اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هل نجحت الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية في أولى خطواتها؟

{title}
أخبار الأردن -

 

•    البرنامج التدريبي الذي أطلقته الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية بعنوان "تقييم الأثر الاقتصادي" يأتي في توقيت بالغ الأهمية

•    البرنامج هدفه تمكين صناع السياسات من امتلاك الأدوات الاقتصادية التي تساعدهم على تصميم السياسات العامة

•    البرنامج يعكس استجابة عملية للتحديات التي تواجهها الحكومات اليوم، وفي مقدمتها محدودية الموارد العامة

•    السياسة العامة الناجحة هي تلك التي تحافظ على فعاليتها حتى في ظل التقلبات الاقتصادية، وليس فقط في الظروف المثالية


قال الخبير الاقتصادي الدكتور رعد التل إن بناء سياسات عامة ناجحة أصبح يعتمد على منهجية علمية تستند إلى تقييم الأثر الاقتصادي قبل اتخاذ القرار، مضيفًا أن البرنامج التدريبي الذي أطلقته الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية بعنوان "تقييم الأثر الاقتصادي" يأتي في توقيت بالغ الأهمية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أنه يستهدف كبار القيادات في القطاع العام، ويهدف إلى ترسيخ ثقافة صنع القرار المبني على الأدلة، وتمكين صناع السياسات من امتلاك الأدوات الاقتصادية التي تساعدهم على تصميم السياسات العامة، وتقييم البدائل المختلفة، وقياس آثارها قبل التنفيذ وبعده.

وبيّن التل أن هذا البرنامج يعكس استجابة عملية للتحديات التي تواجهها الحكومات اليوم، وفي مقدمتها محدودية الموارد العامة، وارتفاع كلف تقديم الخدمات الحكومية، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي تفرض ضرورة تعظيم كفاءة الإنفاق العام، مضيفًا أن الإدارة الحكومية الحديثة أصبحت مطالبة بإخضاع كل سياسة أو مشروع لتحليل اقتصادي منهجي يضمن تحقيق أعلى عائد ممكن من كل دينار تنفقه الدولة، وبما يحقق أفضل استخدام للموارد المتاحة.

ولفت إلى أن معايير تقييم السياسات العامة شهدت تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، فلم يعد نجاح السياسة يقاس بحجم الإنفاق أو بعدد المستفيدين منها، وإنما بقدرتها على تحسين رفاه المواطنين، وتحفيز النمو الاقتصادي، ورفع كفاءة تخصيص الموارد العامة، مشيرًا إلى أن تقييم الأثر الاقتصادي أصبح من أهم أدوات الإدارة العامة الحديثة، لأنه يمنح صانع القرار القدرة على الإجابة عن السؤال الأكثر أهمية عند إعداد أي سياسة عامة، والمتمثل في مدى جدوى تخصيص الموارد لهذه السياسة، وما إذا كانت هناك بدائل تحقق نتائج أفضل بالكلفة نفسها أو بكلفة أقل.

ونوّه إلى أن تقييم الأثر الاقتصادي يقوم على إطار تحليلي متكامل يبدأ بتشخيص المشكلة الاقتصادية، وتحديد أهداف التدخل الحكومي، ثم تحليل كيفية انتقال آثار السياسة داخل الاقتصاد، مع التمييز بين الآثار المباشرة وغير المباشرة، والإيجابية والسلبية، إضافة إلى تحديد الفئات المستفيدة من التدخل الحكومي، والفئات التي قد تتحمل جزءًا من تكاليفه، بما يوفر رؤية شاملة تساعد في اتخاذ القرار على أسس أكثر دقة وموضوعية.

وأضاف التل أن تحليل التكلفة والمنفعة يشكل إحدى الركائز الأساسية لهذا النهج، إذ يقوم على مقارنة المنافع الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة مع التكاليف التي تتحملها الحكومة والاقتصاد، الأمر الذي يوفر أساسًا علميًا للحكم على الجدوى الاقتصادية لأي تدخل حكومي، موضحًا أن المنهجية تتضمن استخدام أدوات متقدمة، مثل تحليل الحساسية وتحليل السيناريوهات، لاختبار قدرة السياسات على الصمود أمام تغير الفرضيات الاقتصادية، سواء فيما يتعلق بمعدلات النمو أو التضخم أو أسعار الفائدة أو مستويات الطلب، ذلك أن السياسة العامة الناجحة هي تلك التي تحافظ على فعاليتها حتى في ظل التقلبات الاقتصادية، وليس فقط في الظروف المثالية.

واستطرد قائلًا إن تقييم الأثر الاقتصادي يمتد أيضًا إلى دراسة كيفية انتقال آثار القرارات الحكومية بين مختلف القطاعات الاقتصادية، مضيفًا أن الإنفاق أو الاستثمار الحكومي في أي قطاع ينعكس على الإنتاج والخدمات وسوق العمل ودخول الأسر وأنماط الاستهلاك، وهو ما يجعل فهم هذه التشابكات ضروريًا لتقدير الأثر الاقتصادي الكلي للسياسات بصورة أكثر دقة من الاقتصار على قياس النتائج المباشرة فقط.

وأوضح التل أن عملية التقييم لا تنتهي عند تحديد السياسة الأكثر كفاءة، وإنما تشمل إجراء مقارنة منهجية بين البدائل المختلفة وفق مجموعة من المعايير، أبرزها حجم الكلفة، والأثر المتوقع، وسرعة التنفيذ، ومستوى المخاطر، ومدى تحقيق العدالة، وصولًا إلى تقديم توصيات تستند إلى الأدلة والتحليل العلمي، بما يدعم متخذي القرار في اختيار البديل الأكثر فاعلية وكفاءة.

وأشار إلى أن دمج منهجية تقييم الأثر الاقتصادي في عمل المؤسسات الحكومية يمثل نقلة نوعية في تطوير الإدارة العامة، لأنه ينقل عملية صنع السياسات من الاعتماد على الاجتهادات الفردية والانطباعات العامة إلى منظومة مؤسسية قائمة على التحليل الكمي والأدلة العلمية، مضيفًا أن هذا التوجه يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتوجيه الموارد المحدودة نحو البرامج والمشروعات التي تحقق أكبر قيمة مضافة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.

وخلص التل إلى أن الاستثمار في بناء قدرات المؤسسات الحكومية في مجال تقييم الأثر الاقتصادي ضرورة مؤسسية واستراتيجية لتعزيز الحوكمة الرشيدة، وترسيخ ثقافة اتخاذ القرار المبني على الأدلة، وتحسين جودة السياسات العامة، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية للإنفاق العام، بما يفضي في نهاية المطاف إلى تحقيق تنمية أكثر استدامة وكفاءة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية