إسرائيل تخرج أخطر خططها من الأدراج... البستنجي يوضح لـ"أخبار الأردن"
• الأحداث في الضفة الغربية تتسارع باتجاه واقع جديد لا يمكن تجاهله
• تنفيذ فعلي لخطة فرض السيادة الواقعية على الضفة الغربية
• ما جرى في الكابينت هو انقلاب قانوني على الوضع القائم منذ عقود
• إلغاء القوانين الأردنية السارية وتسهيل استيلاء المستوطنين على الأرض
• السيطرة على أكثر من 80% من الضفة وحشر الفلسطينيين في مناطق معزولة
• تحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة بلديات بلا صلاحيات سياسية
• التعايش مع نظام فصل عنصري تمهيدًا للضم الفعلي دون إعلان
• تحويل الضفة إلى جلد نمر مرقّط تتوسع فيه السيطرة الإسرائيلية تدريجيًا
• القضاء على المجتمع الفلسطيني تدريجيًا وسرقة الأرض واستيطانها
• إسرائيل تخلق حقائق على الأرض لا يمكن إلغاؤها مستقبلًا
قال الكاتب والباحث في الصحافة العبرية الدكتور حيدر البستنجي إنّ الأحداث المتسارعة في الضفة الغربية تتجه نحو فرض واقع سياسي وقانوني جديد، يقوم على انقلاب جذري على الوضع القائم منذ عقود، عبر تحويل السيادة على الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى أمر واقع لا يمكن تجاهله أو التراجع عنه.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما يجري يمثل تنفيذًا فعليًا لخطة متكاملة وضع أسسها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، تهدف إلى فرض "سيادة واقعية" على الضفة الغربية من خلال سلسلة إجراءات تشريعية وإدارية ممنهجة، تتيح المضي قدمًا نحو ضم فعلي دون إعلان رسمي، وبما يجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة.
وبين البستنجي أن القرارات التي اتُّخذت داخل الكابينت الإسرائيلي تشكّل انقلابًا قانونيًا خطيرًا، يشمل إلغاء القوانين الأردنية السارية التي كانت تمنع اليهود من تملك الأراضي في الضفة الغربية، الأمر الذي يسهّل استيلاء المستوطنين على الأراضي ونقل ملكيتها إليهم، بالتوازي مع تحجيم دور السلطة الوطنية الفلسطينية في التخطيط والبناء والإشراف على المواقع الدينية والتاريخية.
وأوضح أن هذه السياسات تمهّد لضم مساحات واسعة من المنطقة (ج)، والسيطرة على الحرم الإبراهيمي ومحيطه، وأراضي القدس الشرقية، بما يفضي عمليًا إلى السيطرة على أكثر من 80% من الضفة الغربية، وحصر الفلسطينيين في أقل من ربع مساحتها ضمن جيوب معزولة غير قابلة للنمو، بما يحوّل السلطة الفلسطينية إلى كيان بلدي منزوع الصلاحيات السياسية.
ولفت البستنجي إلى أن هذه الخطوات تعكس هندسة سكانية وقانونية جديدة، تقوم على توظيف القانون إلى جانب القوة، لفرض تمدد استيطاني فعلي مقابل تجميد الريف الفلسطيني، ومحاصرة المخيمات، وعزل المدن الفلسطينية دون أي فضاء جغرافي، بما يخلق بيئة طاردة تفضي مع الوقت إلى تهجير ناعم وممنهج.
ونوه إلى أن القرارات الأخيرة تمثل نسفًا كاملًا لمفهوم حل الدولتين بصيغته المتعارف عليها دوليًا، وتفتح الباب أمام نظام فصل عنصري جديد، يجري تطويعه لخلق واقع يسمح بالضم الفعلي دون أي اعتبار للقانون الدولي أو قرارات الشرعية الدولية.
وأشار البستنجي إلى أن الجديد في هذه المرحلة هو الدمج بين نموذج "الغرب الأمريكي" القائم على التوسع القسري، وتجربة الفصل العنصري، لإنتاج صيغة أكثر قسوة تهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني تدريجيًا، وسرقة الأرض، وتشجيع الهجرة الناعمة والخشنة، وتحويل الضفة الغربية إلى مناطق متقطعة تتوسع فيها السيطرة الإسرائيلية وتتقلص فيها مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
وحذّر من أن هذه السياسات تشكّل تهديدًا مباشرًا للفلسطينيين، وتهديدًا وجوديًا للأردن، وخطرًا استراتيجيًا على الأمن القومي العربي، فضلًا عن كونها تهديدًا للسلم والاستقرار الدوليين، ما يستدعي مواجهتها بكل أشكال المقاومة السياسية، والقانونية، والدبلوماسية، وابتكار أدوات كفاحية خلاقة وفعّالة.
واستطرد البستنجي قائلًا إن انعكاسات هذه القرارات على الأردن خطيرة، إذ تعني مزيدًا من الضغط باتجاه ترانسفير ناعم وإعادة إنتاج طرح "الوطن البديل"، ما يفرض على الأردن رفع مستوى التنسيق لتعزيز صمود الفلسطينيين ومنع تصفية قضيتهم.
وخلص إلى أن بقاء الفلسطينيين على أرضهم بكثافتهم الكاملة هو خط الدفاع الأول لإفشال هذا المشروع، لكنه غير كافٍ ما لم يترافق مع تحرك عربي ودولي منظم، وتفعيل دور الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة، وإعادة توحيد الجهد الفلسطيني وتقديمه بوصفه النقيض الأخلاقي والسياسي للمشروع الصهيوني، محذرًا من أن ترك ما يجري في الضفة الغربية دون مواجهة جادة قد يعيد المنطقة بأكملها إلى مربع الأزمات والعنف، بما يهدد الجميع دون استثناء.







