قتل الأبناء أو الانتحار... أستاذ علم اجتماع يفجر مفاجأة
قال أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي إن الجرائم الأسرية في المجتمع الأردني تمثّل أقسى أشكال التصدع داخل النواة الاجتماعية، حيث تتحوّل الأسرة من فضاء للحماية إلى بؤرة تهديد، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن التراكمات التي تعكسها أرقام القضاء الشرعي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن قراءة المؤشرات القضائية بين عامي 2020 و2024 تكشف عن تصاعد مطّرد في حجم النزاعات، حيث ارتفع عدد القضايا الواردة من 88,258 قضية عام 2020 إلى 134,994 قضية عام 2024، في حين قفز مجموع القضايا المنظورة من 116,413 إلى 173,511 قضية خلال الفترة ذاتها، وهو ما يعكس ضغطًا متناميًا على المنظومة القضائية وتضخمًا في النزاعات الأسرية.
وبيّن الخزاعي أن هذا التراكم يمتد إلى طبيعة القضايا، حيث ارتفع عدد القضايا المحوّلة من 43,317 عام 2020 إلى 63,772 عام 2024، مقابل زيادة القضايا المسجلة من 39,128 إلى 86,304 قضية، ما يعكس ديناميكية نزاعية متصاعدة تتغذى على التأجيل المزمن للحلول، وتآكل آليات الاحتواء الأسري.
ولفت إلى أن القضايا المفصولة شهدت بدورها ارتفاعًا لافتًا من 82,445 إلى 150,076 قضية، وهو ما يشير إلى محاولة الجهاز القضائي تفكيك هذا التراكم، إلا أن القضايا المدورة بقيت مؤشرًا مقلقًا، حيث تذبذبت ووصلت إلى 38,517 قضية في 2023 قبل أن تنخفض إلى 23,435 في 2024، في دلالة على استمرار الضغط وإن اختلفت وتيرته.
ونوّه الخزاعي إلى أن هذه الأرقام تعكس اختلالًا عميقًا في إدارة العلاقات الأسرية، حيث تتقاطع عدة عوامل، أبرزها: غياب الحلول الجذرية للخلافات، والتدخلات العائلية غير المنضبطة، وثقافة الصمت على العنف، إلى جانب الضغوط النفسية التي قد تنزلق ببعض الأفراد نحو سلوكيات تدميرية.
وأشار إلى أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو تحوّل بعض الجرائم إلى أدوات انتقام رمزية، كقتل الأبناء أو الانتحار، في محاولة لإيصال رسائل قاسية للمحيط، تعكس شعورًا بالعجز، والخذلان، وانسداد الأفق.
وخلص الخزاعي إلى أن ما نشهده اليوم هو "إنذار اجتماعي مبكر"، يستدعي إعادة بناء منظومة الدعم الأسري والنفسي، وتفعيل تدخلات وقائية تتجاوز المعالجة القضائية، نحو مقاربة شمولية تعيد للأسرة توازنها بوصفها الحاضنة الأولى للاستقرار المجتمعي.







