3 شروط أمريكية تضع إيران في موقف محرج
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن الولايات المتحدة الأميركية، وإدارة الرئيس دونالد ترامب تحديدًا، لا تتجه نحو خوض حرب شاملة مع إيران، موضحًا أن التجربة السياسية والعسكرية لترامب تشير بوضوح إلى إدراكه أن الحروب الطويلة تستنزف رصيده الداخلي، وتكبّده كلفة سياسية يصعب تسويقها داخليًا.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما يسعى إليه ترامب هو تحقيق نصر سياسي سريع، بأقل كلفة عسكرية ممكنة، يمكن تقديمه للرأي العام الأميركي على أنه إنجاز حاسم، مشيرًا إلى أن سياسة "الضغوط القصوى" متعددة المسارات - اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا - تعد أداة تفاوضية تستخدم لدفع الخصم إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف.
وبين العتوم أن إدارة ترامب تعتمد بشكل واضح سياسة "حافة الهاوية"، من خلال الحشود العسكرية المكثفة في المنطقة، لافتًا إلى أن حاملات الطائرات أرسلت لتعزيز الردع والضغط المباشر على إيران، وإيصال رسالة مفادها أن واشنطن قادرة على استخدام القوة إذا لزم الأمر، بهدف إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة التفاوض من موقع قوة أميركي، لا من موقع تسوية متوازنة.
ونوه إلى أن الرسالة الأميركية الموجهة إلى إيران تقوم على معادلة واضحة، فإما القبول بالتفاوض وفق الشروط الأميركية الثلاثة، والمتمثلة في تفكيك البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، وإنهاء الدور الإقليمي الذي تعتبره واشنطن مزعزعًا للاستقرار، أو مواجهة واقع عسكري واقتصادي وأمني غير مسبوق، مضيفًا أن ازدواجية الخطاب الأميركي مقصودة؛ فالتهديد موجّه للنظام الإيراني والنخب الأمنية والعسكرية داخله، في حين أن خطاب الحوار موجّه للرأي العام الدولي لإظهار أن واشنطن منحت طهران فرصة التفاوض.
ولفت العتوم إلى أن التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة لا يمكن توصيفها على أنها مجرد استعراض، لكنها في الوقت ذاته لا تمثل قرارًا نهائيًا بالحرب، موضحًا أن الهدف الحقيقي منها هو تعزيز الردع وخلق شعور بالخطر الوجودي لدى النظام الإيراني، لأن طهران لن تدخل في مفاوضات جدية إلا عندما تشعر بأن بقاءها بات مهددًا.
وأشار إلى أن رفض إيران للشروط الأميركية نابع من قناعتها بأن القبول بها يعني الانتقال إلى "النموذج الليبي"، بما يحمله ذلك من تفكيك للقدرات الاستراتيجية وانكفاء داخلي قد يقود إلى انهيار النظام، لافتًا إلى أن الضغوط تتقاطع مع موقف أوروبي متشدد، تجلّى في إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، وتصريحات أوروبية مباشرة تحمل رسائل نفسية تهدف إلى الضغط على النظام وتشجيع الاحتجاجات الداخلية.
وأوضح أن بنية النظام الإيراني القائمة على ازدواجية المؤسسات العسكرية، والسياسية، والاستخبارية تشكل في الوقت ذاته مصدر قوة وضعف، إذ تمنع الانقلابات، لكنها تفتح المجال لصراعات داخلية بين جناح متشدد يدفع نحو المواجهة، وآخر براغماتي يرى أن الدخول في حرب شاملة مع الولايات المتحدة يهدد بقاء النظام ذاته.
وخلص العتوم إلى أن تأجيل المواجهة العسكرية مع إيران قد يكون مرتبطًا بتحركات استخبارية نوعية تجري بصمت، وربما تمهّد لضربات دقيقة أو لتغييرات عميقة في بنية النظام، معتبرًا أن المشهد لا يتجه بالضرورة نحو حرب مفتوحة.







