الرواشدة يكتب: يحدث،أردنياً، في إطار عملية "التحوط"
حسين الرواشدة
هل يحتاج مشروع التحديث السياسي إلى مراجعات لتعديل مساره في ضوء حصاد التجربة ،سواء على صعيد الأحزاب أو البرلمان ؟ الإجابة في تقديري نعم، الظروف والسياقات التي أفرزت التحديث تعرضت لمتغيرات فرضت نفسها ، وصار من الضروري أخذها بعين الاعتبار .
داخل الغرفة المغلقة ،وفق معلومات ، وُضع الملف على الطاولة ؛ ملف الأحزاب يخضع " للتقييم" ومن المتوقع أن يشهد إعادة ترسيم لقواعد الحالة الحزبية ، بعض الأحزاب ستخرج من الحلبة ، وبعضها ستندمج مع أحزاب أخرى، الهيئة المستقلة للانتخاب ستتولى مهمة الحوكمة الحزبية في سياق إعادة العمل الحزبي إلى سكته الوطنية ،ملف قانون الانتخاب أصبح قيد التعديل بما يتناسب مع توازنات فرضتها ظروف وعوامل تتعلق بجدوى الأحزاب وأدائها، ومعادلات الاستقرار الاجتماعي ، وذلك لتجاوز ما حدث من أخطاء في التقديرات خلال المرحلة الماضية.
في إطار محاولات "التكيف " جرت وتجري ،الآن، استدارات لإعادة التموضع في الداخل الأردني، انتخابات النقابات و الهيئات الثقافية وطلبة الجامعات تمنحنا ما يكفي من مؤشرات لفهم طبيعة هذه الاستدارات ، ما حدث ،أيضاً، على صعيد ملف الادارة المحلية سواء من خلال الحل وتعيين رؤساء وأعضاء للبلديات ،أو إعداد مشروع القانون الجديد، يعكس أيضا جزءاً من المراجعات التي تتعلق بترتيب البيت الداخلي وإعادة تأثيثه.
هذا يعني أن ثمة تغييرات عميقة ستطرأ على مشهدنا العام تؤسّس لمرحلة التكيف الذي أشرت إليها ، ومن المتوقع أن تحدث في مسارين، الأول: ترسيم وظيفة الدولة وعلاقتها مع المجتمع ، الثاني : ضبط حركة المجتمع وعداداته السياسية ، وتعزيز هويته وإعادة تشكيل ثقافته أو سرديته ، لاحظ، هنا ، دعوات كتابة السردية الأردنية تأخذ اتجاهين: التاريخ والمستقبل، ما سمعناه في ملتقى "تواصل" قبل أيام يؤكد ذلك.
لدى الدولة الأردنية ما يلزم من حيوية للتعامل مع الواقع ومعطياته في إطار " التحوط" لأي مستجدات قادمة ، فرضيات هذا التحوط تستدعي ،كما يبدو ، مراجعات ونقاشات عميقة تضع القضايا الوطنية المركزية على قائمة اولوياتها، أتحدث هنا عن أسئلة مهمة تتعلق بمسارات حركة الدولة التي تضمن استقرارها وصمودها، ملف السياسة والاقتصاد أولاً، ثم ما يترتب عليه من استحقاقات تدور في فلكه، ثم ملفات الإقليم وما تفرضه من تحديات وربما اخطار على مصالحنا العليا ، المنطقة ،والعالم أيضاً، يواجه تحولات وأزمات غير مسبوقة، ونحن نحتاج إلى تحديد رؤية اردنية تبدأ بالداخل ثم بانعكاسات الخارج عليه.
لاحظ أننا شهدنا ذلك في تجربة التسعينات ، استدارت الدولة داخلياً في عملية الانتقال الديمقراطي من نسخة 89 إلى نسخة جديدة عام 93 ، وقبل أن تداهمنا استحقاقات "وادي عربة" كنا قد تموضعنا سياسياً واجتماعياً للتعامل معها، هذا يعنيان أن تجربة التكيف والتحوط في صميم المعادلات الأردنية ، وهذا الاستباق السياسي قد يمنحنا،الآن ، فرصة لفهم ما يجري في بلدنا خلال هذه المرحلة ، وما نتوقع أن يترتب علينا في المستقبل من مستجدات تستدعي إعادة التموضع من جديد.






