العزة يكتب: سوق العمل الاردني...بين الإحباط و الامل

{title}
أخبار الأردن -

 

د محمد العزة

يقول الامام علي كرم الله وجهه في قول منسوب إليه : 
"يعيش الانسان بين الامل و العمل ".

لتبدأ بعدها جلسة تأمل و عصف ذهني داخل نفسي ،حول أوضاع  سوق العمل الاردني و سبل  معالجة إشكالية ملف البطالة ، ليتبادر تساؤل عن دور وزارة الخارجية فيه ، مع معرفة ما تلقيه الاعباء الكبيرة في  ادارة الملف السياسي ، لكن بالتعاون مع وزارة العمل التي جاء في الخبر عنها أن عزوف الشباب اهم أسباب البطالة ،  لذا انطلاقا من أسس الشراكة بين الوزارات ، هناك استطاعة بالايعاز إلى سفاراتنا في الخارج لطرق أبواب الشركات و المؤسسات أسوة بالنموذج المصري ، لغاية  فتح أبواب  فرص عمل لشبابنا و الايادي العاملة في أسواق  الدول المتواجدة فيها ، خاصة تلك التي تربطنا معها علاقات ديبلوماسية مميزة ، الاتحاد الأوروبي ، كندا  استراليا.

تصريحات وزارة العمل إثارة حالة من الاحباط و التناقض بين ماتم الاعلان عنه سابقا ، من وعود توفير فرص عمل بعشرات الاف لم تتوفر ، الأمر الذي يدفعنا لاسئلة مشروعة :
السؤال الأول هل نمتلك نشرة عن فرص العمل المتوفرة في سوق العمل الاردني مقرونة بالتخصصات المشبعة ، على مستوى القطاعين العام و الخاص؟
الإجابة نعم ، لكن هل يتم الأخذ بها ، ام أن التوصية، الواسطة ، المحسوبية جعلتها غير ملزمة .

اذا ما علمنا أن لدينا قرابة 2 مليون عامل وافد موزعين على اكثر من جنسية عربية.
بالمقابل الكثير من الشباب الأردني كسر حاجز ما يسمى  ثقافة العيب ويعمل في مهن خارج نطاق تخصصه ، و الدليل على ذلك ، ما نشهده في مجالات تطبيقات التوصيل و التكسي ، المقاهي والمطاعم و الفنادق ، التكسي وأغلب المهن... ، رغم معدل رواتب لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور.
مما دفع الكثير من الشباب للتفكير  بالهجرة غير الشرعية ، و هذا ما لاحظناه خلال السنتين الأخيرتين .
مع العلم أن الحكومات الأردنية السابقة بما فيها الحالية حصرت بعض الوظائف في الأيدي العاملة الأردنية مثل وظيفة عامل وطن و حراسة المؤسسات ، و الأغلبية اليوم يشغلها أردنيين .
السؤال الثاني هل هناك معلومات عن عدد المشاريع الاستثمارية التي استقطبها السوق الاردني وكم استوعبت أو وظفت ايادي عاملة اردنية و وافدة.

دعونا نفكر معا و نتكلم بصوت مرتفع عن الواقع بكل صراحة في ظل أوضاع سياسية محيطة مضطربة و اقتصادية صعبة ، و إخفاق الحكومات السابقة ، طبعا بانتظار نتائج الحالية على توفير الخدمات ل 7 مليون مواطن و الزيادة السكانية المتزايدة ، وفق الرؤية الملكية و بما نتمناه و يليق بالدولة الاردنية التي عهدناها و اعتدنا عليها  ، و عدم قدرتها على خلق فرص العمل و الحد من النفقات مثل دمج الهيئات المستقلة وإعادة هيكلة سلم الرواتب و سلسلة من الاجراءات الممكن اتخاذها . علينا التفكير خارج الصندوق و الاقتراح على الحكومة بخفض عدد الشعب إلى 5 مليون بما يتناسب و معادلة الجغرافيا و الديمغرافيا ولا حرج في ذلك ، الضرورات تبيح المحظورات ، و هذا يتم بفتح باب تصدير العمالة الأردنية للخارج ، و لا عيب في الاغتراب.
الأخذ بهذا المقترح الجريء المطروح بعد الأخذ بعين الاعتبار الحالة السياسية العامة للمنطقة العربية ، و القناعة المطلقة بعد إخضاعه لتفكير عميق مطول موضوعي منطقي ، لما فيه جملة من الفوائد المتعددة أهمها :ضمان قيام الحكومات تقديم خدمات أفضل للمواطن ، تقليل الضغط على البنية التحتية و تخفيف أعباء المسؤولية على الوزارات ، رفع ارقام مجموع حولات المغتربين مما يعني زيادة رصيد و رفد خزينة الدولة بالعملة الأجنبية الصعبة .
السؤال الان هل نمتلك القرار ام نفتقده .
اترك خاتمة المقال لقراءة نص بوست كتبه يوما احد الاصدقاء  يقول فيه وقد اضفت عليه : 
يولد المواطن العربي في سن العشرين  و يموت في سن الخمسين و يدفن في سن الستين او الخامسة و سبعين.
لذا انصح بأن ناخذ بنصيحة  غسان كنفاني:
قال لي مرة فيما هو يقلب جريدة في يده :
اسمع يا فيلسوفي الصغير ، الإنسان يعيش ستين سنة في الغالب ، أليس كذلك؟ يقضي نصفها في النوم ، بقي ثلاثون سنة ، اطرح عشر سنوات ما بين مرض وسفر وأكل وفراغ ، بقي عشرون ، إن نصف هذه العشرين قد مضت في طفولة حمقاء ومدارس ابتدائية ، لقد بقيت عشر سنوات ، عشر سنوات فقط ، أليست جديرة بأن يعيشها الإنسان بطمأنينة؟
بهذه الفلسفة كان يقابل أي تحد يواجهه ، كان يحل مشاكله بالتسامح ، وحين يعجز التسامح يحلها بالنكتة ، وحين تعجز النكتة يفلسفها .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية