حرب تقلب المنطقة أم صفقة كبرى واقعية؟

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن نجاح أي جهود دبلوماسية تهدف إلى نزع فتيل الأزمة الإيرانية يظلّ مرهونًا بامتلاك مختلف الأطراف المعنية تصورًا واضحًا لطبيعة المسار الدبلوماسي الأمثل، القادر على العبور بين المحاذير السياسية والاستراتيجية كافة، وتحقيق قدر معقول من التوازن بين مصالح القوى الدولية والإقليمية القادرة على تعطيل أي تسوية محتملة.

وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن أي مسار تفاوضي جاد يجب أن يمنح طرفي التفاوض مساحة كافية لتحقيق مكاسب مرحلية واقعية، محذرًا من أن غياب هذا التوازن من شأنه تحويل الدبلوماسية إلى مجرد أداة ضغط إضافية، بدل أن تكون مسارًا فعليًا لتخفيف التصعيد.

وأشار الزغول إلى أن التجربة التاريخية، ولا سيما تجربة وزير خارجية نابليون شارل موريس دي تاليران، تُثبت أن إدارة التوازنات الذكية قد تعوّض جزئيًا عن فجوة القوة الصلبة، موضحًا أن أدوات ما يُعرف بدبلوماسية ما بعد الإكراه - القائمة على تفكيك معسكر الخصم، وتغليف المصالح بخطاب معياري مقبول، وبناء صفقات مرحلية قابلة للتحقق - غالبًا ما تكون أكثر واقعية من الرهان على "الصفقات الكبرى" أو السياسات الصفرية.

وأضاف أن الحالة الإيرانية الأمريكية تكشف بوضوح أن الاعتماد على أدوات الضغط وحدها لا يمكن أن ينتج تسوية مستدامة، مشيرًا إلى أن تحدّي القوة المتفوّقة دون توفير مسار سياسي بديل يرفع احتمالات التصعيد، ويجعل الطرف الأضعف عرضة للعقاب بدل الوصول إلى تسوية.

ولفت الزغول إلى أن نموذج "دبلوماسية ما بعد الإكراه" يقدّم إطارًا عمليًا لتقليل المخاطر، ويفتح نافذة أمام تسوية تدريجية تُدار بالحسابات السياسية الدقيقة، لا بالشعارات القصوى أو رهانات كسر الإرادة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية