"سنرى" الأميركية… كلمة واحدة تربك المنطقة
قال الباحث في العلاقات الدولية والشأن الأمريكي الدكتور كمال الزغول إن مسار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة ما يزال يتأرجح بين تهديدات عسكرية مباشرة وتوترات ميدانية متصاعدة من جهة، ومحاولات دبلوماسية ونداءات دولية مكثفة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه نحو مواجهة شاملة من جهة أخرى.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "اخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الجهود تقودها دول عربية إلى جانب تركيا، في محاولة لفرملة التصعيد وفتح مسارات تهدئة غير معلنة، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل في المقابل سياسة التصعيد السياسي والإعلامي، بالتوازي مع انتظاره ردًّا إيرانيًا على شرط التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم وتسليمه، ما يعكس حالة ترقّب مشحونة وغير مستقرة في القرار الأميركي.
وبين الزغول أن الانفجار الذي وقع في ميناء بندر عباس، وبحسب ما أظهرته الصور والمعطيات المتداولة، لا يمكن توصيفه كانفجار غاز، فهو يحمل مؤشرات واضحة على كونه تفجيرًا متعمدًا، لافتًا إلى أن المشهد الحالي يشير إلى دخول الصراع مرحلة العمل السيبراني والحرب غير التقليدية، مع قابلية موقف ترمب للتغيّر نحو تصعيد أكبر في أي لحظة.
ولفت إلى أن كل ما يجري حاليًا يندرج في إطار توصيف المرحلة التي تسبق القرار النهائي، وهو قرار يبقى محصورًا بالرئيس الأميركي وحده.
واستطرد الزغول أن المنطقة ستشهد، في المرحلة القريبة، مناورات إيرانية في ظل وجود عسكري أميركي في المنطقة الوسطى، محذرًا من أن أي خطوة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل عبور السفن التجارية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، قد تفتح الباب أمام تصعيد أوسع وأكثر خطورة.
وأضاف أن الهدف من هذه المناورات الإيرانية يتمثل في تكريس معادلة "الردع مقابل الردع الأميركي"، وكسب الوقت، وإدارة الاشتباك بأسلوب مختلف يفرض على الطرفين إعادة احتساب المواقف وفق منطق الربح والخسارة، مشددًا على أن هذه الحسابات لا تزال مفتوحة ولم تصل إلى مرحلة الحسم.
وخلص الزغول إلى أن المشهد القائم يقوم على مسارين متوازيين؛ فعلى الأرض توجد حسابات عسكرية دقيقة واستعدادات محسوبة، بينما تجري خلف الكواليس حسابات وساطات سياسية لم تصل بعد إلى مستوى المفاوضات المباشرة.
وتابع أن عبارة "سنرى" التي يستخدمها ترمب لا تعكس غموضًا بقدر ما تشير، في جوهرها السياسي، إلى انتظار لحظة الرضوخ، ولا شيء غير ذلك.







