3 سيناريوهات تنتظر إيران
قال مؤسس مجلة المراسل للصحافة البحثية من واشنطن الصحفي عماد الرواشدة إن العمل العسكري الأميركي أو الموقف الأميركي من إيران، لا يُعدّان بحد ذاتهما مصدر القلق الأساسي في المرحلة الراهنة، موضحًا أن واشنطن، منذ تجربتها في العراق، أصبحت أكثر حذرًا من أي طرف آخر في الدخول بصراعات طويلة الأمد أو التسبب بفراغات استراتيجية في مناطق نفوذها.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن مصدر القلق الحقيقي يكمن في الموقف الإسرائيلي، وما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى دفع أي عمل عسكري أميركي محسوب نحو الخروج عن السيطرة، بهدف خلق فراغ استراتيجي يتيح لها حرية حركة أوسع في إقليم تعتبره جزءًا من نطاق نفوذها.
وبين الرواشدة أن الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن تتداول حاليًا ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع إيران، تختلف في حجمها ومستوى خطورتها، مستندة إلى ما نشرته صحف أميركية بارزة، من بينها وول ستريت جورنال.
وأشار إلى أن الخيار الأول، وهو الأقل خطورة، يتمثل في فرض حصار بحري على إيران، مستفيدًا من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بهدف خنق صادرات النفط الإيرانية، وإضعاف النظام اقتصاديًا، وتحفيز الاحتجاجات الداخلية، لافتًا إلى أن هذا الخيار رغم انخفاض مخاطره العسكرية، يتطلب تمويلًا طويل الأمد لوجود عسكري كثيف في منطقة شديدة الحساسية، فضلًا عن أن إنهاء الحصار يبقى مرهونًا إما باستجابة إيرانية أو بتطوره إلى مواجهة عسكرية.
وأضاف الرواشدة أن الخيار الثاني يقوم على توجيه ضربات عسكرية رمزية تستهدف مواقع محددة داخل النظام الإيراني، على غرار الضربة الأميركية للنظام السوري عام 2017، معتبرًا أن هذا السيناريو يمنح الرئيس الأميركي فرصة لإظهار الجدية في فرض الخطوط الحمراء دون الانجرار إلى حرب واسعة.
ولفت إلى أن الخيار الثالث، المعروف بـ"الخطة الكبرى"، هو الأخطر، إذ يتضمن ضربات واسعة وغير رمزية قد تطال قيادات بارزة في الحرس الثوري وربما مستويات عليا في هرم السلطة، محذرًا من أن هذا السيناريو، رغم ما يوفره من مصداقية سياسية للرئيس الأميركي، يبقى مفتوحًا على ردود إيرانية قاسية قد تستهدف القوات والمصالح الأميركية في المنطقة.
ونوه الرواشدة إلى أن واشنطن تشهد في الوقت ذاته حراكًا دبلوماسيًا واستخباراتيًا مكثفًا، حيث أجرى مسؤولون إسرائيليون لقاءات مع قيادات في البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية والبيت الأبيض، في مسعى لدفع الإدارة الأميركية نحو تنفيذ الضربة، مقابل تحركات سعودية وقطرية وتركية ومصرية تهدف إلى خفض التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وخلص إلى أن المشهد في واشنطن يعكس صراعًا حادًا بين أطراف تضغط باتجاه الضربة العسكرية، وأخرى تحذر من تداعياتها الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن نتيجة هذا الصراع لم تُحسم بعد، وأن ميزان القرار لا يزال قابلًا للتقلب في أي لحظة.







