أبو رمان: سيناريو التصعيد هو الأرجح والحرب قد تعود أكثر شراسة من بدايتها
قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد أبو رمان إن المواجهة الأميركية الإيرانية وصلت إلى مستوى من التعقيد يفوق ما كانت عليه في المراحل السابقة، موضحًا أن قواعد اللعبة بين الطرفين انتقلت إلى مرحلة جديدة مختلفة تمامًا، ففي الوقت الذي كان التركيز سابقًا منصبًّا على الصواريخ الباليستية الإيرانية والبرنامج النووي، فإن كل النقاش الحالي، بما في ذلك المفاوضات والحديث الإقليمي والدولي، تحوّل بشكل شبه كامل نحو ملف مضيق هرمز.
هرمز.. "السلاح الاستراتيجي" في نظر الحرس الثوري
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن كلا الطرفين يحاول حاليًا إرساء أسس لمعادلة إقليمية جديدة، ذلك أن الحرس الثوري الإيراني يسعى إلى تكريس السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، مستشهدًا بتصريحات مسؤولين إيرانيين باتوا ينظرون إلى المضيق باعتباره السلاح الاستراتيجي الذي تمتلكه طهران لتحقيق الردع الإقليمي، مستطردًا أن الولايات المتحدة في المقابل، تدرك أن فشلها في إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا سيؤثر بشكل مباشر على مصداقيتها أمام حلفائها الإقليميين، وعلى صورة قوتها عالميًا وإقليميًا، فضلًا عن انعكاساته على المعادلة السياسية الداخلية الأميركية.
تصاعد دور "العامل الداخلي" لدى الطرفين
وأشار أبو رمان إلى أن العامل الداخلي بات يلعب دورًا متزايدًا ومؤثرًا لدى كلا الطرفين، إذ إن هناك وجهتي نظر واضحتين داخل إيران، إحداهما يتبناها الرئيس الإيراني ووزير خارجيته، لافتًا إلى أن إيران أقدمت على قصف مناطق في سلطنة عُمان بُعيد مغادرة وزير خارجيتها لمسقط مباشرة، وهو ما أدى إلى استدعاء السفير الإيراني، وهو ما يعكس تباينًا واضحًا بين خطاب الرئاسة الإيرانية وسلوك الحرس الثوري على أرض الواقع، وأن الجانب الأميركي بدوره يشهد اشتعالًا في سباق الانتخابات النصفية وجدلًا واسعًا حول الموقف الرسمي تجاه إيران.
رسالة إيرانية "واضحة" لعُمان.. وتحول لافت في الموقف الخليجي
ولفت إلى متغير مهم برأيه، يتمثل في تحول الموقف العُماني، فمسقط كانت تحرص في الفترة الماضية على انتهاج سياسة حياد وقدر من الغموض الاستراتيجي، إلا أن استهداف إيران لأراضيها يحمل رسالة واضحة مفادها أن طهران تعتبر مضيق هرمز مسألة استراتيجية لا تقبل المساومة على المستوى الإقليمي في المرحلة المقبلة.
"واقع هشّ".. عسكريًا وسياسيًا على حد سواء
ووصف أبو رمان المشهد الراهن بأنه "واقع هش" على الصعيدين العسكري والسياسي معًا، موضحًا أن الحرس الثوري الإيراني يراهن على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يرغب في العودة إلى حرب مفتوحة، نظرًا للكلفة السياسية الكبيرة المترتبة على ذلك داخليًا وخارجيًا، إضافة إلى موقفه الشخصي المعارض لحروب الاستنزاف، إلا أن أبو رمان حذّر في المقابل من أن تصاعد العمليات العسكرية الأميركية وردود الفعل الإيرانية قد يجرّ المنطقة مجددًا إلى مرحلة قد تكون أكثر شراسة من بدايات الحرب الأولى.
قناتان متوازيتان: عسكرية تُثبّت قواعد الاشتباك.. ودبلوماسية تحاول اللجم
وأشار إلى وجود قناتين متوازيتين حاليًا؛ الأولى عسكرية يحاول من خلالها كل طرف تثبيت قواعد اشتباك معينة، منطلقًا من المبدأ القائل إن الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى، والثانية دبلوماسية تسير في إطار ماراثون تفاوضي باكستاني عُماني قطري يحاول كبح جماح التصعيد، مرجّحًا أن يظل سيناريو التصعيد العسكري هو الاحتمال الأرجح في المرحلة المقبلة، في ظل صعوبة تصور حل حقيقي لنقاط الخلاف الشائكة القائمة بين الطرفين.







