الفاعوري يكتب: احفظوا كرامة المرضى في لحظات ضعفهم
بقلم: محمد عبدالحليم الفاعوري
رئيس الهيئات الشبابية – عين الباشا
لوحظ في الآونة الأخيرة تصرّفات من بعض الشباب، تتمثل في تصوير آبائهم وأمهاتهم على سرير الشفاء في المستشفى، ونشر الصور مع طلب الدعاء لهم بالشفاء. ورغم أن النية قد تكون طيبة، إلا أن هذا السلوك قد يكون مزعجًا لهم، حتى لو لم يُظهروا ذلك، لأنهم في هذا الوقت يكونون بأمسّ الحاجة لوجود أبنائهم بقربهم، لا لعرض لحظات ضعفهم أمام الآخرين.
يا شباب، دعونا نكون صريحين مع أنفسنا: هل فكّرنا يومًا كيف يشعر الأب أو الأم وهم في حالة مرض، ثم يجدون أنفسهم صورة منشورة أمام الجميع؟ الكرامة لا تقل أهمية عن الصحة، والخصوصية حق لكل إنسان، خصوصًا لمن تعبوا وسهروا من أجلنا.
بدلًا من الإمساك بالهاتف لالتقاط صورة، أمسكوا بأيديهم. بدل نشر صورتهم، اجلسوا بجانبهم، تحدثوا معهم، وامنحوهم الأمان الذي يحتاجونه. فوجودكم الحقيقي بجانبهم أهم بكثير من أي منشور أو دعاء يُكتب على الإنترنت.
اسأل نفسك بصدق: هل لديك صور كثيرة مع والديك في لحظات الفرح والقوة؟ أم أن هاتفك يخلو من تلك الذكريات؟ لا تنتظر اللحظات الصعبة لتتذكرهم. حاول أن تملأ حياتك بلحظات جميلة معهم وهم بصحة جيدة، واطلب رضاهم الآن، قبل أن يأتي وقت لا ينفع فيه الندم.
ولا تجعل التكنولوجيا بديلًا عن المشاعر الحقيقية. لا تحتاج إلى صورة تُنشأ بالذكاء الاصطناعي لتُظهر حبك، بل تحتاج إلى موقف صادق، واهتمام حقيقي، ووقت تقضيه معهم.
في النهاية، برّ الوالدين ليس مجرد كلمات، بل أفعال تُترجم في أصعب الأوقات. كن ابنًا أو ابنة ترفع رأس والديها، وتحفظ كرامتهما، وتكون سندًا لهما في المرض قبل الصحة.







