لماذا بقاء النظام الإيراني يمثّل مصلحة للعالمين العربي والإسلامي؟
قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن الدكتور عصام صيام إن السياسة الأميركية تجاه إيران لم تكن يومًا منفصلة عن مقاربتها الأشمل لإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط، مستحضرًا ما ورد في مقابلة وصفها بـ"المفصلية" أجراها جلالة الملك الراحل الملك حسين بن طلال مع صحيفة Los Angeles Times في 1991، عقب حرب الخليج الأولى، حين أكد قيام استراتيجية الولايات المتحدة على إضعاف كلٍّ من العراق وإيران.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن السياسة الأميركية، وإن اعتمدت تاريخيًا مبدأ "الاحتواء" لإضعاف الدولتين، إلا أن تعامل الرئيس دونالد ترامب مع إيران خرج عن هذا الإطار التقليدي، منتقلًا إلى خطوات عدائية استباقية، كان أبرزها اغتيال قاسم سليماني في مطار بغداد مطلع عام 2020، في سياق استهداف مباشر للدور الإيراني الداعم لكل من حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي.
وبيّن صيام أن ترامب تصرّف بوصفه الذراع التنفيذية لحكومة بنيامين نتنياهو، لاعتبارات سياسية وأيديولوجية متعددة، لافتًا إلى أن التصعيد تجاه إيران يجسّد رغبة إسرائيلية واضحة في تفكيك ما يُعرف بمحور المقاومة، وتهيئة شرق أوسط منزوع أي ملامح مناهِضة للاحتلال.
ولفت إلى أن إيران، من منظور استراتيجي، لا تشكّل تهديدًا حقيقيًا للولايات المتحدة، ولا لجوارها العربي، مبيّنًا أنها لطالما أبدت استعدادًا للتعاون مع دول الخليج، وقدّمت مبادرات قائمة على حسن النوايا، فهي كانت قد أعلنت صراحة استعدادها لإخضاع برنامجها النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لرقابة دولية دائمة تضمن سلميته.
واستطرد صيام قائلًا أإن هذه المرونة لم تُقنع إدارة ترامب، التي لجأت - بحسب تعبيره - إلى قرع طبول الحرب، وإرسال القطع البحرية العسكرية إلى المنطقة، في محاولة لفرض اتفاق نووي جديد يلبّي اعتبارات شخصية للرئيس الأميركي، ويتقاطع مع الأهداف السياسية لنتنياهو، الذي حظي بحضور غير مسبوق في البيت الأبيض.
وأشار إلى أن العداء الأميركي لإيران، وإن بدا اليوم أكثر حدّة، إلا أنه ليس وليد اللحظة، فهو يمتد جذريًا إلى ما بعد سقوط نظام الشاه عام 1979، الذي كان يُعدّ أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وأضاف صيام أن إيران، حتى اللحظة، تتعامل مع التهديدات الأميركية المتكررة بمزيج محسوب من الحكمة والكرامة، إذ أكدت انفتاحها على تفتيش دولي عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع رفضها القاطع لأي تفتيش أميركي مباشر، وتشديدها على أن برنامج الصواريخ الباليستية غير قابل للتفاوض، وأن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادتها الوطنية.
وأشار إلى أن إدارة ترامب سعت إلى تضييق الخناق على إيران عبر الضغط لتقليص صادراتها النفطية إلى الصين، وقطع علاقاتها مع حزب الله وأنصار الله، معتبرًا ذلك تدخلًا سافرًا في شؤون دولة ذات سيادة.
وخلص صيام إلى أن جوهر التصعيد الأميركي يخدم المصالح الإسرائيلية المباشرة، الهادفة إلى فرض شرق أوسط جديد تقوده إسرائيل، مؤكدًا عدم إمكانية إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات الجوية وحدها.
وحذر من أن الأيام المقبلة قد تحمل تطورات مفصلية، غير أن الثابت - برأيه - هو أن بقاء النظام الإيراني القائم يمثّل مصلحة استراتيجية للعالمين العربي والإسلامي.







