اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحديد يكتب: هل ينجح نتنياهو في إشعال الحرب التي يخشاها العالم؟

{title}
أخبار الأردن -

 

زيدون الحديد

 

سأبدأ بالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، لماذا يزور بنيامين نتنياهو واشنطن؟ وماذا يريد أن ينتزع من دونالد ترمب؟ فالرجل الذي خرج من مواجهة عسكرية مع إيران دون أن يحقق هدف إنهاء برنامجها النووي، يدرك أن ما عجزت إسرائيل عن فرضه بالقوة لن يتحقق إلا بغطاء أميركي أكثر صلابة، لذلك يدخل البيت الأبيض وهو يحمل رؤية تقوم على مبدأ واحد «لا تمنحوا إيران فرصة لالتقاط أنفاسها».
 

أعتقد أن الأجندة الإسرائيلية لا تقتصر على الملف النووي، بل تمتد إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، فإسرائيل تريد حرية مطلقة لضرب أي هدف تعتبره تهديدا لها، وتريد الاحتفاظ بالمناطق العازلة، وضمان استمرار تفوقها العسكري، والأهم أنها تريد التزاما أميركيا بأن تبقى طهران تحت الضغط الدائم، سياسيا واقتصاديا وعسكريا.
لكن المشكلة أن حسابات نتنياهو ليست بالضرورة حسابات واشنطن، فترمب، رغم خطابه الحاد تجاه إيران، يدرك أن إصدار أمر بشن حرب جديدة ليس قرارا عسكريا فقط، وإنما مقامرة سياسية واقتصادية قد تدفع الولايات المتحدة إلى مستنقع إقليمي جديد، فكلما ارتفع منسوب التصعيد، ارتفعت معه فاتورة الحرب، وليس على الجنود فقط بل على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.
أما إيران، بنظري، ليست في موقع الدولة المنهارة كما يصورها خصومها، ولا في موقع الدولة القادرة على تحمل حرب مفتوحة بلا أثمان، ففي داخل النظام الإيراني صراع واضح بين من يرى أن إنقاذ الاقتصاد يبدأ من التفاوض ورفع العقوبات، ومن يعتقد أن أي تراجع سيقرأ بوصفه هزيمة إستراتيجية، لكن هذا الانقسام لا يلغي حقيقة أن القرار الإيراني، عندما يتعلق بالأمن القومي، غالبا ما يتوحد خلف خيار المواجهة.
لكن الأخطر في المشهد أن الحرب لم تعد محصورة بين طهران وتل أبيب، فكل شرارة جديدة تمتد تلقائيا إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب، حيث تمر شرايين الاقتصاد العالمي، وهذا يعني أن أي مغامرة عسكرية قد تتحول بشكل سريع إلى أزمة دولية تتجاوز حدود الإقليم، وتفرض على قوى كبرى التدخل لحماية مصالحها قبل حماية حلفائها.
حتى داخل الولايات المتحدة، لم يعد الحديث يدور حول إمكانية توجيه ضربة لإيران، بل حول جدواها، فالخبراء العسكريون يدركون أن تدمير منشآت نووية أو بنى تحتية لا يعني إنهاء قدرات إيران، بل قد يدفعها إلى توسيع دائرة الرد، وهو ما قد يفتح أبواب حرب طويلة لا يمتلك أحد القدرة على التنبؤ بنهايتها.
وهنا تكمن المفارقة الهامه بنظري، فنتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بأن الوقت مناسب لتشديد المواجهة، بينما تشير الوقائع إلى أن الوقت قد يكون الأنسب لتجنب الانفجار الكبير، فالقوة العسكرية تستطيع إشعال الحروب، لكنها لا تستطيع دائماً إنهاءها.
أما برأيي الشخصي حول مستقبل الحرب، أقول إن ما يريده نتنياهو هو حرب تستكمل ما بدأته إسرائيل، وما يريده ترمب هو ردع إيران من دون التورط في حرب تستنزف بلاده، وبين هذين الهدفين، يقف الشرق الأوسط فوق برميل بارود، تنتظر المنطقة فيه قرارا واحدا قد يغير خرائط السياسة والأمن لعقود، أو يؤجل الانفجار إلى مواجهة أكثر عنفا في المستقبل.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية