فرام يكتب: رسالة لدولة الرئيس.. نراك؛ منا، ولنا، ومعنا ولكن!

أ. د. كميل موسى فرام
هناك نشاط ملحوظ وغير معهود يمارسه دولة رئيس الوزراء منذ ترأسه السلطة التنفيذية، ممزوجا بصراحة غير مألوفة ومصارحة مريحة ترتدي ثوب الشفافية، نحاول استيعابها بحذر بعد تجارب مؤذية سابقة لوعود مخدرة للأماني والتوقعات من أصحاب المركز، خصوصا أن التشكيلة الحكومية وضعتنا بدائرة الاستفهام، وربما ما ينفذ اليوم يؤشر لتغيير ايجابي بالمنهاج والتعامل من وحي الالام والصعوبات التي يعيشها المواطن، وقد استطاع دولة الرئيس أن يرسي بقاربه على رصيف الانقاذ وترجمة الآماني للشعب، بقدرته على تحسس الأرق والخوف والحرمان، فكان لخطواته?العملية على أرض الواقع، من خلال الزيارات الميدانية لمختلف المناطق وخصوصا خارج حدود العاصمة والمدن الكبيرة مفعول السحر بإعادة جزء من رصيد الثقة للسلطة التنفيذية والتي نزفت عبر الحكومات السابقة، او وقف الشرخ عند هذه الدرجة، فالشعب المصغي لديه القدرة والوعي للتمييز، وهناك قدرة كبيرة على تصنيف الوعود بين الممكن والمستحيل، بل وتحديد الهدف لهذه التصريحات، ويأمل أن تكون هناك خطوات واقعية بعيدة عن لغة الوعود التي صنفناها مخدرا بحاجة لوصفة سحرية وشعوذة يتقنها البعض، لأننا نراك مختلفا فقد تبرهن الأيام بأنك منا، ولنا? ومعنا ولكن.
سأمارس الاجتهاد اليوم بقالب الرهان لأسوق ملاحظة من وحي الاستنتاج بمحتوى الرسالة بأن دولة الرئيس مقاتل ميداني عنيد قادر على امتصاص الغضب والصدمات، صاحب رؤية ورسالة أردنية، للحفاظ على الأردن القوي المستقر، ابتسامة تصنعها الثقة وإصغاء مع تدوين ملاحظات خطية بنفسه وعلى أجندته، يمنح المتحدث دروسا في فنون الإصغاء والقدرة، لا يؤمن بالوعود بل بالمنجزات، جدي بالتعامل لترجمة لعهد قطعه أمام جلالة الملك، ويدرك بقرارة ذاته، وقد ترشح على لسانه القول بأنه يعرف مناطق الوهن ولن يساوم أو يجامل بعطايا المناصب والمكتسبات على ح?اب مصالح الدولة والشعب حتى مع كبار القوم الذي هبطوا بمظلات على مواقعهم، ونحن جميعا على دراية بأن هناك قوى الشد العكسية التي تتسلح بالنقد لتحجيم الإنجازات بفرض أجندات تتبناها، بل تتبنى سياسة الفرض السوداوية التي لا تسمح لشمس الأمل بفرض شعاعها على أحلام نعيشها؛ هناك دائما تساؤل بصيغة المجهول عن الدوافع التي تساعد بالنجاح تمهيدا لقصفها أو تحجيمها، ضمن جماعات أو مجموعات؛ الأولى كانت في السلطة وتطمح بالعودة لحساسية تؤنبها بفترة الإبتعاد، بينما الثانية وجدت من فضاء وسائل التواصل الإجتماعي ساحة غير مراقبة تحت هام? الحرية، لتعويض خسارة أو اكتساب شهرة، متسلحة بنفث سموم السوداوية السائدة التي ترتديها فكرا وسلوكا، أو قد تحملها بالإنابة عن بعض القوى السياسية التي تعشق الإنكماش في الظل، فتفوض الغير بحمل رسالتها بمحطات التشويش، خصوصا أن أحداث المنطقة المستجدة قد ساهمت بتغيير قواعد العمل والانطلاق والمصالح.
دولة الرئيس: أذكرك من باب الأمانة بواقع مؤسف يمثله السوداوية السائدة لدى فصيل الاحباطات والمتحكمة بجزئية ومساحة بالمنتديات والصالونات السياسية أو شبه السياسية أو أنصاف السياسية التي تولد من رحم الأنانية وتتحرك في الظلام، يمولها فكر مقزم وأموال مبيضة، فيها درجة ممنهجة ومدروسة وذات تقنية عالية وتستهدف ضرب منجزات الدولة في مفاصل رئيسة، لكنها ركيكة وعارية من الحقيقة، غير مبنية على اسس او معلومة تضيف أو تفيد أو تفسر، بل أنها عبارة عن فبركة لتضليل الرأي العام وتشويش رسالة الدولة التي تجاهد على جبهات متعددة للمحا?ظة على نعمة الإستقرار المتوفرة بأعلى درجاتها، عنوانها التشكيك بالمستقبل ومحاولة زرع أسافين الخوف والفتنة، فهناك فكر هدام ممنهج يحاول إيجاد رقعة أو مساحة لنفث سمومه بتحجيم إنجازات الدولة تحت المظلة السوداوية، التي لا يمكن أبداً رصدها لشخص كإنجاز شخصي، بل جهود متكاملة ضمن رؤية معلنة، قد نفسرها بوجود إخفاقات في بعض ملفاتها لعدم توافقها مع تطلعاتنا، ولكنها في النهاية نجاح وتقدم على طريق الثبات الذي سنلمس نتائجه جميعا في قادم الأيام، مذكرا الجميع، أن الأردن محاصر بالعديد من ملفات الإثباط لتحجيم دوره الإقليمي وا?دولي، فأعداء النجاح؛ الخارجيون والداخليون، لا يروق لهم أبداً ما ينجز على أرض الواقع، ويهمهم استخدام سلاح السوداوية لتعكير الأجواء، وإثارة براكين الشك بالمنجز.
دولة الرئيس......نراك؛ منا، ولنا، ومعنا ولكن حذار من نشطاء الجدار الذين يحجبون الحقيقة ويحفرون نفق البعد بيننا حيث يجدون ذاتهم، وربما بشخصية دولة الرئيس الجديد قد يجد بذاته فرصة متجددة يمتلكها بقراءته لتاريخ أسلافه من الذين تحملوا أمانة القيادة عبر مئوية الدولة الأردنية، بتدوين ومراجعة سجل الاخفاقات والوعود الوهمية،جرد الانجازات التي تحققت ضمن دائرة النسبية والامكانات، واستبعاد وعود الوهم وشطبها من محضر التاريخ، فحكم الشعب على الوعود يؤسس للفرز والتقييم الصحيح، ويدون بسجل الوطن، وقد تكون هناك حكمة وفرصة ذه?ية مثلاً، بقراءة التاريخ للرجل الوطني الذي يمثل العامل المشترك بالحب والتقدير والاحترام بين جميع طبقات الشعب، وهو الشهيد وصفي التل، لأنه عاش معنا ولنا وهو منا، ليكون العبرة والقدوة، ويأمل جيلنا الحالي يتخليد جديد لشخصية وطنية زرعت الأمل وحصدت نتائجه، يحفر من ذاته أيقونة بتاريخنا، فالدولة الأردنية الهاشمية المستقرة صاحبة الولاية بقيادة عميد آل البيت تستحق، وهذه رسالتي الأولى لدولة الرئيس وللحديث بقية.