًا مع هذه المبادئ من جهة أخرى.
وأعرب في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية عن عدم اقتناعه أساسًا بفكرة أن المبادئ الأخلاقية هي ما يحكم العلاقات الدولية، معتبرًا أن جزءًا يسيرًا فقط من هذه العلاقات يُبنى على اعتبارات أخلاقية، في حين أن الجزء الأكبر منها يحتكم إلى قواعد القوة ومعادلاتها.
وأوضح الزغول أن الولايات المتحدة تمثل قوة عالمية أولى بيدها الحل والربط في كثير من الملفات الدولية، شاء العالم ذلك أم أبى، مشبّهًا حضور القوة الأميركية أينما وصلت بحضور تأثيرها المباشر في المكان ذاته، وأن عدم الاستجابة لمعادلات القوة يجعل الطرف الأضعف ضحية لا أكثر.
واعتبر أن ما جرى هو اختبار فعلي لمدى قوة كل من الولايات المتحدة وإيران، مستبعدًا أن يكون هناك طرف عاقل يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة بهدف اختبار قوتها، ذلك أن الحديث عن قدرة دولة من العالم الثالث على إيقاف "البلدوزر" الأميركي كلام غير واقعي ولا منطقي، في ظل فارق قوة شاسع لا تجرؤ معه حتى قوى كبرى في النظام الدولي على مواجهة واشنطن بالطريقة التي أقدمت عليها إيران.
وشدد الزغول على أن إيران لا تمتلك محاججة أخلاقية في هذه المواجهة، فهي تعتدي على دول الجوار، وتموّل تنظيمات مصنّفة إرهابيًا في مختلف أنحاء المنطقة، وتقود نشاطًا واسعًا في اقتصاد "العالم السفلي" يشمل تجارة المخدرات وتهريب السلاح، معتبرًا أن إيران ليست "ملاكًا" في هذه المواجهة ولا الطرف الأخلاقي في مقابل ما وصفه بالغطرسة الأميركية، إذ إن غطرستها الخاصة التي تجلّت بوضوح في العراق وسوريا واليمن ولبنان وأفغانستان وباكستان.
ودعا إلى ضرورة تجاوز ما وصفه بحالة "الطوباوية" التي يغرق فيها من يعتقد أن إيران تقف على الجانب المظلوم من التاريخ، مضيفًا أن فكرة المظلومية تشكل أساسًا قامت عليه منظومة ولاية الفقيه بأكملها، وأنه آن الأوان لخلع هذا الثوب والاحتكام إلى معادلات القوة بشكل عقلاني وواقعي، مطالبًا إيران بالتصرف كدولة تحترم قواعد النظام الدولي، وتُبدي احترامًا وتقديرًا فعليًا لدول الجوار.
وانتقد الزغول بشدة ما وصفه بـ"قمة الصلافة" في السلوك الإيراني، مستنكرًا توجه مسؤولين إيرانيين لتقديم واجب العزاء في قطر، ليتبع ذلك مباشرة إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاهها، متسائلًا كيف يمكن لجهة أن تُقدّم واجب العزاء ثم تُتبعه بإرسال الصواريخ لمن استقبلها، وأن هذا السلوك يجعل حتى المجاملات الإنسانية الأساسية مع هذا الجار أمرًا بالغ الصعوبة، فما بالك بالعلاقات الدبلوماسية الرسمية.
وفي معرض حديثه عن احتمال تشكّل تحالفات إقليمية جديدة في مواجهة التصعيد، رأى أن المنطقة تبتعد أكثر عن خيار التحالفات التقليدية كونها لم تحقق نتائج كبيرة في تجارب سابقة، مرجّحًا أن يكون التوجه الأقرب هو التنسيق الثنائي المبني على استغلال استراتيجي مشترك، انطلاقًا من إدراك أن التهديد الإيراني يمثل اليوم القاسم المشترك الذي يهدد الجميع من العراق إلى الكويت ومنطقة الخليج وصولًا إلى بلاد الشام.
وذكر الزغول أن إيران هي من فرضت اليوم الحرب على دول الخليج وليس العكس، موضحًا أن دول مجلس التعاون الخليجي تحاول فقط الدفاع عن نفسها دون أن تكون هي من بادر بالهجوم، معتبرًا أن ما تطرحه إيران حاليًا لا يرقى إلى مستوى الشروط أو التنازلات، وهو أقرب إلى "استسلام مشروط"، لافتًا إلى أن إيران اليوم تعيش حالة ضعف وانكماش اقتصادي واضح.







