العموش يكتب: السجون

{title}
أخبار الأردن -

 

د . بسام العموش

السجين في أول ما يخطر ببالنا هو من حكمت عليه المحاكم وجلس خلف القضبان لسبب من الأسباب .فالسجن عقوبة بغض النظر أنها عقوبة يستحقها على فعل جرمي ، أو كيدي ، أو سياسي . المهم أنه ممنوع من الحركة كما هو حال الناس في شوارعهم واتصالاتهم . واذا تأملنا الكثير من حالات الناس نجد أنهم سجناء لظروف أخرى . فالمريض سجين مرضه ، يحد المرض من حريته ونفسيته وراحته ونومه ، ويفرض عليه مسارات في حياته. وكما مدة السجن العادي مختلفة بين السجناء ، فسجين المرض مدده الزمنية متفاوتة، فهذا لأيام وذاك طول العمر / مؤبد، وفي السجن يفرض الطعام على السجين ، وفي المرض كذلك فليس له أن يأكل كل ما يشتهي .وهناك سجين الفقر حيث يتحكم به فقره فلا يستطيع الحصول على كل ما يريد ، ولا لبس ما يحلو له ، ولا السفر الى ما يتطلع ، ولا التزين بأنواع الزينة ، ولا مشاركة المجتمع بكل ما يعرض عليه . وهناك سجين الفكر ، الذي لا يرى العالم إلا من خلال نظاراته التي ظن أنها هي الحق وغيرها الباطل . السجناء كثر ، بل كلنا سجناء ، وكلنا في يديه قيود لا يستطيع تجاوزها اذا أراد العيش بين الناس ،. لن تتحقق له الحرية المطلقة الا إذا ذهب إلى جزيرة خالية عاش فيها وحده ، مع أنه في هذه الحالة يضع نفسه في سجن الوحدة التي لا تطيقها النفس البشرية . ليس مهما أن تكون سجينا ، بل المهم كيف تتعامل مع سجنك . لقد طلب منا الإسلام مساعدة الفقير ليواجه سجن الفقر ، وطلب زيارة المريض لرفع معنوياته لمواجهة سجن المرض ، وسجن اليتم و كل نوع من أنواع السجون . ووقوعك في سجن ما يتطلب منك المدافعة فسجن المرض بتناول العلاج ، وسجن الفقر بالعمل والكدح . ليس لك أن تقول هذا قدري بل نفر من قدر الله إلى قدر الله .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية