إليكم الخلاصة بشأن الشرق الأوسط
• الشرق الأوسط الجديد من أول شروط تشكّله هو نزع كل الأسلحة الثقيلة التي تهدد مشروع إسرائيل الكبرى
• إسرائيل لا تثق بأي طرف في منطقة الشرق الأوسط
• عمدت إسرائيل على عمل مناطق عازلة بينها وبين كل جيرانها العرب
• بقاء الأسلحة يشكل خطرًا على حدود إسرائيل في حال وقعت فوضى في الشرق الأوسط
• أكثر من 300 غارة جوية على سوريا لتدمير الأسلحة
• تمكنت من تدمير غالبية الأسلحة الثقيلة التي يملكها حزب الله
• الجيش المصري هو أكبر خطر يشكله على إسرائيل
• إسرائيل لا تثق ببقاء الجيش المصري بهذه الحالة من الجهوزية العالية
• لا يمكن السماح ببقاء امتلاك النظام الإيراني لأي أسلحة تهدد بها إسرائيل مهما كلف الثمن
قال الأستاذ المشارك، الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية الدكتور علي النظامي إن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة ستشهد، وفق تقديره، تحولات جذرية في خرائط النفوذ والدول، وظهور كيانات واختفاء أخرى، في ظل واقع إقليمي ودولي مختلف سيعيش العرب في إطاره سنوات طويلة.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه المرحلة، رغم قسوتها وتعقيداتها، قد تترافق مع ازدهار اقتصادي ومشاريع كبرى في المنطقة، ونمو ملحوظ في عدد السكان، ما يجعل الشرق الأوسط أحد أكبر التجمعات البشرية في قارة آسيا.
وبين النظامي أن إسرائيل دولة ذات أساس ديني، وأن بعض التيارات داخلها تستند في رؤيتها للواقع والمستقبل إلى نصوص دينية وتأويلات عقدية، معتبرة أن ما تحقق حتى الآن هو جزء من مسار تاريخي أطول، وأن موازين القوة تتغير ضمن دورات زمنية متعاقبة.
وأشار إلى أن التحولات السياسية الجارية، وصعود شخصيات دولية مثيرة للجدل، يعد توظيفًا لهذه اللحظة التاريخية وهو ما يعكس ذهنية دينية سياسية حاضرة بقوة في بعض مراكز القرار داخل إسرائيل.
ولفت النظامي إلى أن تزايد الصراعات، واتساع رقعة الحروب، والتغيرات المناخية، والتقدم العلمي المتسارع، دلائل على مرحلة مفصلية في تاريخ البشرية، تُستثمر سياسيًا ودينيًا لتبرير سياسات التوسع والحشد.
وأكد ضرورة تفكيك الخطاب الديني السياسي الذي يحكم جزءًا من الصراع في المنطقة، مشيرًا إلى أن فهم هذه العقلية بات ضرورة لفهم ما يجري على الأرض، وما يمكن أن يحمله المستقبل القريب من تحولات عميقة في الإقليم.
ونوه النظامي إلى أن المشروع الجديد للشرق الأوسط، يشترط نزع كل الأسلحة الثقيلة التي يمكن أن تشكل تهديدًا مباشرًا أو مستقبليًا لمشروع "إسرائيل الكبرى"، فالتفوق العسكري الإسرائيلي يعد عقيدة أمنية راسخة تحكم سلوك الدولة العبرية منذ تأسيسها، وتتعزز اليوم بصورة غير مسبوقة، إذ عبّر بنيامين نتنياهو مرارًا عن هذه العقيدة بقوله إن إسرائيل "محاطة بأعداء يريدون القضاء على الدولة والشعب"، وهو توصيف يُستخدم لتبرير سياسات استباقية قصوى تتجاوز حدود الردع التقليدي.
وفي هذا الإطار، اعتمدت إسرائيل سياسة "التحصين الشامل" عبر إنشاء مناطق عازلة، ونشر فرق عسكرية مقاتلة على طول حدودها، وبناء منظومات سياج إلكتروني متقدمة، خصوصًا بعد أن كشفت الحرب الأخيرة عن هشاشات خطيرة في منظومة الأمن الحدودي، تمثلت في هجمات عبر الحدود وضبط محاولات تسلل وتهريب أسلحة، وقد أسست هذه التجربة، ولا سيما أحداث أكتوبر، لقناعة عميقة داخل المؤسستين السياسية والأمنية الإسرائيلية مفادها أن "سيناريو الهجوم المفاجئ قابل للتكرار من أي اتجاه"، وهو ما أكدته دراسات متعددة صادرة عن مراكز بحثية إسرائيلية، وفي مقدمتها مركز الأمن القومي.
وتعززت هذه القناعة مع التجارب الإقليمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وما أعقب ما سُمي بـ"الربيع العربي"، حيث أدى انهيار أنظمة الدولة في عدد من البلدان إلى انتقال الأسلحة الثقيلة إلى أيدي جماعات غير نظامية، وقد رسّخ ذلك لدى القيادة الإسرائيلية، وعلى رأسها نتنياهو، اعتقادًا راسخًا بأن غياب الدولة المركزية يعني بالضرورة تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل، وفقًا لما صرح به النظامي لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية.
ومن هنا يمكن فهم التحركات الإسرائيلية السريعة عقب سقوط نظام بشار الأسد، حيث شنّ سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 300 غارة جوية استهدفت مستودعات ومعسكرات الأسلحة الثقيلة في سوريا، في محاولة لمنع وقوعها بيد أي طرف قد يستخدمها مستقبلًا ضد إسرائيل، وينسحب المنطق ذاته على الساحة اللبنانية، إذ لا ترى إسرائيل مجالًا لبقاء أي سلاح ثقيل خارج سيطرة الدولة، وهو ما يفسر الضربات المكثفة والممتدة التي استهدفت قدرات حزب الله، ولا تزال مستمرة حتى اللحظة.
وفي سياق أكثر حساسية، أشار النظامي إلى أن الجيش المصري بات يُنظر إليه داخل بعض الدوائر الإسرائيلية بوصفه "الخطر الأكبر المحتمل"، نظرًا لما يمتلكه من قدرات دفاعية وهجومية متقدمة، وقد عبّر مسؤولون إسرائيليون مؤخرًا عن عدم ارتياحهم لبقاء هذا المستوى العالي من الجهوزية العسكرية المصرية، ما يعكس اتساع مفهوم التهديد ليشمل حتى الجيوش النظامية لدول وقّعت اتفاقيات سلام.
أما إيران، ووفقًا لما صرح به النظامي، فتُعدّ التهديد الأشد تعقيدًا وخطورة، لما تمتلكه من ترسانة صاروخية وقدرات عسكرية نوعية، مضيفًا أن الاستعدادات الجارية لضرب القواعد العسكرية ومستودعات السلاح الإيرانية تعكس توجهًا نحو معركة حسم لا تقبل أنصاف الحلول، إذ لا يمكن، من منظور تل أبيب، السماح ببقاء أي قدرة عسكرية إيرانية قادرة على تهديد إسرائيل، مهما كانت الكلفة.
وخلص النظامي إلى أن جوهر مشروع الشرق الأوسط الجديد يقوم على نزع شامل للسلاح الثقيل من الإقليم، يعقبه تشكيل حلف إقليمي تكون فيه إسرائيل القوة العسكرية والأمنية المركزية الوحيدة، تتولى – وفق هذا التصور – حماية المنطقة بأكملها. فلا سلام، ولا استقرار، ولا ازدهار اقتصادي، بحسب العقيدة الأمنية الإسرائيلية ونظرية الليكود الحاكم، قبل تحقيق هذا الشرط الجذري.







