ساعات عصيبة ستغير شكل الشرق الأوسط... السبايلة يوضح

{title}
أخبار الأردن -

 

قال خبير الأمن الاستراتيجي الدكتور عامر السبايلة إن المشهد العسكري الأميركي الراهن يعكس بوضوح متزايد استعدادات حرب فعلية، تجاوزت منطق الدفاع إلى الجاهزية الهجومية الشاملة، بما يجعل خيار استخدام القوة أقرب إلى الاستحقاق منه إلى الاحتمال.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن طبيعة هذه الاستعدادات تشير إلى تحول نوعي في العقيدة السياسية للإدارة الأميركية، إذ أصبح فائض القوة أداة تنفيذية لفرض رؤية سياسية متكاملة، تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تقوم على إعادة تشكيل البيئة الإقليمية عبر القوة الصلبة، ولو ضمن نطاقات محسوبة ومراحل متدرجة.

وبيّن السبايلة أن ما يجري التحضير له يستهدف إيران والبنية الإقليمية المرتبطة بها، أي شبكات النفوذ والساحات المفتوحة التي تُدار كامتدادات جيوسياسية، ما يعني أن أي مواجهة محتملة ستكون متعددة المستويات والمسارح.

ولفت إلى أن انعقاد ما سُمّي بـ"مجلس السلام" يعكس محاولة أميركية لإعادة تعريف مرجعية إدارة الصراعات الدولية، بحيث لم تعد المؤسسات الدولية التقليدية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، مركز القرار، مضيفًا أنه جرى عمليًا إعادة تموضعها في موقع تابع للقرار الأميركي، لا شريكًا في صناعته، في تحوّل يعكس نزعة مركزية شخصانية في إدارة الملفات الدولية.

ونبّه السبايلة إلى أن استعراض الإدارة الأميركية لملفات النزاع في أكثر من إقليم يقرأ كمحاولة لتكريس مفهوم "المرجعية السياسية الأولى"، حيث تُدار الصراعات من موقع القوة لا من مسارات التوافق، وبإيقاع تفرضه واشنطن لا المؤسسات متعددة الأطراف.

وذكر أن غزة شكّلت النموذج الأوضح لهذه المقاربة، إذ طُرحت رؤى لإعادة الإعمار والتطوير والدمج الاقتصادي، غير أن هذه الطروحات – برأيه – قفزت فوق العقدة الأكثر تعقيدًا، والمتمثلة في الواقع الأمني والسياسي للقطاع، وتعاملت مع نزع سلاح حركة حماس وخروجها من الحكم باعتبارهما مسألة محسومة، في حين أن الوقائع الميدانية تؤكد استمرار المناورة ورفض التفكيك.

وأشار إلى أن هذا التجاهل يجعل إعادة الإعمار مسارًا مشروطًا بإعادة بناء شاملة للمشهد الأمني، لا مجرد مشروع تقني أو عمراني، وهو ما يمنح إسرائيل مساحة واسعة لإعادة التموضع وربما التصعيد، باعتبارها القوة العسكرية الأقدر على فرض الوقائع، إلى حين بلورة ترتيبات دولية بديلة.

وفي السياق ذاته، قال السبايلة إن الحشود الأميركية المتصاعدة تجاه إيران تجاوزت حدود الردع الوقائي، لتدخل نطاق الاستعداد الهجومي المفتوح، بما يحمل دلالات على أن واشنطن تهدف إلى تفكيك المنظومة الفكرية والسياسية التي حكمت تمدد نفوذها في الإقليم عبر الأذرع غير النظامية، أكثر من مجرد محاولة تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية.

وتابع أن الفكرة المحورية التي تحكم هذا التوجه تتمثل في قناعة أميركية متنامية بأن السلام يُفرض عبر الاستعداد للحرب، وأن إعادة تشكيل الشرق الأوسط لا تستهدف إنهاء تهديد بعينه، وإنما كسر نموذج كامل قائم على السلاح المنفلت، والمليشيا كأداة سياسية، والفوضى كوسيلة نفوذ.

وخلص السبايلة إلى أن هذا التحول، على عمقه وخطورته، لا يعني بالضرورة نهاية الصراع، إذ إنه قد ينقله إلى صيغة أكثر تعقيدًا، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يكمن في تغيير الثقافة السياسية التي تعيد إنتاج الصراع.

واعتبر أن أي مشروع يُبنى على فائض القوة وحده، دون معالجة هذا البعد الثقافي، سيبقى مهددًا بالارتداد، مهما بدا محكمًا أو مكلفًا، مضيفًا أن الرهان الحقيقي اليوم على الاتجاه الصحيح، لا على السرعة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية