أربع بؤر توتر كبرى ستقلب المنطقة رأسًا على عقب
قال الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد إن العالم يمرّ بلحظة انتقالية فارقة في تاريخ النظام الدولي، تتقاطع فيها أربع بؤر توتر كبرى، تكفي كل واحدة منها وحدها للدلالة على عمق الأزمة العميقة التي يعيشها النظام العالمي القائم.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أننا لسنا أمام فوضى مطلقة ولا استقرار نسبي، وإنما أمام نهاية مرحلة وبداية أخرى.
وبين بني ارشيد أن مرحلة الهيمنة الأميركية المنفردة تشهد تراجعًا واضحًا، ليحلّ محلها نمط جديد من التعددية الصراعية غير المستقرة، تتجلى ملامحه في تصاعد الحروب بالوكالة، وتسييس الاقتصاد والطاقة والغذاء، وتراجع مكانة القانون الدولي لصالح منطق القوة، إلى جانب عودة الهويات القومية والدينية كأدوات تعبئة وصراع.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة، أشار إلى أن المشهد يتجه نحو صراع استنزاف لا مواجهة شاملة، موضحًا أن إيران، رغم تأثرها العميق بالحصار الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي ووصولها إلى مأزق واضح، إلا أنها ليست في حالة انهيار.
في المقابل، فإن الولايات المتحدة لا ترغب في خوض حرب مفتوحة، لكنها في الوقت نفسه عاجزة عن فرض تسوية شاملة، ما يرجّح سيناريو التصعيد الإقليمي المحسوب عبر ساحات مثل العراق واليمن، ضمن إدارة أزمة طويلة الأمد بدلًا من حرب شاملة، وفقًا لما صرح به لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية.
وأشار بني ارشيد إلى أن العدوانية الإسرائيلية المتصاعدة في المنطقة تأتي في سياق محاولة فرض شرق أوسط خاضع وملحق بالمشروع الصهيوني، غير أن التحولات العميقة في البيئة الدولية تكشف عن تباين متزايد بين المقاربة الإسرائيلية والرؤية الأميركية، وهو ما ينعكس في تآكل صورة إسرائيل داخل الغرب، وانكشاف عجزها عن تحقيق ردع كامل، بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق في الانقسام الداخلي الإسرائيلي.
وفي الملف الروسي الأوكراني، لفت إلى أن ما يجري يتجاوز كونه حرب حدود، ليشكّل صراعًا على شكل النظام الدولي ذاته، موضحًا أن روسيا غير قادرة على تحقيق نصر سريع، كما أن أوكرانيا عاجزة عن استعادة كامل أراضيها، في حين لا يريد الغرب – أو لا يستطيع – إلحاق هزيمة شاملة بروسيا، ما يفتح الباب أمام حرب طويلة الأمد، أو تجميد للصراع وتقسيم واقعي، وربما عودة لحرب باردة بنسخة أقل انضباطًا، تترافق مع سباق تسلح وعسكرة جديدة لأوروبا.
وحول الصين وتايوان، وصف بني ارشيد هذه الجبهة بأنها أخطر نقطة توتر في العالم، معتبرًا أنها تمثّل "القنبلة المؤجلة"، لأنها تختزل طبيعة الصراع العالمي القادم، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والرقائق الإلكترونية والحروب السيبرانية.
وذكر أن الصين تواصل صعودها بثبات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة تحمّل خسارة آسيا، ولا ترغب في الدخول بحرب مباشرة مع بكين، ما يعني غياب الحرب القريبة، مقابل استعداد دائم لها، وضغوط اقتصادية وتقنية متبادلة، قد تقود إلى ركود عالمي شامل، وإعادة رسم سلاسل التوريد، ونهاية العولمة بصيغتها التقليدية.
وختم بني إرشيد بالتأكيد على أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية شاملة، لكنه مقبل على حروب إقليمية متعددة، في بيئة دولية أقل أمنًا وأقل أخلاقية وأكثر براغماتية، حيث يُستخدم الاقتصاد كسلاح عبر العقوبات والحصار والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن المنطقة العربية ستبقى ساحة مفتوحة للصراع والتنافس الدولي، مع محاولات متصاعدة لتأسيس دور إقليمي جديد تقوده السعودية ضمن إعادة تموضع شاملة في الإقليم.







