ليلة مصيرية... المنطقة أمام أخطر قرار
قال مدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوّح فيها بإمكانية "محو حضارة كاملة"، تمثل تصعيدًا غير مسبوق في لغة التهديد السياسي والعسكري، مشيرًا إلى أن مثل هذا الخطاب يتجاوز حدود الضغط التقليدي ليصل إلى مستوى تهديد وجودي يحمل تداعيات كارثية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الساعات المقبلة تُعد لحظة مفصلية في تاريخ الصراع، إذ إن أي قرار قد تتخذه القيادة الإيرانية سيمتد تأثيره إلى أجيال قادمة، مضيفًا أن تدمير البنية التحتية لدولة بحجم إيران خلال فترة زمنية قصيرة لن يكون حدثًا عابرًا، فهو سيُحدث ارتدادات عميقة على مستوى الإقليم بأكمله.
ولفت الزغول إلى أن المنطقة قد تدخل مرحلة عدم استقرار ممتدة إذا ما انزلقت الأمور نحو هذا السيناريو، لافتًا إلى وجود مسار تفاوضي تعمل عليه قوى إقليمية وازنة، في مقدمتها تركيا وباكستان ومصر، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة، وأن هذه الجهود نجحت حتى الآن في تحقيق اختراقات أولية على جانبي الصراع.
وذكر أن من أبرز هذه الاختراقات ظهور تباينات داخل الإدارة الأمريكية، إلى جانب مرونة نسبية في الموقف الإيراني، تمثلت في الانتقال من شرط إنهاء الحرب بالكامل إلى القبول بفكرة هدنة مؤقتة قد تمتد لنحو 45 يومًا، ما يفتح نافذة ضيقة لاحتواء التصعيد.
ونوّه الزغول إلى أن هذه المؤشرات، رغم محدوديتها، تعكس إدراكًا متزايدًا لدى الأطراف بخطورة المرحلة، مشيرًا إلى أن ما سيحدث خلال الساعات القادمة سيحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تهدئة مؤقتة تمهّد لتسوية، أم نحو تصعيد واسع قد يصعب احتواؤه لاحقًا.
وخلص إلى أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في قدرة الأطراف على اتخاذ قرارات عقلانية تحت ضغط الوقت، لأن أي انزلاق غير محسوب قد يفتح الباب أمام مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، تتجاوز حدود إيران لتطال الإقليم بأسره.







