الهزايمة يكتب: الأردن وشراكته الدولية: نموذج في الحكمة والاعتدال

هاني الهزايمة
في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط الأردن بالمجتمع الدولي، أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرًا عن تخصيص مساعدات واستثمارات بقيمة ثلاثة مليارات يورو لدعم الأردن في تجاوز التحديات الاقتصادية وتعزيز استقراره في ظل الظروف الإقليمية المتغيرة.
هذه المساهمة ليست مجرد دعم مالي، بل هي تأكيد على الثقة التي يحظى بها الأردن كشريك موثوق، ودليل على المكانة التي استطاع أن يرسخها بفضل سياسته الحكيمة والمتوازنة في إدارة علاقاته الخارجية.
لطالما انتهج الأردن، منذ تأسيسه، سياسة قائمة على الاعتدال والاحترام المتبادل في علاقاته مع مختلف الدول، وهي سياسة أرساها المغفور له الملك الحسين بن طلال، وسار على نهجها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين. هذا النهج لم يكن مجرد خيار دبلوماسي، بل أصبح ركيزة أساسية في تحديد مكانة الأردن على الساحة الدولية، حيث استطاع أن يحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بغض النظر عن التحديات والضغوط التي فرضتها الأوضاع الإقليمية والدولية.
رغم التحديات المتعددة التي واجهها الأردن، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، إلا أنه ظل ملتزمًا بمبادئه الراسخة في التعامل مع مختلف القضايا. فعلى سبيل المثال، ورغم إعلان الإدارة الأميركية السابقة عن تجميد بعض المساعدات الخارجية، بالإضافة إلى التصريحات التي تناولت مستقبل الفلسطينيين في المنطقة، تعامل الأردن مع هذه التطورات بمنتهى الحكمة، متمسكًا بمواقفه الثابتة، ومؤكدًا في الوقت ذاته على أهمية الحوار والتفاهم في معالجة القضايا الإقليمية. هذه السياسة المتزنة تعكس رؤية الأردن العميقة لدوره الإقليمي والدول?، حيث يحرص دائمًا على أن يكون جزءًا من الحلول وليس جزءًا من الأزمات.
ما يميز السياسة الأردنية أنها لا تقوم على ردود الفعل اللحظية، بل تستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تعزيز الاستقرار والتنمية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي. هذا النهج جعل من الأردن شريكًا موثوقًا للمجتمع الدولي، وأسهم في بناء علاقات قائمة على التعاون والتفاهم المشترك. ومن هذا المنطلق، لم يكن مستغربًا أن يحظى الأردن بدعم دولي مستمر، سواء من خلال المساعدات الاقتصادية أو من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الدول والمنظمات الدولية.
إن التقدير الذي يحظى به الأردن على الساحة الدولية ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة طبيعية لسياساته الحكيمة ومواقفه الثابتة، التي تؤكد دائمًا ضرورة احترام سيادة الدول، وتعزيز الاستقرار، والعمل من أجل إيجاد حلول مستدامة للتحديات التي تواجه المنطقة. وبينما تشهد الساحة الدولية تغيرات متسارعة، يظل الأردن ثابتًا على نهجه الدبلوماسي، مؤكدًا أن الحكمة والاعتدال هما السبيل الأمثل لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا للجميع.
في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، يواصل الأردن لعب دور محوري في تعزيز الأمن والاستقرار، ليس فقط من خلال مواقفه السياسية، بل أيضًا من خلال دوره الإنساني في استضافة اللاجئين، والتعامل مع الأزمات الإقليمية بروح المسؤولية والتعاون. هذا الالتزام جعل من الأردن نموذجًا يُحتذى به في كيفية إدارة التحديات، حيث استطاع أن يحافظ على استقراره الداخلي رغم الأزمات المحيطة، وأن يكون في الوقت ذاته داعمًا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم في المنطقة.
في النهاية، يظل الأردن، بقيادته الحكيمة، نموذجًا للدولة التي تبني علاقاتها على أسس متينة من الاحترام المتبادل والتعاون المشترك. ورغم كل التحديات، فإن سياسته القائمة على الاعتدال والحكمة ستظل ركيزة أساسية في تعزيز مكانته على الساحة الدولية، وضمان استمرار دوره الفاعل في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.