لماذا الآن؟... النظامي يشرح توقيت تصنيف الإسلام السياسي إرهابيًا

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الأستاذ المشارك والباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية الدكتور علي النظامي إن تصنيف الولايات المتحدة لجماعات الإسلام السياسي في كل من لبنان ومصر والأردن على قوائم الإرهاب لا يمكن فهمه خارج سياق التحولات الاستراتيجية العميقة التي تشهدها المنطقة، وأن توقيت القرار يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد القانوني أو الأمني.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن التفريق الأمريكي في توصيف الجماعات بين "منظمة إرهابية أجنبية" في الحالة اللبنانية، و"منظمات إرهابية عالمية" في حالتيّ مصر والأردن، يعكس قراءة دقيقة للواقع الداخلي لكل دولة، حيث يشير الوصف في لبنان إلى وجود قوى غير لبنانية دخلت البلاد تحت غطاء ديني واستثمرت أوضاعها الهشة، فيما يدل الوصف في مصر والأردن على جماعات ذات نفوذ أيديولوجي عابر للحدود، تسهم في دعم حركات وتنظيمات مسلحة في الإقليم.

وبيّن النظامي أن عدم شمول جماعات أخرى في دول عربية وإسلامية مختلفة، بما فيها الجماعة داخل إسرائيل، لا يعود إلى غياب التوصيف الإرهابي، وإنما إلى اعتبارات تكتيكية في السياسة الخارجية الأمريكية، تقوم على التدرج وتحديد الأولويات وفق القرب الجغرافي من بؤر الصراع الساخنة المحيطة بإسرائيل.
ونوّه إلى أن التحول في الموقف الأمريكي تجاه هذه الجماعات لا يُعدّ مفاجئًا عند قراءة التاريخ السياسي للعلاقة بين الطرفين، لافتًا إلى أن هناك مراحل موثقة من التعاون والتواصل والدعم، سواء في الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفيتي، أو خلال موجة الربيع العربي، فضلًا عن علاقات أقدم تعود إلى ما قبل تأسيس دولة إسرائيل.

واستطرد النظامي قائلًا إن الدور الوظيفي لجماعات الإسلام السياسي كان حاضرًا خلال مرحلة إدارة الصراع العربي الإسرائيلي، حيث أسهمت هذه الجماعات في امتصاص الاحتقان الشعبي وضبط الإيقاع السياسي في دول الطوق، بما يحقق استقرارًا نسبيًا يخدم معادلات الصراع آنذاك.

ولفت إلى أن ما بعد أكتوبر مثّل نقطة تحول مفصلية، إذ انتقلت إسرائيل بدعم أمريكي إلى مرحلة حسم الصراع، ما جعل استمرار وجود هذه الجماعات عامل إرباك لا يتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تصنيفها تمهيدًا لإقصائها عن المشهد السياسي.

وذكر النظامي أن هذا التصنيف لا يعني نهاية الإسلام السياسي بقدر ما يعكس نهاية دوره الحالي، مشيرًا إلى أن السياسة لا تعرف الفراغ، وأن إعادة إنتاج هذه الجماعات بأشكال جديدة تظل احتمالًا قائمًا، طالما اقتضت المصالح الدولية ذلك.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية