اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نصراوين: ربط العفو العام بإقرار التشريعات الجديدة يخالف الفلسفة القانونية

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الخبير الدستوري الأستاذ الدكتور ليث نصراوين إن الدعوات التي تتردد بين الحين والآخر لإصدار قانون عفو عام بالتزامن مع توجه الحكومة لإقرار حزمة من التشريعات الجديدة، وفي مقدمتها قانون الضمان الاجتماعي وقانون الملكية العقارية، لا تستند إلى فلسفة تشريعية سليمة، لأن لكل من العفو العام والتشريعات أهدافًا ووظائف مختلفة لا يجوز الخلط بينها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن قانون العفو العام يُعد استثناءً على القاعدة العامة التي تقوم على احترام الأحكام القضائية النهائية وتنفيذها، ولذلك يجب أن يبقى محصورًا في الظروف الاستثنائية التي تبررها اعتبارات وطنية أو اجتماعية أو إنسانية، لا أن يتحول إلى أداة تشريعية تتكرر مع كل حزمة قوانين تعتزم الحكومة إقرارها.

وبيّن نصراوين أن الأردن شهد آخر قانون للعفو العام عام 2024، وهو ما يؤكد أن اللجوء إلى هذه الأداة يجب أن يظل مرتبطًا بضرورات محددة، وليس باعتبارات سياسية أو تشريعية تتعلق بتمرير قوانين جديدة.

ولفت إلى أن ربط إصدار العفو العام بتشريعات قد لا تحظى بقبول شعبي يتعارض مع أسس التشريع الرشيد، مبينًا أن معيار تقييم أي قانون لا يقوم على مدى شعبيته، وإنما على مدى تحقيقه للمصلحة العامة، وانسجامه مع أحكام الدستور، وقدرته على معالجة الإشكاليات التي وُضع من أجلها.

ونوّه نصراوين إلى أن الحكومة، إذا كانت مقتنعة بضرورة إصدار أي تشريع جديد، فإن عليها أن تقدم مبرراته للرأي العام، وأن تدافع عنه أمام مجلس الأمة، وأن تتحمل مسؤوليته السياسية، بدلًا من محاولة التخفيف من ردود الفعل المجتمعية عبر ربطه بقانون عفو عام.

وأضاف أن العفو العام يُعد أحد أدوات السياسة الجنائية للدولة، ويهدف إلى معالجة أوضاع قانونية وجنائية محددة، ولا يجوز استخدامه كوسيلة لامتصاص الاعتراضات الشعبية أو تقليل الكلفة السياسية والاجتماعية المترتبة على الإصلاحات التشريعية.

وأشار نصراوين إلى أنه إذا كانت بعض القوانين الجديدة قد تفرض أعباء مالية أو اجتماعية على بعض الفئات، فإن معالجة هذه الآثار ينبغي أن تتم من خلال مراجعة النصوص القانونية ذاتها، أو إدخال تعديلات تحقق مزيدًا من التوازن، أو اعتماد أحكام انتقالية أكثر مرونة، أو التدرج في تطبيق التشريعات بما يراعي أوضاع المواطنين.

وخلص إلى أن هذه الأدوات التشريعية تمثل الوسائل القانونية السليمة لتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية، دون الحاجة إلى اللجوء إلى قانون عفو عام لا يرتبط بطبيعة تلك التشريعات أو بالأهداف التي يسعى المشرع إلى تحقيقها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية