اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

هل سنرى "العفو العام"؟... وما هي النتائج؟

{title}
أخبار الأردن -

 

•    العفو العام يمنح كثيرين بداية جديدة ويعيد ترتيب أوضاعهم
•    الإعفاء من الالتزامات المالية قد يحرك الأسواق ويزيد الإنفاق
•    العفو يحقق هدوءًا اجتماعيًا... لكن بكلفة تتحملها الحكومة
•    الحفاظ على الوفاء بالالتزامات يجب أن يبقى جزءًا من أي عفو عام
•    العفو فرصة لمراجعة الأخطاء وإعادة بناء الحياة
•    المستفيدون مطالبون بالعودة إلى المجتمع بخبرة ومسؤولية أكبر
•    قانون العفو له مبرراته ولا يجوز تحميله أهداف تشريعات أخرى
•    ربط العفو بقوانين الضمان أو الملكية ليس طرحًا دقيقًا
•    المقايضة بين القوانين تضعف جودة المنظومة التشريعية
•    المشرع أراد للعفو أدوارًا اقتصادية واجتماعية لا أكثر
•    الملتزمون قد يشعرون بعدم المساواة... لكن المصلحة العامة تبقى الأساس
•    العفو لا يبرر تقديم تنازلات في قوانين طويلة الأمد
•    التجارب السابقة أثبتت أن بعض المستفيدين عادوا للمخالفات

قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن فكرة العفو العام تُطرح بين الحين والآخر من قبل أطراف ترى أنه يشكل فرصة لتحسين الأوضاع المعيشية لكثير من المواطنين، وإعادة ترتيب أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، بما يمنحهم بداية جديدة بعد تجاوز المشكلات القانونية أو المالية التي واجهوها في السابق.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هناك من يعتقد بأن العفو العام لا يقتصر على معالجة الجوانب القانونية، وإنما يمتد أثره إلى الجانب الاقتصادي، خاصة إذا شمل مخالفات أو قضايا مالية أو مستحقات تتعلق بإيرادات الدولة، الأمر الذي يتيح لكثير من الأسر والأفراد الاحتفاظ بأموال كانوا سيدفعونها مقابل التزامات مالية مختلفة.

وبيّن عايش أن هذه الأموال ستعود في الغالب إلى الأسواق من خلال الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما يسهم في تنشيط الحركة التجارية وزيادة الطلب وتحريك عجلة الاقتصاد، مضيفًا أن بعض المؤيدين للعفو العام يراهنون على قدرته في أداء دور اقتصادي واجتماعي وحقوقي وإنساني في آن واحد.

ولفت إلى أن هذه الرؤية تقوم أيضًا على اعتبار أن العفو العام قد يسهم في تحقيق قدر من الهدوء والاستقرار الاجتماعي، لكنه في المقابل يحمّل الحكومة كلفة مالية تتمثل في التنازل عن جزء من الإيرادات التي كان يفترض تحصيلها، كما قد تتحمل بعض الفعاليات الاقتصادية أو حتى أفراد آخرون جزءًا من هذه الكلفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ونوّه إلى أن أي قانون للعفو العام ينبغي أن يراعي في الوقت نفسه أهمية الحفاظ على مبدأ الوفاء بالالتزامات المالية للأفراد والشركات والمؤسسات، لافتًا إلى أن الحكومة قد تكون الطرف الأكثر قدرة على استيعاب الخسائر الناتجة عن انخفاض بعض الإيرادات، ولا سيما الإيرادات الضريبية وغير المباشرة.

وأشار عايش إلى أن فلسفة العفو العام تقوم كذلك على منح المستفيدين منه فرصة لإعادة التفكير في تصرفاتهم السابقة، سواء كانت تلك التصرفات ناتجة عن أخطاء، أو سوء فهم للقانون، أو ظروف مالية صعبة، أو حتى عن تصرفات مقصودة، بحيث يمنحهم القانون فرصة جديدة لإعادة بناء حياتهم بصورة أكثر استقرارًا.

واستطرد قائلًا إن العفو العام يهدف إلى إعادة إطلاق الطاقات التي تعطلت نتيجة تلك المشكلات، وتمكين المستفيدين من العودة إلى المجتمع بعد أن يكونوا قد استفادوا من التجربة، وأعادوا تقييم قراراتهم وأدواتهم وأساليب حياتهم، سواء في الجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية أو في علاقتهم مع الآخرين.

وبيّن عايش أن هذه العودة ينبغي أن تنعكس على طريقة إدارة الأفراد لشؤونهم المالية، وعلى تعاملهم مع الذمم المالية والتخطيط المالي والالتزامات المختلفة، بما يجعلهم أكثر حكمة وخبرة، ويقلل من احتمالات تكرار الأخطاء التي قادتهم سابقًا إلى النزاعات القانونية أو القضايا الجزائية أو الحجز المالي.

وأضاف أن المنظومة القانونية وُجدت أساسًا لتنظيم المجتمع، وأن قانون العفو العام يجب أن يبقى مرتبطًا بالأسباب التي شرع من أجلها، وبالفئات التي يستهدفها، وبالظروف التي تستدعي تطبيقه، دون ربطه بتشريعات أخرى لا تتصل مباشرة بفلسفته.

وأشار عايش إلى أن الربط بين العفو العام وبين قوانين مثل الضمان الاجتماعي أو قوانين الملكية العقارية أو غيرها من التشريعات ليس طرحًا دقيقًا، لأن لكل قانون أهدافه وأسبابه وآليات عمله، ولا ينبغي أن تتحول عملية التشريع إلى مقايضة بين قوانين مختلفة.

وأوضح أن مثل هذا الربط قد يضعف كفاءة المنظومة القانونية ويؤثر في جودة الأداء التشريعي، كما أنه قد يفتح الباب أمام معالجة القضايا من منطلقات التوافق والتراضي، بدلاً من الاحتكام إلى فلسفة القانون وأهدافه الحقيقية.

ونبّه عايش إلى أن المشرع عندما أقر قانون العفو العام أراد له أن يؤدي أدوارًا اقتصادية، واجتماعية، ونفسية، وإجرائية، وقانونية تخص الفئات المشمولة به، بحيث ينعكس أثره الإيجابي على المجتمع بصورة عامة، وليس أن يكون وسيلة للتأثير في تشريعات أخرى أو تعديلها.

وأضاف أن من الطبيعي أن يشعر بعض المواطنين الملتزمين بشيء من عدم المساواة، لأنهم أوفوا بالتزاماتهم المالية والقانونية، بينما يستفيد آخرون من العفو بعد مخالفتهم للقانون، وهو شعور يتكرر مع كل قانون عفو عام.

واستدرك  عايش قائلًا إن المجتمع سبق أن تجاوز هذه الإشكالية في أكثر من تجربة سابقة، وتقبل فكرة العفو العام رغم ما قد تثيره من نقاشات أخلاقية تتعلق بالفارق بين الملتزمين والمخالفين، وذلك انطلاقًا من المصلحة العامة التي يسعى القانون إلى تحقيقها.

وأشار إلى أن ربط العفو العام بقوانين أخرى يعني عمليًا أن المشرعين قد يقدمون تنازلات في تشريعات تمس حياة المواطنين لسنوات طويلة، مقابل قانون قد تكون آثاره مؤقتة أو آنية، وهو أمر لا يخدم استقرار المنظومة التشريعية.

وأضاف عايش أن التجارب السابقة أظهرت أيضًا عودة بعض المستفيدين من قوانين العفو العام لاحقًا إلى ارتكاب المخالفات أو الجرائم نفسها التي أوصلتهم إلى السجون أو إلى ساحات القضاء أو إلى الحجز على أموالهم، وهو ما يؤكد أن العفو يمنح فرصة جديدة، لكنه لا يشكل ضمانة لعدم تكرار الأخطاء.
وخلص إلى أن العفو العام قد يسهم في تسهيل الحوار بين الحكومة ومجلس النواب، ويخفف من حدة التوترات المرتبطة بالنقاشات التشريعية، إلا أن ذلك يجب ألا ينعكس سلبًا على جودة القوانين أو على طريقة النظر إليها، مشددًا على ضرورة أن تبقى عملية إعداد التشريعات قائمة على الدراسة المتأنية والرؤية القانونية الرصينة، بعيدًا عن أي اعتبارات مؤقتة أو مساومات تشريعية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية