‏الرواشدة يكتب: معان تتحدث بالنيابة عنا

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة

‏هل وصلتكم صورة "حيّ الله من لفانا " التي أرسلها أهل معان خلال الأيام الماضية؟ أكيد القليل منا شاهدوها أو تابعوها ، والأقل احتفى بها أو حولها إلى "ترند"، معان التي استنفر أهلها لاستقبال ضيوف الرحمن المغادرين لأداء فريضة الحج لا تنتظر شكراً من أحد ، نحن الأردنيين من نحتاج إلى استدعاء نخوه أهل ‏معان ، المدينة والمحافظة ، لإعادة ثقتنا بأنفسنا والاعتزاز ببلدنا ومجتمعنا ‏، ولتذكير الذين يمارسون أسوأ أنواع القسوة والفجور السياسي ضد الأردن بأن الخير ما زال يكبر فينا ؛ لسنا مجرد قصص لجرائم وفضائح تلوكها السوشيال ميديا ، وإنما وطن كبير مزدحم بالشهامة والكرم والكرامة.

‏تأملوا ،فقط ،هذه اللقطة الصغيرة ؛ خرج مجموعة من الشباب في معان قبل أيام لاستقبال باصين من الحجاج وتقديم واجب الضيافة إليهم ، تفاجأوا أن عدد الباصات التي وصلت أكثر من 14 حافلة، كانت الساعة تشير إلى الواحد منتصف الليل ، تحرك القائمون على "سبيل معان " على الفور للترحيب بالضيوف الأعزاء وإعداد الطعام لهم، تم توزيع الأدوار فيما بينهم ، كل بيت أخرج أفضل ما لديه من ضيافه، تم تكريم الضيوف وانتهت العملية بنجاح يستحق الإعجاب والرضى والتقدير.

‏قبل نحو 25 عاماً كنت شاهداً على واقعة مشابهة، آنذاك شاركت كصحفي في بعثة الحج الرسمية ، استقبلنا شيوخ معان من الكبار والشباب ، أنزلونا من الباص بكل لطف ورحبوا بنا ، كانت المناسف جاهزة ، "، اهلاً بضيوف الرحمن ، حياكم الله على الميسور"، يا الله كم كانت سعادتهم بنا وسعادتنا بهم ، المشهد الذي رأيناه وعشناه كان أبلغ من كل كلمة يمكن ان تقال أو أي وصف، تاريخ معان حافل بهذه المواقف النبيلة .

‏هذه ليست صورة معان فقط ، وإنما سورة الدولة الأردنية بكافة محافظاتها وبلداتها ومضاربها، معان تبرزها وتختصرها وتجسدها، ثم تُصدّرها إلينا وتشكل عنوانا جميلاً لها ، البعض منا، للأسف ، لا يريد أن يرى هذه الصورة او ربما يحاول أن يتجاهلها، آخرون يصرون على تقديم صورة أخرى معاكسة تماماً، الهدف معروف : أن يظل الأردنيون غارقين في اليأس والسواد العام ، أن لا يفرزوا إلا أسوأ ما لديهم، أن يصبح الفساد هو "الترند" الذي يوجه نقاشات الغضب ، أن يترسخ في اذهان الأردنيين ، لاسيما الشباب ، الوعي الزائف الذي يتم تسويقه عن تاريخهم ودولتهم ومسيرتهم ، أكيد تعرفون هذا الوعي ومن يقف وراءه.

‏نحن ،الأردنيين، مدينون لمعان وما فعل أهلها النشامى، ومن واجبنا أن نرد عليها وعليهم التحية بمثلها أو باحسن منها ، الأهم أن نصحو على بلدنا ونرى مساحات الخير فيه ، وما أوسعها ، أن ننظر إليه بعين من يعرفه ويقدره ويحترمه ، لا بعين السائح الذي يلتقط صورة تعجبه ثم يدرجها في "ألبوم الصور "، أو بعين من لا يعجبه البلد إلا من خلال ما ينتزعه من غنائم ، معان ،هنا ، تسعدنا وتكشفنا ، تعيدنا إلى اللحظة الأولى التي تأسست فيها الدولة / دولتنا ، وإلى واقعنا اليوم بكل ما فيه من إنجازات وخيبات ، والأهم إصرار الأردنيين على الاستمرار في معركة وعيهم على الأردن ، ومن أجله.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية