لفهم ما يجري اليوم… عودوا إلى 1983 حيث وُضع المخطط الأول
قال الأستاذ المشارك، الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية الدكتور علي النظامي ما يجري اليوم يتجاوز المواجهة العابرة إلى معركة جرى الإعداد لها منذ سنوات طويلة، بعيدًا عن خطاب العاطفة الذي تروّجه طهران وأذرعها، على حد تعبيره، مضيفًا أن إدخال الدين في هذا الصراع محاولة لتعبئة المشاعر لا أكثر، ذلك أن "الإسلام براء من ممارسات هذا النظام وأدواته".
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الولايات المتحدة الأمريكية جهزت لهذه المواجهة بالتنسيق الكامل مع إسرائيل وحلفائهما، وتحديدًا – بحسب رأيه – منذ عام 1983، معتبرًا أن ما يحدث اليوم هو استكمال لبنود ما يُعرف بـ"مشروع يعنون" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد.
وبيّن النظامي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين جرى إعداده لقيادة هذه المرحلة منذ سنوات، بالتوازي مع إعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي، بحسب قوله، استطاع خوض الانتخابات والفوز رغم عشرات التهم الموجهة إليه، في مؤشر – كما يرى – على أن الرجلين يمثلان خيارًا استراتيجيًا لمرحلة لا تحتمل التراجع.
وذكر أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي خضعا لتدريبات وإعداد طويل الأمد لهذه الحرب، مع تصنيع وتسليح يأخذ في الاعتبار احتمالات توسعها إلى ما هو أبعد من الإقليم، مضيفًا أن الحديث عن نقص ذخيرة لدى واشنطن أو تل أبيب "مجرد خدعة إعلامية" تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، سواء بدفع الغرب للانخراط الكامل أو بإجبار بعض الدول العربية على تمويل الصناعات العسكرية تحت عنوان الحماية.
وتابع النظامي أن الحديث عن تغيير وجه الشرق الأوسط هو إعلان نوايا صريحًا، معتبرًا أن ما يجري الآن هو تنفيذ عملي لذلك، فمن غير المنطقي أن تدخل واشنطن وتل أبيب حربًا بهذا الحجم دون معرفة دقيقة بقدرات إيران العسكرية، والذي نال نصيبه الأكبر من الاختراق.
ولفت إلى أن المعركة رُصدت لها أموال وعتاد وخطط منذ زمن، وأن بدايتها مع إيران، إلا أن نهايتها مفتوحة على احتمالات أوسع قد تعيد رسم خرائط المنطقة بالكامل، مستطردًا أن تصريحات وزير الدفاع الأميركي حول خوض "حرب مقدسة ضد قوى الشر والإرهاب"، يعكس حجم القناعة داخل الإدارة الأميركية بضرورة الحسم.
وخلص النظامي إلى أن نتائج المواجهة بدأت تتضح مبكرًا، مستشهدًا بما وصفه باستهداف رؤوس النظام الإيراني وقياداته في الساعات الأولى، وأن من يريد فهم ما يجري عليه قراءة التاريخ بعيدًا عن الانجراف خلف العاطفة أو خطاب التعبئة، مضيفًا أن الأيام المقبلة ستكشف الاتجاه النهائي للحرب وما إذا كانت ستنتهي بإعادة تشكيل الشرق الأوسط بصورة جذرية.







