خمس مفاتيح تكشف ما لا يُقال في التصعيد الأمريكي ضد إيران... الرداد يوضح
في خضم التصعيد الملاحظ بين الولايات المتحدة وإيران، تتشابك المؤشرات العسكرية مع الخطابات السياسية في مشهد ضبابي، تتجاور فيه حشود عسكرية أمريكية، وتصريحات عن جاهزية الخيار العسكري، مع إشارات متوازية إلى مفاوضات محتملة تهدف إلى إبرام صفقة جديدة تشمل البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، والدور الإقليمي لطهران.
هذا التداخل كما يرى خبير الأمن الاستراتيجي الدكتور عمر الرداد في حديث خاص مع صحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية لا يعكس بالضرورة ارتباكًا في القرار، بقدر ما يعكس إدارة مدروسة للتصعيد، تستخدم فيها واشنطن أدوات الضغط كافة، من القوة الصلبة إلى الإيحاء التفاوضي.
وأوضح أن قراءة هذا المشهد تتطلب تجاوز الضجيج الإعلامي، والوقوف عند جملة من الحقائق التي تحكم مسار الأزمة، بعيدًا عن حروب التظليل المتبادلة بين الطرفين.
أولًا، يشير الرداد إلى أن إسرائيل نجحت، في مرحلة سابقة، في دفع الملف الإيراني إلى صدارة أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مستثمرةً في خطاب الانتفاضة الشعبية داخل إيران، ومحاولة تصوير النظام بوصفه هشًا وقابلًا للانهيار. غير أن هذا الرهان تراجع بوضوح بعد أسابيع قليلة، مع انحسار الزخم الأمريكي تجاه تلك الانتفاضة، وعودة التركيز إلى الحسابات الاستراتيجية الأوسع.
ثانيًا، أوضح الرداد أن ترجيح مسار الحرب أو الصفقة لا يزال أمرًا بالغ التعقيد؛ إذ تتوافر مؤشرات داعمة لكلا السيناريوهين. ومع ذلك، تبدو كفة الصفقة، حتى الآن، في حالة صعود نسبي، لا سيما في ظل إدراك واشنطن لكلفة الحرب، وتعقيداتها الإقليمية، وعدم وضوح مآلاتها السياسية.
ثالثًا، يلفت الرداد إلى أن الانقسام في الداخل الإيراني، يمتد إلى داخل الولايات المتحدة نفسها. ففي واشنطن، يتقاطع تيار يدفع باتجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران، مع آخر يرى أن تحقيق الأهداف الأمريكية ممكن عبر صفقة شاملة. وفي المقابل، تشهد إيران صراعًا داخليًا بين تيار متشدد يتقدمه المرشد الأعلى، وتيار إصلاحي تقوده شخصيات سياسية بارزة. غير أن اللافت، وفق الرداد، أن تيارات التشدد في كلا البلدين تبدو الأقوى حاليًا، خصوصًا مع تعرض التيار المتشدد الأمريكي لضغوط كثيفة من اللوبيات اليهودية الداعمة لإسرائيل.
رابعًا، من الناحية العسكرية، يشدد الرداد على أن موازين القوى بين الولايات المتحدة وإيران محسومة نظريًا لصالح واشنطن، إلا أن هذا التفوق لا يُعد وحده مرجعية كافية لاتخاذ قرار الحرب. فالعقدة الحقيقية تكمن في سؤال "اليوم التالي"، وهو سؤال لم تُحسم إجاباته داخل دوائر صنع القرار الأمريكي. ووفق تسريبات متداولة، فإن واشنطن تستهدف رأس النظام ممثلًا بالمرشد الأعلى والحرس الثوري، في مقاربة تختلف جذريًا عن الرؤية الإسرائيلية التي تميل إلى تفكيك شامل للدولة. من هنا، يبدو أن نموذج فنزويلا هو الأقرب إلى تفكير ترامب، وليس نموذج العراق عام 2003.
خامسًا، يرجح الرداد أن السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل في حرب شاملة، يقدر ما يتمثل في عملية عسكرية أمنية واسعة النطاق، تمتد لأيام أو أسابيع، وتهدف إلى تغيير بنية النظام السياسي الإيراني، عبر إزاحة المرشد الأعلى، وتحويل إيران إلى دولة "برأس واحد" يتمثل في رئيس الجمهورية. وضمن هذا السيناريو، قد تكون شخصية من رموز التيار الإصلاحي مقبولة أمريكيًا، شرط استعدادها للالتزام بالشروط الأمريكية، وفي مقدمتها تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي، وإنهاء الدور الإقليمي لإيران.
ويختم الرداد بالإشارة إلى ما لا يُقال إعلاميًا، وهو أن التأخير في الحسم العسكري يرتبط، على الأرجح، بجهود استخبارية أمريكية مكثفة، تشمل قنوات تواصل مع شخصيات في التيار الإصلاحي، وداخل المؤسستين العسكرية والأمنية في إيران، بما في ذلك الجيش والحرس الثوري، في محاولة لتهيئة الأرضية لسيناريو "التغيير المحسوب" بأقل كلفة ممكنة.







